Accessibility links

Breaking News

محاربة داعش بفن الكاريكاتير


بقلم حسن عبّاس:

لا نضحك دائما على الأمور غير الواقعية. وغالباً يُضحك الإنسان أمور واقعية يُبالَغ فيها أو يُغيّر السياق الذي تحدث فيه. لذلك، فإن التندّر على جوانب لها علاقة بداعش والسخرية منه يؤكدان أن لهذه الجوانب أساساً واقعياً بشكل أو بآخر.

المُبكي المضحك

على فيسبوك وتويتر، ظهرت صفحات وحسابات كثيرة مخصصة للتنكيت على داعش. ليست صفحات نقدية بكل ما للكلمة من معنى، ولكنها بُنيت على أساس ما في مفهوم السخرية نفسه من روح نقدية.

هكذا نقرأ منشورات تُظهر مفارقات في تفكير المتطرفين كالقول إن إرهابيي داعش "يقتلون الناس لأنهم يشربون الخمرة ويمارسون الجنس، لكي يذهبوا (الإرهابيون) إلى الجنة حتى يشربوا الخمر ويمارسوا الجنس".

وهنالك كتابات تتندّر على الفتاوى الغريبة التي تظهر من فترة إلى أخرى، وغيرها ينتقد ضمنياً القيود المفروضة على النساء كنكتة "يجوز للمرأة قيادة السيارة إن كانت مفخخة".

دااافشش

في المقابل، هنالك مبادرات أكثر جدية تخصص نفسها للسخرية من داعش. من هذه المبادرات صفحة دااافشش التي تعرّف عن نفسها بأنها "صفحة كاريكاتيرية عراقية ندعم من خلالها كل طوائف الشعب العراقي".

من مميّزات هذه الصفحة أنها تخطو خطوة إضافية للربط بين انتشار التطرّف وبين أسبابه الاجتماعية وتعبّر عن بعض العلاقات بشكل ساخر، كالرسم التالي الذي يربط بين الطائفية وبين تمهيد الأرضية لانتشار التطرّف.

صفحة دااافشش لم تكمل عامها الأول بعد. وقال أحد مؤسسيها، ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، لموقع (إرفع صوتك) إن "داعش استفزّنا كمواطنين منذ البداية. ولكن انطلاقة الفكرة أتت بعد تدميره للآثار. التقينا، مجموعة رسامين، بالصدفة، واقترحت فكرة إنشاء الصفحة لأن داعش بتدميره للآثار يحاول تدمير حضارة ولكن الحضارة يجب أن تدمّره لأنها أعرق وأثبت".

وتابع أن "داعش يركّز كثيراً على الإعلام الاجتماعي وخاصة على فيسبوك الذي ينتشر في العراق أكثر من تويتر. ولذلك قررنا أن نضربهم بنفس سلاحهم، ألا وهو وسائل التواصل الاجتماعي".

الرسامون المشاركون في منشورات الصفحة معروفون في العراق، لكنهم يفضلون العمل بسرية. وروى المصدر المذكور أنهم يخصصون وقتاً للصفحة بعد انتهائهم من أعمالهم اليومية وأنه عُرضت عليهم تمويلات لتغيير هدف الصفحة أو لإضافة هدف آخر إليها ولكنهم رفضوا "لأننا نريد أن نُبقي على استقلاليتنا".

ولفت إلى أنه "عندما يرى الشعب المظلوم رسوماً كاريكاتيرية تقلل من أهمية وقيمة الظالم وتتحداه، يشعر بنوع من نشوة الانتصار، تماماً كما في حالة رسم السياسيين الفاسدين بشكل ساخر".

وأكّد أن الصفحة هدفها نشر الوعي ضد الأفكار المتطرفة وضد الطائفية. وقال "الناس بطبيعتهم يمشون مع التيار إلى أن يجرفهم، وهذا ما نحاول تغييره".

واعتبر أن "الأسلوب الجدي والمقالات الطويلة لا يستجيبان لرغبات رواد فيسبوك"، مضيفاً "لمسنا من خلال تجارب نشر مقالات وأنواع أخرى من الكتابة أن الجدية ستجذب فقط المثقفين وهم أساساً لا يحتاجون إلى توعية".

ومؤخراً، بدأت الصفحة تتضمّن رسوماً متحركة بسيطة تنتقد أبا الخنفساء وهو شخصية كاريكاتيرية تمثل الداعشي.

خطوط الصوت

ومن المبادرات الجدية الأخرى التي تستخدم الكاريكاتير لمواجهة التطرّف صفحة خطوط الصوت على فيسبوك، ولكن وتيرة النشر عليها ضعيفة لأن مَن يقف وراءها هو فرد لا مجموعة.

وقال مؤسس الصفحة التي أُطلقت قبل نحو شهر وتُعرّف عن نفسها بأنها "صفحة شعبية ساخرة توظّف فن الكاريكاتير في محاربة داعش والفكر المتطرف" لموقع (إرفع صوتك) إن "الناس ينجذبون إلى الرسم بسبب تفضيل الناس للتعبير ببساطة، ولأن الصورة تستطيع التعبير أكثر من الكتابة الجدية".

هو شاب عراقي فضّل أيضاً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مفضلاً "التخفّي وراء الصفحة"، بحسب تعبيره، ويهتم برسم الكاريكاتير الاجتماعي بعيداً عن السياسة والدين.

من صفحة (خطوط الصوت) على فيسبوك
من صفحة (خطوط الصوت) على فيسبوك

ولفت إلى أن "مواقع التواصل الاجتماعي تمنحني خصوصية أكثر من القيود التي تفرضها أماكن العمل"، محفزاً الجميع على المبادرة بقوله إن "كل شخص يجب أن يكون عنده هدف معيّن وأن يوصل صوته بطريقة معيّنة".

يخصص الشاب العراقي جزءاً فقط من وقته للصفحة لأنه ككل الشباب مضطر للعمل من أجل تأمين مستلزمات الحياة. هدف مبادرته هو "كسر هيمنة داعش على مواقع التواصل الاجتماعي"، بحسب قوله، خاصةً أن توسّع داعش ولّد خوفاً عند الناس و"هكذا أنشطة يمكن أن ترفع معنوياتهم وتكسر بالسخرية حاجز الخوف".

الجهاد بالكاريكاتير

واعتبر مدير العلاقات والإعلام في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق عماد الشرع أن "أسلوب السخرية ليس فعالاً فقط لمكافحة التطرّف، بل للتعاطي مع قضايا أخرى مثل الفساد وغيرها. فهو يستطيع تجنّب اتخاذ توجهات سياسية واضحة وهذا يساعد على إيصال الفكرة للجميع".

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) أن "الأسلوب الساخر والأسلوب الجدّي في التصدّي للتطرّف يتفاعلان معاً ويؤثران معاً"، برغم إشارته إلى أن المواطنين، وبشكل خاص العراقيين، يتفاعلون أكثر مع الأسلوب الأول.

عن عمله، يقول مؤسس (خطوط الصوت) "أقل الإمكان أن يساهم الإنسان في محاربة داعش بهذه الطريقة، فهنالك أشخاص يضحّون بحياتهم". أما أحد مؤسسي (دااافشش) فيؤكد "الوطن يستحق. لا نحمل السلاح ولكننا نجاهد بالكاريكاتير".

الصور: الرئيسية والثالثة من صفحة (خطوط الصوت) والثانية من صفحة (دااافشش)

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG