Accessibility links

Breaking News

محاولات تاريخية للتقريب بين الشيعة والسنّة


بقلم خالد الغالي:

رغم العلاقات المتأزمة بين الشيعة والسنّة في الوقت الراهن، إلا أن التاريخ الحديث، خاصة في القرن العشرين، شهد محاولات حثيثة للتقريب بين المذهبين. قاد هذه المحاولات رجال دين من الأزهر، أعلى مؤسسة تمثل السنّة، ومن داخل مدينة قم في إيران، وهي أحد أهم المراكز العلمية والدينية الشيعية في العالم.

دار التقريب بين المذاهب (1947)

تأسست دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في العاصمة المصرية القاهرة. كانت هذه المؤسسة أول محاولة ذات صيت ملموس للتقريب بين الشيعة والسنّة، حيث سبقتها محاولات محدودة التأثير: مثل جماعة الأخوة الإسلامية التي تأسست سنة 1937، في القاهرة أيضا، على يد رجل دين شيعي من باكستان اسمه محمد حسن الأعظمي، ثم "دار الإنصاف" سنة 1945. وكان مقرها القاهرة كذلك.

تأسست دار التقريب بين المذاهب بمبادرة من الشيخ محمد تقي القمي، وهو رجل إيراني كان مقيما في القاهرة. انضم إلى الدار فقهاء معروفون. من السنّة: شيخ الأزهر محمود شلتوت، ومصطفى عبد الرازق، وعبد المتعال الصعيدي. ومن الشيعة: محمد جواد مغنية، عبد الحسين شرف الدين الموسوي...إلخ.

وفي إطار التقريب بين المذاهب، أصدر شيخ الأزهر محمود شلتوت سنة 1959 فتواه الشهيرة بجواز التعبد وفق المذهب الشيعي، والتي جرت عليها انتقادات واسعة من الطائفة السنّية. أصدرت دار التقريب مجلة "رسالة الإسلام" بعد سنتين من تأسيسها. وظلت المجلة مستمرة في الصدور حتى سنة 1972. أغلقت الدار سنة 1979، عقب الثورة الإيرانية.

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب (1990)

تأسس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب في طهران سنة 1990، بأمر من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الذي عين أمينه العام وأعضاء مجلسه الأعلى. يترأسه حاليا آية الله محسن الآراكي، خلفا لآية الله محمد علي التسخيري، الشخصية المعروفة في مجال التقريب بين الشيعة والسنّة، والذي كان نائبا ليوسف القرضاوي في رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الوثيقة الاستراتيجية للتقريب بين المذاهب (2003)

بعد إغلاق دار التقريب سنة 1979، حاولت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، التي تأسست سنة 1982، أن تملأ الفراغ. يقول مديرها العام عبد العزيز بن عثمان التويجري، في ورقة له باسم المنظمة حول التقريب بين المذاهب، قدمها سنة 2012، "كانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة هي التي بادرت إلى الاضطلاع بمهمة هذا التجديد، حيث تم إدراج، ضمن البرامج الثقافية في أول خطة عمل اعتمدها مؤتمرها العام، برنامج خاص حول التقريب بين المذاهب".

ويضيف التويجري "كان أول اجتماع تعقده الإيسيسكو لدراسة موضوع التقريب بين المذاهب الإسلامية في الرباط، في شهر أيلول/سبتمبر سنة 1991".

بعد سنوات من العمل، تقدمت الإيسيسكو إلى منظمة المؤتمر الإسلامي باستراتيجيتها للتقريب بين المذاهب. فتبنتها في المنظمة في مؤتمرها العاشر المنقعد في ماليزيا سنة 2003. وعلى إثر ذلك، تأسس داخل الإيسيسكو مجلس استشاري أعلى لتنفيذ مضامين استراتيجية التقريب.

*الصورة: أطفال يلعبون في ساحة الأزهر في مصر/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG