Accessibility links

Breaking News

لماذا تجنح فتيات عراقيات نحو الإرهاب؟


بغداد – بقلم دعاء يوسف:

أشارت دراسة بعنوان "إرهاب النساء دراسة نظرية ميدانية عن الأحداث الإناث" إلى أن الأسباب الكامنة وراء ظاهرة جنوح الفتيات اللواتي تناولهن البحث نحو الإرهاب ليست نتيجة الوضع الأمني غير المستقر والفقر وحسب بل إن هناك جوانب أخرى لا يتم الحديث عنها وتحدث غالباً في إطار الأسرة والعشيرة، وفهم هذه الجوانب يعطي تفسيراً لهذه الظاهرة.

وقد صدرت الدراسة عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق – دائرة إصلاح الأحداث، وأجراها باحثين اجتماعيين هما ولي الخفاجي وهبة مالك. وشلمت عينة الدراسة فتيات ونساء شابات ارتكبن جرائم إرهابية وتم إدانتهن وفق المادة أربعة من قانون مكافحة الإرهاب والبالغ عددهن 10 إناث وقت إجراء البحث.

عنف وانتهاكات داخل أسرهن

وتتعرض النساء بشكل مستمر لأشكال عديدة من العنف والانتهاكات داخل أسرهن ومحيطهن الاجتماعي، بل إن الأمر قد يصل في بعض الأحيان إلى أنهن يدفعن كفدية أو دية لعشيرة المقتول لتسوية الخلافات ضمن تقليد الفصل العشائري.

اقرأ أيضاً:

لماذا ليس لدينا مانديلا عربي، ولا غاندي مسلم؟

هل يمكن أن ننقذ الأطفال والنساء الذين يتعرضون للعنف؟

وتقول الخبيرة القانونية وداد عبد القادر إنّ "الأمر خطير وفي حاجة إلى قوانين رادعة. إذ أنّ الكثير من العادات والتقاليد العشائرية البالية التي كانت تنتشر في الأوساط الريفية فقط زحفت إلى المدن الحضرية بشكل مخيف".

وترجح الخبيرة في حديث لموقع (إرفع صوتك) أسباب ذلك إلى سيطرة الأنظمة القبلية والعشائرية ورجال الدين "كبديل عن ضعف أجهزة الدولة وأنظمتها المدنية والقانونية".

تشير وداد إلى أنّها تابعت الكثير من قضايا الفتيات اللواتي وقعن ضحايا الأنظمة القبلية، "بعضهن لم تتجاوز أعمارهن الــ12 عاماً، وكثير ممن أجريت مقابلات معهن تحدثن عن تعرضهن لانتهاكات وضغوط اجتماعية وأبدين تخوفهن من الاعتراض بسبب ما سمعن وشاهدن من تجارب وقصص لغيرهن تم قتلهن بدوافع أقلها جرائم الشرف".

فقدان المعيل الوحيد

ووجدت دراسة وزارة العدل والشؤون الاجتماعية التي حصل موقع (إرفع صوتك) على نسخة منها، والتي أجريت على مدانات تتراوح أعمارهن بين 15 و22 عاماً، أنّ سماتهن كانت تتطابق مع كل فرضيات ونظريات الانحراف وعلم الإجرام. فالسكن في المناطق الحضرية والزواج خارج المحكمة وزواج المصلحة والفتاوى الدينية الضالة وفقدان المعيل الوحيد للعائلة (الأب) وكثرة أعداد الأسرة وعدم وجود سكن ملك وعدم الاستقرار خلال السكن مع الأقارب وانغلاق الثقافة لديهن بانتشار الأمية جعلهن فريسة سهلة ودافعا قويا لارتكاب مثل هذه الأفعال، حسب الدراسة.

ويؤيد الخبير الاجتماعي زياد الربيعي ما ذهبت إليه الدراسة. ويشير إلى أنّ أعمال العنف والحروب التي تشهدها البلاد في أعوام طويلة، أحدثت خللاً في تركيبة العائلة العراقية، وخاصة بعد فقدان المعيل بسبب حرب ما أو انفجار بحادث إرهابي أو بالقتل على الهوية، الأمر الذي أنتج الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية فكثير من تلك الأسر قامت بتزويج بناتهن الصغيرات خارج المحكمة – زواج رجل الدين – للتخلص من مسؤولياتهن.

ويضيف الخبير في حديثه لموقع (إرفع صوتك) أنّ الأعراف الاجتماعية لا تسمح للأرملة بالعيش وحدها. لذا تضطر الأرملة للعودة مع أطفالها للسكن في بيت أهلها. "وهذا الأمر بحد ذاته مشكلة لأن الكثيرات لم يستطعن الاستقرار، فضلا عن التحكم بحياتهن وبمستقبلهن ورغباتهن وأطفالهن".

فريسة لنوايا الزوج وأفكاره

وتقول الدراسة نفسها إنّ هذه الأفعال كانت بوضوح متجسدة بأبشع الجرائم وهي (الخطف والقتل والتفجير)، فبعض النساء اشتركن بالفعل مع أقرب المقربين لهن وهو الزوج الذي كان دافع زواجه استغلال زوجته لتنفيذ هذه العمليات من خلال عدم السماح لهن بالتفكير وحتى المحاورة أو الاعتراض.

"عندما تعمل في مجال حقوق المرأة تصبح معتاداً على سماع قصص النساء والفتيات اللواتي تم سلب أبسط حقوقهن في اختيار شريك حياتهن"، تقول الناشطة المدنية والخبيرة القانونية سهام قاسم، في إشارة إلى أنّ جنوح الفتيات يبدو واضحاً بعد تزويجهن بزيجات دائما ما تحيلهن فريسة لنوايا الأزواج وأفكارهم.

وتشير إلى أنّه لا توجد حتى الآن إحصائيات بأعدادهن "لأن هذه الأمور عادة ما تمس سمعة عوائلهن ومكانتها في المجتمع العراقي لذا يتم التكتم عليها".

وتضيف سهام أنّه بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة وضعف المنظومة القانونية صار الزوج يستقوي بجماعات حزبية وربما عصابات مسلحة.

وهنا لن يكون بوسع أي أسرة تزوج بنتها أنّ تتدخل في حياتها أو تنقذها، علماً أنّ الأسر التي تعمد إلى تزويج بناتها وهن قاصرات أو خارج المحكمة هي أسر تفقد المعيل وتعيش أزمات ومشكلات اقتصادية واجتماعية، تشرح الخبيرة.

وأظهرت الدراسة نفسها أسبابا اجتماعية أخرى دفعت الفتيات إلى القيام بالفعل الإجرامي منها طائفية وكانت بنسبة 10 في المئة، والحصول على المال أخذ نسبة 10 في المئة، والورطة أخذت النسبة العظمى وهي 80 في المئة.

والمقصود بالورطة استدراج الفتاة لارتكاب عملية واحدة ومن ثم يؤخذ عليها مستمسكاً يتم ابتزازها به لتنفيذ عمليات أخرى، وحتى انفصال الفتاة عن أهلها يعدّ جريمة اجتماعية بحد ذاتها. وهكذا تقع الفتاة بين أمرين، إما تنفيذ العمل وإطاعة الأوامر أو الرجوع لأهلها لتتلقى مصيرها المجهول، تشرح الدراسة.

*الصورة: الأعراف الاجتماعية لا تسمح للأرملة بالعيش وحدها/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG