Accessibility links

Breaking News

كسكس ضد #داعش


بقلم خالد الغالي:

لم يكن صباح السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر في باريس عاديّاً. كان قد مرّ أسبوعان على اعتداءات باريس، وفرنسا تضع اللمسات الأخيرة على التكريم الوطني لضحاياها (عشرات القتلى).

في المقابل، فضل مغاربة أن يحيوا ذكرى ضحايا أكبر اعتداء تشهده فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية على طريقتهم الخاصة التي تمثّلت بتقديم "كسكس الأخوة".

"كسكس الأخوة"

قبل أيام من اليوم المحدد للتكريم، أنشئت صفحة على موقع "فيسبوك" تدعو المغاربة داخل بلادهم وخارجها إلى تقديم طبق كسكس لجيرانهم من كل الجنسيات والديانات يوم الجمعة 27 تشرين الثاني/نوفمبر. والكسكس هو أحد أشهر الاطباق في المنطقة المغاربية.

وكان وراء المبادرة أحمد غياث، وهو كاتب وناشط مغربي يقيم في مدينة الدار البيضاء ويرأس جمعية تحمل اسم (مغاربة بصيغة الجمع).

يقول غياث في تصريح لموقع (إرفع صوتك) "غداة هجمات باريس، أصابني الذهول مثل الجميع. كانت كل القنوات تبث من دون انقطاع أن الإرهابيين بلجيكيو الجنسية، لكن أصولهم مغربية. كان ذلك فظيعاً. أردت في داخلي أن أفعل شيئاً. وحدث أن كنت أتناول كسكساً عند أحد أصدقائي، فجاءتني فكرة تنظيم (كسكس الأخوة). تحدثت مع عدد من أصدقائي الذين راقت لهم الفكرة، فأطلقنا صفحة على فيسبوك مخصصة للحدث، وانضم إليها المغاربة من فرنسا وبلجيكا ودول أخرى".

لضحايا بيروت ومالي أيضاً

أقيمت المبادرة أيضاً تكريماً لضحايا هجمات بيروت ومالي التي تزامنت مع هجمات باريس. وجاء في الصفحة التي أنشئت على موقع فيسبوك لهذا الغرض "الجمعة 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ستنظم فرنسا تكريماً وطنياً لضحاياها. بالنسبة لنا كمسلمين، الجمعة يوم مقدس، يوم للصلاة والتفكر، والمشاركة.. لنبسط موائدنا ولندع جيراننا من كل الأصول والديانات ليشاركونا كسكس الأخوة".

وطالب القائمون على الخطوة المشاركين برفع صورهم ومقاطع فيديو على "فيسبوك" ومشاركتها على الصفحة المخصصة للحدث.

استجابة عالمية

واستجاب للدعوة المئات من دول مختلفة هي المغرب وتونس وفرنسا وبلجيكا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا وكندا (منطقة الكيبيك). ويقول حسن محسن، مواطن مغربي يقيم في بلجيكا منذ 51 سنة، لموقع (إرفع صوتك) "انطلقت المبادرة من المغرب وتابعناها عبر الانترنت. أعجبتنا الفكرة فقررنا تنفيذها هنا في بلجيكا، خاصة أننا نقيم في منطقة وسط العاصمة بروكسيل تسمى سان خوسيه - تين مود، تقطن فيها جالية تضم 120 جنسية مختلفة".

ويضيف حسن، الذي يعمل مديراً تقنياً للعروض المسرحية، "تقدمنا بطلب إلى السلطات البلجيكية، في إطار جمعية (الصحراء المغربية الرقمية) لمنحنا رخصة استغلال قاعة تابعة للبلدية. وعلى الرغم من أن بلجيكا رفعت التأهب الأمني حينها إلى الدرجة الرابعة (بسبب تهديدات إرهابية وشيكة)، وهي أخطر درجة، إلا أنّ السلطات منحتنا رخصة تنظيم التظاهرة. أحضرنا موسيقياً ليعزف وتناول 80 شخصا ً الكسكس معاً في قاعة البلدية. أتى إلى المناسبة مغاربة وبلجيكيون وفرنسيون وإيطاليون وغيرهم، كما حضر ممثلون محليون عن الأحزاب السياسية".

وفي مختلف المدن المشاركة، قُدمت الوجبات داخل البيوت والمطاعم والمساجد وفي قاعات منحتها البلديات. كما شاركت الجامعة الدولية للرباط في الحدث أيضاً.

الاتحاد في وجه البربرية

ويهدف "كسكس الأخوة"، بحسب القائمين عليه، إلى إشاعة ثقافة "العيش المشترك والاتحاد في وجه البربرية، ومواجهة "الخلط (بين الإسلام والإرهاب) والعنصرية والريبة ورفض الآخر والكراهية".

وكتبت نادين كورديال، وهي مواطنة فرنسية من مدينة ريمس (شمال شرق فرنسا)، على صفحة "كسكس الأخوة" في موقع فيسبوك "شكراً لكم على هذه اللحظة التي أعلت قيمة المشاركة في المسجد الكبير في ريمس وشكراً على دفء ترحابكم. إنها طريقة جميلة لنعيش معاً إحدى قيم الجمهورية: الأخوة. لكن لا شيء مضمون لحد الساعة. يجب أن ندافع عن هذه القيم إلى الأبد. فلنكمل المشوار".

وأثار "كسكس الأخوة" انتباه وسائل الإعلام ونُشرت تغطيات عنه في القنوات الفرنسية الحكومية والصحف والمواقع الإخبارية. وقال لويس بونار، متقاعد من مدينة ريمس، في تصريح بثته القناة الفرنسية الثالثة "كنت أمر يومياً عبر الطريق السيار وأرى المسجد. صحيح أن لا أحد كان يمنعنا من دخوله، لكنّه كان شيئاً مختلفاً بالنسبة لنا. اليوم، أكتشف هذا الأمر (دخول المسجد وتناول الطعام فيه) ويغمرني شعور رائع".

*الصورة: سيدتان من بلجيكا شاركتا في "كسكس الأخوة"/صفحة "كسكس الأخوة" على فيسبوك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG