Accessibility links

Breaking News

ما بعد باريس: "داعش" يأخذ مسلمي أوروبا إلى حرب أهلية؟


بقلم علي عبد الأمير:

يبدو عنواناً لافتاً إن لم يكن غريباً، ذلك الذي وضعه الباحث والكاتب العراقي- النرويجي، وليد الكبيسي، لمقالته الأخيرة خطوة خطوة باتجاه الحرب الأهلية التي قرأ فيها الاعتداءات التي تعرضت إليها العاصمة الفرنسية مؤخراً. ويؤكد فيها المتخصص منذ عقود بتاريخ الجماعات الاسلامية "لقد صدمت من هول ما حصل في باريس، لكنّني لم أفاجأ. فهذا العمل الإرهابي لن يكون الهجوم الأخير، سواء في فرنسا أو في غيرها من المدن الأوروبية. ذلك أنّه جزء من استراتيجية طويلة الأجل، مخطط لها جيداً".

وفي ما خصّ النظرة التقليدية إلى المسلمين المتشددين بكونهم "الملتحين المتعصبين الذين ينفذون أعمالاً دموية"، فالكبيسي يضيف أنّه توصيف نمطي وقاصر حين يظل يصوّر المتشددين على أنّهم "قفزوا من العصور الوسطى مع السيوف والهمجية والتعصب الديني إلى الوقت الحاضر". فمع صحة ذلك الوصف إلّا أنّ بينهم أيضاً "أشخاص خبروا التقنيات الأكثر تطوراً في الحرب والتخطيط لها".

"داعش": لا أبرياء في الغرب!

وفي حين يدرس الكبيسي فكرة تنظر إلى الاعتداءات على باريس بوصفها "انتقام من فرنسا التي لها عشرة آلاف جندي خارج البلاد، يتوزعون في أفريقيا والشرق الأوسط. وتشارك في الحرب على الإرهاب في سورية. وكانت أكثر نشاطاً في هذه الحرب من الولايات المتحدة وإنجلترا"، فإنّه يصل إلى أبعد من هذا بكثير، مستنداً إلى ما يقوله أحد قادة المتشددين المسلحين ممن أصيبوا في سورية وجاء إلى تركيا للعلاج حيث التقاه هناك أثناء دراسة جديدة لظاهرة الإرهاب الإسلامي: "عندما يقوم الأوروبيون والأميركيون بمهاجمة المسلمين المدنيين، انتقاماً منا على الرغم من أنّ مدنيونا لم يختارونا أو أوصولنا إلى السلطة وبذلك فلا ينبغي تحميلهم المسؤولية، بينما المواطنون الأوروبيون اختاروا ساستهم، وبالتالي تضعهم الديمقراطية أمام مسؤولية جماعية".

ومن هنا وبحسب الكبيسي، فإنّ "مسلحو داعش اعتبروا مواطني فرنسا مسؤولين عن قرار الحرب الذي اعتمده قادتهم، وجاء عبر الديمقراطية التي تنتظم فيها حياتهم"، وجاءت الاعتداءات الاخيرة ترجمة لهذا التفكير الجهنمي.

القادم أخطر!

ويبدو أنّ ترويع فرنسا وأوروبا ليس الهدف الوحيد. وقد يكون كذلك على المدى القصير، لكن على المدى الطويل فالهدف هو نقل "التجربة الناجحة" التي نفذها "داعش" في الشرق الأوسط إلى أوروبا، فهو بعد أن عزز الانطباع بأنّه صار "خيمة السنة" في العراق وسورية حيث الحرب الأهلية التي لا ترحم، فإنّه "ذاهب إلى تطبيق المبدأ ذاته في أوروبا وبالتالي تحويل الوضع فيها تدريجياً إلى حرب أهلية، عبر إدخال المسلمين الأوروبيين في مواجهة مسلحة مع مجتمعاتهم الجديدة".

ومثل هذا المسار الذي يحذر منه الكبيسي، يبدو أقرب إلى الواقعية لجهة التعبئة الدعائية الناجحة التي يحققها التنظيم الإرهابي بين مسلمي أوروبا، فضلاً عن الأعداد الكبيرة للأحزمة البشرية المسلمة في كبريات المدن الأوروبية، فثمة تقديرات تشير إلى أنّه قريباً سيكون ثلث سكان العاصمة البلجيكية من المسلمين، دون نسيان حقيقة أن ذلك التكوين الاجتماعي ضخ أعداداً كبيرة من المتشددين الجاهزين فكرياً وجسدياً إلى المجموعات الإسلامية الإرهابية. فضلاً عن حقيقة أن "باريس محاطة بالضواحي التي يسكنها الملايين من المسلمين، مثلما أنّ برلين هي مقاطعة إسلامية غير معلنة".

ويرى الباحث الكبيسي أنّ "خلق الخوف من المسلمين في أوروبا" وجعله "الخوف من الإرهاب"، سيؤدي إلى "مهاجمة الأقليات المسلمة، ولقد حدث ذلك بالفعل في أكثر الدول الاسكندنافية سلمية – السويد، وتزايد القوى المعادية للإسلام سيجعل مهمة "داعش" تمضي بنجاح: فالهجوم على الأحياء المسلمة والمساجد، سيقابل بهجمات مضادة، مما سيخلق تمييزاً واضحاً بين الأقلية المسلمة وبقية مواطني الدول الغربية، وهذا سيعطي الجهاديين الفرصة لقيادة الصراع".

*الصورة: متظاهرون في فرنسا ضد الإرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG