Accessibility links

Breaking News

في الأردن، عراقيون يبحثون عن التعليم


الأردن – بقلم صالح قشطة:

"استيقظنا في الرابعة فجراً وهربنا بعد أن أتى داعش إلى منطقتنا"، هكذا تلخص لورد دوما، 16 عاماً، فرارها مع عائلتها من قضاء الحمدانية في الموصل إلى أربيل وبعدها عمان.

حين وصلت إلى الأردن، حاولت عائلتها إلحاقها بالمدرسة، لكن التكلفة كانت مرتفعة، بحسب ما تقول الفتاة لموقع (إرفع صوتك). لكن لحسن الحظ، بقاؤها من دون تعليم لم يدم طويلاً. "التحقنا لاحقاً بإحدى المدارس بتنسيق من جمعية كاريتاس، وكان علينا مواصلة دراستنا لكي نتذكر كل ما درسناه سابقاً، وهذا ما حصل، والمدرسة هنا جميلة جداً"، تقول الفتاة.

لم تسمح لورد للإرهاب بإيقاف طموحها وإجهاض أي من أحلامها، خاصة حلمها بأن تصبح مستكشفة في مجال العلوم والطبيعة، وهذا ما يدفعها لأن تحافظ على مستوى دراسي مرتفع ترى أنه يشكل طريقاً أقرب إلى مستقبلها الذي تترقبه بشوق لا يقل عن شوقها لوطنها "أشتاق لمعلماتي وأصدقائي كثيراً، وأتمنى لو استطعنا الرجوع إلى بلادنا".

وتختم لورد برسالتها الخاصة إلى أطفال العالم "أقول لكل الأطفال أنه هناك ظروفا صعبة في كثير من الأماكن، لكن مهما كانت الظروف فليس علينا الابتعاد عن المدرسة، ففيها مستقبلنا وهي مرحلة هامة يصعب تعويضها لاحقاً".

الأطفال والأمل

رغم جميع ما شهدوه من قسوة عكرت صفو طفولتهم بسبب إرهاب داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، ورغم تهجيرهم من بيوتهم ومناطقهم في العراق لتكون الأردن وجهتهم الأخيرة، إلّا أن العلم يبقى في مقدمة أولويات أطفال وشباب العراق، ليوصلوا للعالم رسالة تحمل الأمل وتبشر بمستقبل أفضل، بنظرة لا تعرف اليأس ولا الاستسلام.

سامان داوود، 14 عاماً، يروي قصته قائلاً "نجحت في الصف السادس وكان من المفترض أن أنتقل إلى الصف السابع. وفي العطلة الصيفية خرجنا بسبب قدوم داعش إلى منطقتنا. عندما أتينا إلى الأردن، بحثنا عن مدارس لنلتحق بها لكي لا ننسى ما تعلمناه في المدرسة في العراق، وها نحن في إحداها".

قبل الوصول إلى الأردن، انتقل سامان إلى قضاء دهوك، ثم تركيا وبعدها المحطة الأخيرة في عمان. يتمتع سامان بتحصيل مرتفع في دراسته، لا سيما في مواده المفضلة كالرياضيات واللغة العربية، كما يصف مدرسته الجديدة في الأردن بأنها جيدة وممتعة، وعلاقة المعلمين معه ومع زملائه بالممتازة، إلّا أن كل هذا لا يعوضه عن حياته السابقة في وطنه حيث يقول "أشتاق لأصدقائي ولمدرستي وللمعلمين الذين علمونا في العراق، فقد كانوا يحبونا كثيراً".

ورغم جميع الصعاب والتحديات، يتمسك سامان بأحلامه ويوجه رسالته إلى جميع أبناء جيله "أقول لكل من يواجهون صعوبة في إكمال تعليمهم أنهم أينما ذهبوا فلن يجدون صعوبة طالما الله معهم".

رحلة مليئة بالمصاعب

"رحلة مليئة بالمصاعب"، هذا ما وصف به يوسف هاني، 16 عاماً، القادم من نينوى، رحلة تهجيره وانقطاعه عن المدرسة، موضحاً "كانت الدراسة جيدة، لكننا خرجنا مع دخول داعش إلى مناطقنا، وحاولنا الانتقال إلى أي منطقة نستطيع مواصلة دراستنا فيها، لنكمل حياتنا ونحقق ما نطمح إليه، وتنقلنا بين عدة مناطق إلى أن أتينا إلى الأردن".

يروي يوسف لموقع (إرفع صوتك) أنّه واجه العديد من الصعوبات في الالتحاق بالمدارس لدى قدومه إلى الأردن. لكنه الآن عاد إلى المدرسة. وبعبارة مقتضبة، يعبر يوسف عن معاناة الآلاف من أطفال العراق "من الصعب على شخص بعمري أن يهجّر من بلده بهذه الطريقة".

ويختم الشاب قائلاً "مهما واجهتم من صعوبات، وحتى لو وصلت إلى إبعادكم عن مدارسكم، عودوا إليها، فمن دونها لا نجاح في الحياة، والشهادة هي ما سيمهد طريقكم نحو طموحكم".

*الصورة: "مهما واجهتم من صعوبات، وحتى لو وصلت إلى إبعادكم عن مدارسكم، عودوا إليها"/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG