Accessibility links

Breaking News

مستقبل المسيحيين في العراق... هل يكون الحل بيد المسلمين؟


بقلم إلسي مِلكونيان:

على وقع تزايد اعتداءات داعش تجاه الأقلية المسيحية في العراق، تبدي جهات حكومية وغير حكومية عالمية قلقها إزاء مستقبل المسيحيين في هذا البلد.

وكمثال على ذلك، قامت منظمة "الدفاع عن المسيحيين" وهي منظمة أميركية غير حكومية تعنى بالدفاع عن الثقافة المسيحية في الشرق الأوسط والحفاظ على وجود هذا المكون في المنطقة، بإصدار عريضة موجهة إلى جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، تناشد فيها السلطات عدم السكوت عن ما أسمته "مجزرة" ارتكبت بحق المسيحيين والأقليات الأخرى من قبل داعش والتنظيمات المتشددة الأخرى.

أما محلياً، فقد دعت قوى مسيحية مسعود برزاني، رئيس إقليم كردستان، إلى دعم مطالبها الرامية إلى تحويل سهل نينوى إلى محافظة للمسيحيين في مرحلة ما بعد القضاء على داعش، خلال اجتماعهم به في شهر أيلول/سبتمبر الحالي.

لكن يبدو أن هذه المطالب ليست وليدة داعش وإنما كانت موجودة في المجتمع قبل 2014 بسبب عوامل وظروف سياسة عدة، أوصلت المسيحيين إلى جانب أقليات أخرى إلى هذه النتيجة.

موقف المسيحيين

يقول جورج متى، أحد متابعي راديو سوا، إن "المسألة ليست في داعش أو المتشددين. فأغلب السكان المحليين هم من يضطهد الأقليات ويذلوهم مع غياب القانون".

ويؤكد الناشط وليام وردة في حديث سابق لموقع (إرفع صوتك) هذا الموقف، موضحاً أن مشكلة المسيحيين في العراق هي "الطائفية التي كانت متأججة قبل قدوم داعش حيث استخدمت الحكومات المتعاقبة الاختلاف الديني كذريعة منذ عام 2003 لتغيير وضع الأقليات". ويعطي مثالاً تغيير أسماء بعض المدارس الابتدائية والمتوسطة التي كانت تدار بمساهمة الكنيسة إلى أسماء أخرى خوفاً وتماشياً مع انتشار أيديولوجية طائفية جديدة إلى أن باتوا ينشدون الرحيل.

يقول وردة "لم يبق للمسيحيين إلا التفكير بمغادرة هذا البلد على الرغم من أن من غادر لم يخرج حباً بالمغادرة، وإنما خرج اضطراراً".

ومن وجهة نظر بعض رجال الدين، مستقبل المسيحيين في العراق أصله "عقلية المسلمين". فيقول مار لويس ساكو رئيس أساقفة الكلدان في حديث سابق لموقع (إرفع صوتك) إن "عقلية المسلمين يجب أن تتغير، حيث أنهم يجب أن يفصلوا الدين عن الدولة من دون النظر إلى عرق أو إيمان الشخص".

ويضيف "هذا النهج (الحالي) لا مستقبل له. أتمنى من المسلمين أن ينفتحوا وأن يقبلوا الآخرين على مبدأ العيش المشترك، لأن فكر داعش المتشدد الإرهابي يستهدف الجميع".

من دون تمييز

ساهمت التطورات التي شهدها العراق بعد عام 2003 وسياسات الحكومات المتعاقبة في وجود اتجاهين مختلفين إزاء التعامل مع المسيحيين في العراق: تعامل الحكومة وتعامل الغالبية مع الأقلية المسيحية.

يشرح بنيان الجربة، عضو مجلس محافظة نينوى، في حديث لـ(إرفع صوتك) أن المسيحيين في الأعوام التي سبقت عام 2003 تمتعوا بحقوق المواطنة بالكامل، حيث تقلد بعضهم مناصب سياسية عليا في الدولة وانعكس ذلك على تعامل المواطنين مع بعضهم. "فلم يكن هناك تمييز بين طوائف الناس المتعددة". أما بعد 2003 تأذى العراقيون من كافة أطياف الشعب بسبب تردي الحالة الأمنية.

ويقول الجربة "كان يقتل السني والشيعي والمسيحي من دون تمييز، حيث كان الأمان شبه مفقود، لأن سيادة العراق أضحت منتقصة. وحالة التدهور هذه هي من ساهم في ظهور داعش".

ما الذي يجب تغييره؟

بعد تحرير الفلوجة من سيطرة داعش وتحرير الموصل المرتقب في المستقبل، تطرح الحكومة ومجالس المحافظة خطط ما بعد التحرير، ومنها التعامل مع المسيحيين المتبقين في نينوى وغيرها من المدن.

يعلق الجربة أن الحفاظ على النسيج الاجتماعي واعتماد مبدأ المواطنة كأساس لتحديد الحقوق والواجبات "هو من الأولويات الموجودة لدينا في خارطة الطريق".

*الصورة: من الكنائس العراقية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG