Accessibility links

Breaking News

قانون التظاهر في مصر... حفاظ على الأمن أم تقييد للحرية؟


بقلم حسن عبّاس:

في مصر، يدور سجال حاد بين الناشطين وأنصار السلطة حول مآل مكتسبات الثورة المصرية التي انطلقت شرارتها في كانون الثاني/يناير عام 2011. وفيما يرى الموالون لها أن تقييد الحريات مقبول للحفاظ على الأمن، يخشى المعارضون من أن ما يحصل يمثل عودة إلى الماضي قد تؤدي إلى تفجير الوضع.

"المكتسبات" هو التعبير الأكثر شيوعاً للتعبير عن الحقوق والمطالب التي حققتها الثورة. وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، أكّد مدير مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف أحمد سميح تراجع مكتسبات 25 يناير مقدّماً أمثلة، أخطرها ما وصفه بأنه "عودة إلى التضييق على المجتمع المدني وإصابته بالشلل في القطاع الحقوقي وفي قطاع التنمية"، و"ضعف شديد في الثقة بمؤسسات العدالة بدءاً من الشرطة وصولاً إلى القضاء".

قانون التظاهر والسجال الأكبر

وقالت الناشطة المصرية وأحد رموز ثورة 25 يناير إسراء عبد الفتاح لموقع (إرفع صوتك) "قانون التظاهر قضى على معظم الإنجازات. فبموجبه يُسجن الشباب الذين قادوا الثورة التي لولاها لما أتى أساساً الرئيس عبد الفتاح السيسي".

في المقابل، يتفهّم آخرون مسألة تقييد حق التظاهر. مثلاً، هذا هو رأي المحامي طارق الخولي، مؤسس "جبهة شباب الجمهورية الثالثة" والعضو في مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً.

وقال الخولي لموقع (إرفع صوتك) "الأمن أحياناً يتقدم على الحرية عندما يكون هنالك خطر داهم على أمن الدولة. وقانون تنظيم التظاهر في مصر خرج في مرحلة انتقالية، في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، لمواجهة تظاهرات الإخوان المسلمين التي كانت تحاول إرهاق الدولة اقتصادياً والدفع إلى انهيارها على غرار ما يحدث في بعض الدول الإقليمية".

وأضاف أن بعض الحركات السياسية والمدنية رأت في قانون التظاهر "قمعاً للحريات". ولكن رفض هذا القانون لم يكن مطلباً شعبياً، حسب قوله، "ومَن خرجوا ضده كانوا بلا شرعية شعبية ويعبّرون فقط عن أنفسهم".

سجالات أخرى

وإذا كان قانون التظاهر تسبّب بأبرز السجالات، إلا أن سميح يعتبر أن الأخطر هو "التدخّل بلا أيّة محاسبة قانونية في الشؤون الخاصة للمواطنين، كما في حادثة بث مكالمات هاتفية للناشطين. لقد استُبيحت حياة الأشخاص".

وبعكس آخرين، لا يرى المحامي الخولي أن مصر تشهد تقييداً لحريات مواطنيها. ويشير إلى أن "الصحف والقنوات التلفزيونية تبث مواداً معارضة بقوة للرئيس السيسي".

وعند سؤاله عن فرض الجيش التقيّد ببياناته الرسمية حول الحرب على الإرهاب، أيّد ذلك معتبراً "أننا أمام حرب شائعات ومعلومات ومن الطبيعي أن تصدر المؤسسة العسكرية بيانات رسمية وتطالب بتبنّيها"، ففي العراق تؤدي شائعات عن تقدّم داعش إلى ترك الجنود مراكزهم.

أما إسراء عبد الفتاح، فتؤكد أن "حرية التعبير تراجعت، والدليل كثرة الصحافيين المسجونين. وهنالك أشخاص مسجونون بسبب صور نشروها على فيسبوك وتسخر من الوضع القائم، أو بسبب تي شيرت مكتوب عليها لا للتعذيب".

ولفتت إلى أن "هنالك تراجع كبير في حرية التنقل. أنا ممنوعة من السفر منذ سنة دون تحويلي إلى القضاء ودون أن أعرف السبب. وهنالك أشخاص كثيرون مثلي".

الخوف من الفوضى الكبرى

يقدّم المتفهّمون لتنامي دور الأجهزة الأمنية مبررات عدّة. يقول الخولي أنه ينظر نظرة أوسع من الشأن الداخلي، وينظر إلى محيط مصر الإقليمي حيث "هنالك دول تتبخّر لا فقط تسقط. وهنالك محاولات لدفع مصر إلى هذا المصير".

ولكن المعارضين يرون أن "القمع وسيلة لكي لا يكون عندك أمن في البلد"، كما قالت إسراء عبد الفتاح، مضيفةً أن "الأمن لا يتحقق بالقمع وبعدم تطبيق الدستور. لسنا ضد وجود قانون للتظاهر ولكننا مع وجود قانون ينظم التظاهرات ويحول دون استغلال المندسين لها، لا قانوناً يمنعه ويتناقض مع الحريات الأساسية للمواطنين".

ما هي المعادلة المطلوبة؟

"مصر تحتاج إلى إدراك الحركات الاحتجاجية الأسباب الداعية إلى إصدار قانون التظاهر"، قال الخولي، مضيفاً "نحتاج في المستقبل إلى نسج صيغ قادرة على تحقيق تطلعات 25 يناير الاجتماعية وتأسيس كيانات سياسية ملتحمة بالجماهير لأن البعض انفصل عن رغباتها"، في تلميح إلى الناشطين المعارضين.

بالمجمل، يعتبر الخولي أن "نجاح الديموقراطيات المستقرة يكمن في القدرة على ترسيم الحدود الفاصلة بين الأمن والحرية. فالحفاظ على الأمن لا يفترض به التعدي على الحريات كما أن جزءاً من الحرية يكمن في الحفاظ على الأمن".

في المقابل، ترى إسراء عبد الفتاح أن "حل مشكلة الأمن لا يجب أن يتم بخلق مشكلة جديدة هي القمع". وقالت "أعذر المصريين البسطاء عن اعتبارهم أن الأولوية هي للأمن، فالفوضى التي يشاهدونها في دول الجوار تجعلهم يخافون من الحرية. ولكنّي لا أعذر النخبة والمثقفين، فالطبقة الواعية يجب أن تكون على علم بأن القمع يولّد العنف، ولا يوفّر إلا استقراراً قصير الأمد".

الصورة: رجال من قوات مكافحة الشغب يلقون الحجارة على متظاهرين في القاهرة يدعمون أحمد ماهر، الذي نظم احتجاجا على "قانون التظاهر"-2013/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG