Accessibility links

Breaking News

"لا للكراهية" في المغرب: حملة ضد الخطاب المتطرّف


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

في ظل تنامي موجات خطاب الكراهية والعنف في المجتمعات العربية والغربية، ونظراً لخطورة هذه الأفكار وما يمكن أن تنتج من ردود أفعال غير محسوبة العواقب، أطلق نشطاء مغاربة الحملة الوطنية "لا لخطاب الكراهية"، بهدف التوعية بمخاطر هذا الخطاب وتأثيره على الفرد والمجتمع.

الحد من الكراهية

تبتغي الحملة نشر قيم التسامح وقبول الآخر ومناهضة كافة أشكال العنف والكراهية في مختلف مناحي الحياة، بحسب ما صرح به لموقع (إرفع صوتك) ياسين ايصبويا، منسق الحملة.

ويضيف المتحدث أن ما يشهده العالم اليوم من تغيرات سياسية واجتماعية ساهم في تنامي حدة موجة الكراهية والعنف، واستهداف حرية التعبير واستغلالها بشكل يساهم في إذكاء روح خطاب الكراهية، "بحيث انقلب الوضع من تقييد كامل لهذه الحرية إلى استعمالها بشكل مطلق، بغض النظر عن أي حدود تفرضها أخلاقيات العيش المشترك من احترام لحقوق الآخرين ومراعاة لمشاعرهم".

خطاب يرُوج بكثرة

المغرب لم يسلم بدوره من هذه الظاهرة، حسبما يقول ايصبويا، فقد شهد مؤخراً ارتفاع حدة خطاب الكراهية "الذي يفتقد إلى أدنى درجات اللباقة"، خاصة في أوساط الشباب بشكل يومي وعبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، مما يرفع من منسوب التحريض على الكراهية. لذلك، "تطلّب الأمر التدخل العاجل لمواجهة التطرف الفكري والحد من انتشار العنف والكراهية، خصوصاً أن هذا النوع من الخطاب يشهد رواجاً سريعاً بما يوفره الإنترنت من سرعة في التداول بين الشباب على اعتبار أنّها أكثر فئة ولوجاً للعالم الافتراضي، وهذا ما يجعلها معرضة لهذا النوع من الخطاب فتصبح بدورها منتجة ومتعاملة به".

حملة في وقتها

وعن مدى تأثير هذه الحملة على أرض الواقع، يقول هشام فضلي، 27 سنة وهو مهندس إعلاميات، لموقع (إرفع صوتك) إنّ هذه الحملة، وإن كانت غير ظاهرة بشكل كبير في المجتمع نظراً لحداثة إطلاقها، "إلا أن من شأنها كبح جماح الكراهية والعنف المؤدي إلى التطرف، خاصة في ظل ما يشهده العالم اليوم من تنامي للمشاكل والأزمات".

وترى خديجة الغزوي 26 سنة، طالبة، أن "حملة مناهضة خطاب الكراهية في المغرب باتت ضرورية، في وقت تزداد فيه مشاعر العنف والكراهية بين أطياف المجتمع، وتتلاشى مبادئ تقبل الاختلاف واحترام الحرية الشخصية".

وتضيف في حديثها لموقع (إرفع صوتك) "المجتمع المغربي يشهد نقصاً واضحاً في مثل هذه المبادرات، وبالتالي يجب إنجاحها وإخراجها للعلن حتى تحقق أهدافها".

ومن جهتها، تقول كوثر كببوش، الطالبة الصحافية، 20 سنة، لموقع (إرفع صوتك) "أعتقد أننا بحاجة ماسّة إلى حملات من هذا القبيل خصوصاً في الوقت الراهن الذي تخوض فيه دول المشرق وعدد من الدول المجاورة الحرب ضد الإرهاب والتطرف، لعلها تساهم في نشر قيم التسامح، وتجد من استفحال موجات الكراهية والعنف".

الحملة تهدف إلى...

وبحسب القائمين على الحملة التي أطلقها مجلس أوروبا والتي تنتشر في أكثر من 47 دولة، وكان المغرب أول دولة عربية تنضم إليها، فهي "تهدف إلى مناهضة خطاب الكراهية وجعل الشباب فاعلاً وحاملاً لقيم التسامح والتعايش ونشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة الديموقراطية أثناء استعماله لمختلف وسائل الاتصال سواء عن طريق الإنترنت أو في الحياة العامة".

ويقول ايصبويا "منذ تأسيس الحملة أواخر عام 2014، كان هناك انخراط قوي لمختلف مكونات المجتمع وخاصة المؤسسة التشريعية (البرلمان بغرفتيه) والفعاليات الإعلامية والمؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات البحث العلمي".

وتركز الحملة حالياً مجهودها كمرحلة أولى على التوعية بخطورة خطاب الكراهية على المجتمع، واحترام الآخر وكذلك حقوق الإنسان. وتمّ إحداث صفحة عبر موقع فيسبوك وتنظيم لقاءات أولية على مستوى المؤسسات الجامعية والبرلمان والمؤسسات المرتبطة بالشباب وحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من أجل الانخراط في هاته الدينامية الشبابية.

وتتحضّر اللجنة الوطنية لـ "لا لخطاب الكراهية" لتنظيم يوم دراسي وطني هو يوم 9 نيسان/أبريل 2016 لتحديد المفهوم على المستوى الوطني. ومن أجل ذلك، بدأ ربط الاتصال بمجموعة من المؤسسات والفعاليات المعنية بالموضوع سواء التشريعية أو السياسية والإعلامية والدينية والثقافية.

وستتضمن مجالات العمل المستقبلية تنظيم دورات تكوينية مركزة لفائدة المنظمات الشبابية الحزبية والمدنية وكذلك جمعيات محبي الفرق الرياضية، والصحافة الإلكترونية والمدونين ومجالس الشباب والأندية متواجدة بالجامعات المغربية.

*الصورة: أعضاء حملة لا للكراهية/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG