Accessibility links

Breaking News

"ماما.. الله راح يحرقني بالنار؟"


بغداد – بقلم ملاك أحمد:

عبثاً تحاول نوال النداوي إقناع طفلتها ميديا أنّ الله لا يعذب الأطفال ولا يحرقهم بالنار، لكن عينيها كانتا تغرقان بالدموع كلّما أتت الأمّ على ذكر الموضوع.

تقول النداوي، وهي أم لتلميذة في مرحلة الرابع ابتدائي في إحدى مدارس بغداد الحكومية، في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ معلمة مادة العلوم في المدرسة كانت تضرب زميلات ابنتها بسبب ارتدائهن "تنانير فوق الركبة بقليل، وتخبرهنّ أنّ الله سيحرقهن بنار جهنم إذا لم يلتزمن بارتداء الزي الإسلامي أو الحجاب".

"الله راح يحرقني بالنار؟"

"لمست هذا الخوف حين اطلعت على رسومها التي تظهر امرأة بملامح مرعبة وهي تضرب طفلة، وغيرها من الرسومات التي تظهر ملامح الخوف على وجه فتيات صغيرات يحترقن بالنيران"، تقول الأمّ.

وتضيف "لقد تحوّل سلوك طفلتي بشكل كبير نحو الانطوائية وصارت كئيبة وتخاف من المدرسة بسبب تهديدات المعلمة لها ولزميلاتها أنّ التي لا تمتثل لنصائحها سيكون عقابها الرسوب".

تخاف ميديا اليوم من متابعة برامج التلفزيون والاستماع إلى الأغاني، وتسأل والدتها مراراً "ماما صدك الله راح يحرقني بالنار؟".

شكوى ضدهن

وتؤكّد الأمّ أنّها تقدمت بشكوى الى مديرة المدرسة وطلبت منها العمل فوراً على التحقيق مع المعلمة التي تحاول ترهيب وتعنيف طفلتها.

وتقرّ مديرة المدرسة المعنية بالحادثة افتخار صاحب أنّها تعاني من سلوكيات بعض المعلمات اللواتي وصفتهن بالـ "متشددات أو المتطرفات دينياً". وتقول لموقع (إرفع صوتك) "حتّى أنّني صرخت بوجه إحداهن وناديتها بالداعشية، وحذّرتها من الترويج لمفاهيم داعش الارهابية بين تلميذات المدرسة عندما تقدمت والدة ميديا بالشكوى".

999
999
وتضيف "لقد حذرت وبشدّة إن لم تبتعد بعض المعلمات عن ترويج هذه الأفكار، سأرفع شكوى ضدهن إلى وزارة التربية".

بذور الكراهية

"بعض المعلمات في مدارس البنات يقمن بحشو عقل الطالبة بقصص تركز على شخصيات إسلامية شهيرة لطائفة سنية مع انتقاد طقوس وعادات دينية خاصة بالطائفة الشيعية بل وإهمال شخصياتها الدينية "، حسبما تقول التربوية والمعلمة آلآء نوري لموقع (إرفع صوتك).

وتشير آلاء إلى أنّ أفكار التفرقة والتخويف من الطائفة الأخرى باسم الدين والشريعة "هي ذات الافكار التي يتبناها تنظيم داعش".

أما نورس صالح، وهي معلمة ايضاُ، فتقول لموقع (إرفع صوتك) إنّ "بعض المدرسات يعتمدن على رؤية تنظيم داعش للدين الإسلامي، ويحاولن غرس بذور الكراهية في عقول الطالبات تجاه الطوائف والديانات الأخرى. ودائماً ما يتحدثن عن أن ما يحدث الآن هي حرب الشيعة على السنة وليست الحرب بين الإرهاب والدولة".

ضرورة إتباع التعاليم الاسلامية

بعض المعلمات المتشددات واللواتي يتبعن أسلوب التخويف والتعنيف لمن لا تلتزم بارتداء الزي الإسلامي أو الحجاب ينفين التهم الموجهة إليهن.

تقول دعاء خليل، وهي مدرسة معروفة من قبل طالباتها بتشددها في طرح معتقداتها الدينية، لموقع (إرفع صوتك) "دائماً ما أنصح طالباتي بضرورة إتباع التعاليم الاسلامية، والنصح ليس تهديداً". وتشير إلى أنّ "فتيات اليوم بعيدات كل البعد عن الدين وواجبي يحتّم عليّ دعوتهن لمخافة الله".

توجيه عقوبات

المكتب الإعلامي لوزير وزارة التربية أكد لموقع (إرفع صوتك) أنّ "ما تقوم به بعض الملاكات التدريسية من تخويف وترهيب وتشدّد باسم الدين مجرد اجتهادات شخصية، وليست تعليمات أو قوانين صادرة من الوزارة".

ويشير مسؤول في المكتب إلى أن الوزارة ترفض التطرف الديني "الذي تمارسه بعض الهيئات التدريسية ، ولوزارة التربية الحق في توجيه عقوبات للحد من هكذا ممارسات".

*الصور: طالبات ومدرسات من بغداد/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG