Accessibility links

Breaking News

ما يعايشه الأطفال السودانيون.. مظاهر عنف لم تكافح بعد!


بقلم إلسي مِلكونيان:

"أشاهد العنف في المدارس الموجودة في المنطقة التي أعيش فيها. أي طالب يتأخر عن الدوام يعاقب بالضرب من قبل المدرس بالكرباج". هكذا تصف الناشطة في حقوق الإنسان وعضوة مرصد حقوق الطفل، أميمة مصطفى من الخرطوم لموقع (إرفع صوتك)، العنف الذي يتعرض له طلاب المدارس في السودان.

على الرغم من عدم وجود إحصاءات موثقة توضح مدى انتشار هذه الظاهرة في المدن الكبيرة في السودان، يبدو أن مظاهر العنف في الشارع وضمن الأسرة والمدرسة موجودة بكثرة، ما دفع المجلس الأعلى لرعاية الطفولة بالسودان مطلع هذا العام إلى تكوين لجان مجتمعية تعمل على توصيل الخدمات وحماية الأطفال من العنف الأسري وسوء المعاملة.

اقرأ أيضاً:

10 أرقام وحقائق مفزعة عن العنف الأسري في الدول العربية

العراق: لا تشريع لحماية الأسرة وأحزاب دينية متهمة بتعطيله

وتشرح شذى بلّة، الناشطة السودانية في حقوق الإنسان، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، أن حالات العنف منتشرة فعلاً لكنها مغمورة بسبب قلة تسليط الضوء عليها من قبل الإعلام. فما هي الصورة الحقيقية لما يتعرض له الأطفال في هذا البلد وهل يدفعهم ذلك للانضمام إلى الجماعات المسلحة؟

قانون الطفل

أصدرت السلطات السودانية قانون الطفولة عام 2010. ويتضمن هذا القانون أحكاماً وتفصيلات تمنع العنف وانتهاك حقوق الأطفال ضمن الأسرة وفي المدرسة.

فقد تضمنت المادة (ك) من الفصل الثاني "حماية الطفل ذكراً أو أنثى مـن جميع أنواع وأشكال العنف أو الضرر أو المعاملة غيـر الإنسانية أو الإساءة البدنية". وكلفت شرطة حماية الأسرة والطفل في المادة (ج) من الفصل 11 "اتخاذ التدابير الكفيلة بوقاية الأطفال وحمايتهم من كافة أشكال الانتهاكات وإجراء التحريات ورفعها لنيابة الأطفال".

كما حدّدت المادة 85 وسائل التبليغ عن الانتهاكات وذلك من خلال "خط تلفوني ساخن أو أي وسيلة أخرى للاتصال، لتلقي البلاغات والدعاوى والشكاوى لأي إنتهاك من حقوق الطفل الواردة في هذا القانون بشرط أن تتأكد الجهات الرسمية المبلغ لها من الشخص المبلغ وعنوانه".

وكذلك فصّل القانون العقوبات المحظورة في المدارس حسب المادة 29 ليحرم توبيخ الأطفال بالألفاظ القاسية وحرمانهم من حضور الحصص الدرسية والطرد من المدرسة.

وحرّم القانون أيضاً في المادة 43 "اشتراك الأطفال وتجنيدهم في الأعمال العسكرية، وتحدد القوانين واللوائح العسكرية التدابير المناسبة لكل من يخالف هذا البند".

"لكم اللحم ولنا العظم"

على الرغم من وضع قانون الطفل، لكن معظم المدارس لا تطبق هذا القانون ما يدفع التلاميذ إلى التسرب من مقاعد الدراسة بسبب العنف، حسب ما أفادت به الناشطة أميمة لموقع (إرفع صوتك).

وتضيف أميمة أن في المناطق الريفية الفقيرة تكثر حالات التأخر عن الدوام المدرسي، إذ يضطر الطلاب إلى قطع مسافة حوالي ثلاثة كيلومترات للوصول إلى مدرستهم. وتوبيخهم بالضرب والعنف من قبل المدرسين يجعلهم عرضة للاتجار بهم ويعرضهم إلى التجنيد القسري، على حد قولها.

وتعلق شذى أن المشكلة تنحصر في الأعراف المجتمعية، حيث أن الأسر ما زالت تعتبر أن الضرب هو خير وسيلة لتأديب أطفالهم ضمن العائلة وفي المدرسة، بقولها "لا يزال الأهالي يرسلون أطفالهم إلى المدرسة تحت شعار لكم اللحم ولنا العظم، أي يسمح للمدرسة أن تتخذ الإجراء الذي تراه مناسباً من ضرب وعنف لتأديب الطالب".

ويشيع انضمام الأطفال إلى الجماعات المسلحة والجيش في مناطق الحروب مثل دارفور، وجبال النوبة حيث لا يمكن للقانون أن يحد من اشتراكهم في العمل المسلح. وتعلق شذى أن ظروف هؤلاء الأطفال مختلفة، فهم لم ينشأوا في أسرة مثالية لكي تقرر في التجنيد أو عدم التجنيد، فالأسر في مجملها قد تعرضت للتفكك أو النزوح. "وبالنسبة لبعض الأسر العمل المسلح أفضل من بيع المياه أو الأعمال الهامشية الأخرى، حيث يتمكن الطفل من إعالة إخوته".

بقعة ضوء وفسحة أمل

قد تكون جهود مكافحة العنف ضد الأطفال خجولة، إلا أنها موجودة وتنظم على عدة صعد.

قضائياً، ينتمي الأطفال المعنفون إلى أسر فقيرة وبالتالي ليس لذويهم القدرة على تعيين محامٍ لكي يتولى شؤون الدفاع عنها. فقام بعض المحامين بتشكيل منظمة لمساعدة المحتاجين.

يقول المحامي عثمان العاقب لموقع (إرفع صوتك) إنّه شكل مع مجموعة من زملائه جمعية مراقبة الطفولة لمساعدة الأطفال الذين انتهكت حقوقهم من الأسر الفقيرة من أن يصلوا إلى المحكمة بشكل جيد.

ويحتاج كل طفل معنف إلى إرشاد نفسي يشرف عليه مجاناً متخصص بعمل النفس تابع للمجلس القومي لرعاية الطفولة، لكن يحتاج كل طفل تعرض للعنف أو الاغتصاب إلى عدد من جلسات المتابعة النفسية لمساعدة هذا الشخص على العودة إلى المجتمع. وهذا غير متوفر، حسب عثمان.

وعلى صعيد منظمات المجتمع المدني التي تعتبر قليلة في السودان، ساهم مرصد حقوق الطفل الذي تأسس في عام 2000 والمكون من 30 عضوا في إصلاح القوانين لحماية الأطفال من جميع أشكال العنف "لكننا لم نصل إلى المستوى الذي نطمح إليه. ما زلنا بحاجة إلى الكثير من التوعية في كافة شرائح المجتمع"، حسب أميمة مصطفى.

*الصورة: مجموعة من الأطفال تتظاهر في الخرطوم وتطالب بـ"عدم المتاجرة بالأطفال"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG