Accessibility links

Breaking News

محاكمة بهائي في اليمن


صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

في أول ظهور علني لهم، نفذ العشرات من أفراد الطائفة البهائية في اليمن يوم الأحد، 3 نيسان/أبريل، وقفة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة شرقي صنعاء للتضامن مع حامد كمال بن حيدرة، الذي يخضع هناك للمحاكمة بسبب معتقداته الدينية.

وإذ تحدث لموقع (إرفع صوتك) عدد من معتنقي هذه الديانة عن مخاوفهم وانتهاكات يتعرضون لها، انتقد نشطاء ومنظمات حقوقية محلية ودولية محاكمة حيدرة، معتبرين أن التهم تتصادم مع التزامات اليمن بالمواثيق الدولية، التي تؤكد حرية الدين.

العمل لصالح إسرائيل

وقال عبدالله العلفي، المتحدث باسم الطائفة البهائية في اليمن لموقع (إرفع صوتك) "جئنا لنعبر عن تضامننا مع حامد حيدرة (52 عاماً)، الذي اعتقل مطلع كانون أول/ديسمبر 2013، وتعرض للسجن والتعذيب، والاخفاء في البداية لأكثر من تسعة أشهر، ومن حينها يخضع للمحاكمة بتهمة أنّه بهائي".

ورفع المشاركون في الوقفة، بينهم حقوقيين، ورود السلام، ولافتات كتب عليها عبارات من قبيل "إطلاق حامد وإنصافه انتصار للعدالة".

وتتهم النيابة حيدرة، الذي تقول إنّه مواطن إيراني اسمه حامد ميرزا كمالي سروستاني، بـ"انتهاك استقلال الجمهورية ووحدتها، والإساءة إلى الإسلام والردة"، من خلال التغرير بمسلمين واستدراجهم إلى اعتناق البهائية، وكذا العمل لصالح إسرائيل، من خلال "بيت العدل الأعظم"، وهي الهيئة الإدارية البهائية العليا ومقرها في حيفا بإسرائيل.

كما تتهمه بانتحال اسم يمني عند وصوله البلاد عام 1991، من بين جرائم جنائية أخرى. وطالبت النيابة بـ"أقصى عقوبة ممكنة"، وهي الإعدام في بعض التهم المذكورة، وكذلك مصادرة ممتلكاته.

الدفاع عن العقيدة

لكن أفراداً من الطائفة البهائية أكدوا لـ(إرفع صوتك) أن حيدرة مواطن أصيل ولد في اليمن، وأن هذه التهم ملفقة، "الهدف منها القضاء على إحدى مكونات المجتمع اليمني (البهائيين)"، ويعود تاريخها إلى العام 1844.

وقال العلفي "هذا انتهاك للحريات. سنستمر في الدفاع عن حرية العقيدة. البهائية دين السلم الاجتماعي والمساواة، لا يؤمن بالكراهية، ويُحرم على اتباعه التحريض السياسي والطائفي".

وقدّم الأحد موكل المتهم المحامي عبد الكريم الحمادي طلب إفراج صحي بضمانة إلى رئيس المحكمة الجزائية، وتقرير طبي رسمي، وذلك لحاجته (حيدرة) للرعاية الصحية الذي يعاني أمراضاً مزمنة. لكن القاضي رفض الطلب، وفقاً للمتحدث باسم الطائفة. غير أن مصادراً أخرى قالت لموقع (إرفع صوتك) إن القاضي سينظر بذلك في الجلسة المقررة يوم 24 نيسان/أبريل الجاري.

انتهاكات.. ودولة مدنية

ينتشر أكثر من 1000 بهائي في عموم محافظات اليمن.

ويضيف أحد البهائيين الذين شاركوا في الوقفة التضامنية –فضل عدم ذكر اسمه حرصاً على سلامته- لموقع (إرفع صوتك) "اليوم هو أول ظهور علني لنا، ونتوقع أن تتضاعف الضغوط والاضطهاد ضدنا".

وأضاف "خلال السنوات الأخيرة الاستخبارات اليمنية اعتقلت وعذبت عددا من البهائيين بُغية إجبارهم لترك دينهم، هناك من أُقيل أو طرد من عمله الحكومي بمجرد معرفة السلطات أنّه بهائي. نحن أمام معركة مصيرية".

ويؤكد بهائي آخر يُدعى أكرم عياش، لموقع (إرفع صوتك)، معاناتهم جراء عدم القبول بهم في أوساط المجتمع، وافتقارهم إلى دُور العبادة، التي تسمى (مشرق الأذكار).

ويطالب عياش، بضرورة تأسيس دولة مدنية، "تحترم الإنسان أياً كان دينه، بهدف الشعور بالمواطنة الحقيقية".

ورصد البيان الصادر عن الوقفة التضامنية –حصل (إرفع صوتك) على نسخة منه- عديد انتهاكات تعرض لها أفراد منهم، على يد عناصر الاستخبارات اليمنية والسلطات القضائية، بينها ما قالته إلهام زارعي، وهي زوجة حامد حيدرة، إن أحد قضاة المحكمة في أحد اجتماعاتها معه حول القضية هددها بالسجن بسبب دينها وأخبرها أن جميع البهائيين اليمنيين يجب أن يُسجَنوا، حتى ينكروا دينهم أو إقامة الحد عليهم.

ويتضمن قانون الجرائم والعقوبات اليمني في المادتين 128 و259، أحكاماً تفرض عقوبات جنائية (الإعدام) على ترك الإسلام، وكذلك الاتصال غير المشروع بدولة أجنبية. وهو ما يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه اليمن عام 1987، يؤكد في المادة 18 بالحق لكل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين.

ثورة إنسانية

وتقول هيفاء مالك، ناشطة حقوقية، لموقع (إرفع صوتك) "علينا أن نحيي ثقافة تقبل الآخر والسلام والحرية، التي عُرف بها اليمنيون منذ آلاف السنيين، بدلاً من النزعة العدوانية التي برزت خلال الـ100 سنة الماضية تقريباً، وأسفرت عن قيود ليست مقبولة على الأقليات الدينية".

وأضافت "نحن بحاجة إلى ثورة إنسانية. البهائي حامد حيدرة مثال لليمني المناهض للعنف والكراهية والقتل، وهي قيم نبيلة يجب أن يأخذ بها القضاء اليمني".

ومنذ اعتقال حيدرة في 2013، عقدت 14 جلسة استماع في المحكمة، لكنه سُمِح لمحامية بحضور ثلاث جلسات فقط، حسب منظمة هيومن ريتس ووتش الدولية، التي طالبت الجمعة الماضية السلطات اليمنية بإسقاط جميع التهم عنه والتوقف عن اضطهاد الطائفة البهائية في اليمن.

*الصور: وقفة احتجاجية من أبناء الطائفة البهائية وناشطون أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

XS
SM
MD
LG