Accessibility links

Breaking News

كيف تضع الحكومات خطط عمل هدفها سعادة المواطن؟


بقلم محمد الدليمي:

يقدم تقرير السعادة الدولي فرصة للحكومات لوضع خطط للعمل تزيد من سعادة مواطنيها ورضاهم عن حياتهم حسب التقرير الذي يعتبر أن السعادة هي "مقياسٌ مناسبٌ للتقدم المجتمعي وهدفٌ لخطط العمل الحكومية".

ويستعرض الفصل الرابع من التقرير المتكون من ثمانية فصول الخطوط العامة التي يمكن للحكومات اتباعها للمفاضلة بين مشاريع مختلفة معتمدة على السعادة كمعيارٍ للمفاضلة بينهما.

وهذه الخطوط العامة هي من إعداد كاتبين بريطانيين هما ريتشارد لايارد، رئيس مركز الأداء الاقتصادي في لندن، وغاس أودونيل، الاقتصادي والوزير البريطاني السابق.

خطوات عملية

يبدأ الكاتبان بالقول إن الخطوة الأولى هي التفاف جميع المؤسسات العامة التابعة للحكومات والمنظمات غير الحكومية حول هدف واحد وهو زيادة سعادة الانسان وراحته واختيار المشاريع على هذا الأساس.

ولإيجاد طريقة للمفاضلة بين الخيارات المختلفة التي تتوفر أمام صانع القرار في سبيل تكوين بيئة أكثر سعادة، يقترح المؤلفان اتباع طرق جديدة من التحليل للتفضيل. النسخة التالية هي نسخة مبسطة من المقترح، والذي يتضمن حسابات ومعادلات مختلفة للوصول للهدف المنشود.

يفترض الباحثان وجود مقياس كاردينالي للسعادة (مثل مقياس الحراة). وأن درجة سعادة فرد ما، يمكن مقارنتها مع فردٍ آخر.

طريقة جديدة لتحليل خطط العمل

يقترح الكاتبان وضع معايير جديدة تجيب على سؤال مهم "كيف تنفق قدراً معينا من الأموال لتتحصل على القيمة الأفضل" وهي إسعاد المواطن؟

فتقترح الدراسة وضع وحدات السعادة حسب تقييم الأفراد لقيمة المشروع وتأثيره على حياتهم وإسعادهم، فالأفراد هم الأقدر على تحديد ما يسعدهم.

وبمعرفة المبلغ المراد إنفاقه، يتم الحصول على نسبة رقمية بين السعادة المتحققة والمبلغ، وذلك للحصول على نسبة السعادة لكل وحدة نقدية مستخدمة أي "قياس الفائدة المتحصلة بوحدات السعادة وقياس الكلفة بوحدات النقود".

ويمضي الباحثان بالقول، يتم ترتيب المشاريع التي يرغب صانعي القرار تنفيذها حسب هذه النسبة. وهذا التحليل هو نقيض لتحليل التكلفة والفوائد التقليدي الذي يقيس الفوائد والتكلفة بنفس الوحدات.

ويقترح المؤلفان وضع حدٍ أدنى للنسبة المقترحة، فيتم التفاضل بين المشاريع التي تتجاوز هذه النسبة فقط.

حلول لمشاكل تحليل التكلفة والفائدة التقليدي

المشكلة الأولى في الطريقة المقترحة هي التأثير المختلف للوحدة النقدية على سعادة الفرد الفقير والغني، حيث يصبح التأثير على السعادة أكبر بالنسبة للفرد الفقير بصورة عامة. وحل هذه العقبة يكمنُ في قياس التأثير على الأفراد حسب الدخل.

"المشكلة الثانية هي أكثر جوهرية" يمضي التقرير بالقول إن هناك العديد من التخصصات والمجالات التي تتطلب وجودها على قائمة المشاريع لكن الأفراد لا يمتلكون المعرفة اللازمة لقياس تأثير هذه المشاريع على سعادتهم.

"كيف نُقيّم برامج التلقيح، أو حماية الطفل، المحاكم الشخصية، رعاية المسنين أو حماية الشرطة؟" ويضيف الكاتبان إن الحل لمثل هذه المشاكل يكمن في نتائج الأبحاث والدراسات المتخصصة بسعادة الأفراد.

ويمضي الكاتبان في استعراض العديد من المشاكل التي قد تعترض هذه السياسات منها الأثر التراكمي للسعادة على الأفراد وكيفية قياسه، والمعدل الزمني لهذا التراكم خاصة في ظل تساؤل آخر وهو الفوارق العمرية بين الأفراد ومعدل الولادات الجديدة.

ويقترحان استخدام (عدد السنوات المعدلة حسب جودة الحياة أو QALY) والمستخدم طبياً للتفضيل بين العديد من المشاريع البحثية الطبية والدوائية وتمويلها من قبل الحكومة في بريطانيا ودول أخرى.

ويردف الباحثان بالقول "هل هذه الطريقة غير عملية؟ في الحقيقة إنها قيد التطبيق، وبقليل من عدم الرضا، منذ عشر سنوات في هيئة الخدمات الصحية البريطانية" والتي تفاضل بين المشاريع لتمويلها من قبل الحكومة حسب هذا المؤشر، ووضع قيمة 45 ألف دولار للسنة الإضافية الواحدة حسب مؤشر QALY كحد أدنى.

ويختتم الباحثان دراستهما بأربع توصيات:

أولاً: ينبغي أن يكون دور الحكومات هو زيادة سعادة الناس، وبالأخص تقليل معدلات البؤس.

ثانياً: على الحكومات تطوير طرق جديدة لقياس المنفعة تعتمد على السعادة كوحدة قياس.

ثالثاً: كل التغييرات في خطط العمل يجب أن يتم تقييمها من خلال تجارب تُبين أثرها على السعادة.

رابعاً: ينبغي أن يكون من أهداف البحث والتمويل في علم الاجتماع تسليط الضوء على أسباب السعادة، وكيف يمكن زيادتها وبأي تكلفة.

*الصورة: "تقترح الدراسة وضع وحدات السعادة حسب تقييم الأفراد لقيمة المشروع وتأثيره على حياتهم"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG