Accessibility links

Breaking News

مغاربة يتحدّثون عن العلمانية والديموقراطية والإيمان


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

إذا كانت العلمانية فكراً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً يروم تحقيق التقدم والازدهار للشعوب، عن طريق القطيعة التامة بين تدخل الدين في الشؤون السياسية والاقتصادية، فإن علاقتها بالديموقراطية تكمن في أنها توفر لها الظروف المناسبة للتحقيق.

وجهان لعملة واحدة

ويرى مراقبون أن العلمانية والديموقراطية وجهان لعملة واحدة، وأن العلمانية ضرورية في العصر الراهن، ذلك أن تداخل الدين والسياسة لم يعد مقبولاً، خاصة في المجتمعات العربية التي تتخذ من الدين مطية للتأثير في قرارات الشعوب وخياراتها.

وفيما يرى البعض بأن العلمانية تحقق الديموقراطية وتشجع القبول بالاخ[تلاف، فإن البعض الآخر يرى فيها تهديداً للإيمان، ويعتقدون أنها تساهم في مظاهر التفسخ والانحلال الاخلاقي في المجتمع بداعي الحداثة والديموقراطية والحرية الشخصية.

العلمانية ليست إلحاداً

وفي هذا الصدد، تقول فدوى رجواني، قيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي، في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ "مفهوم العلمانية تم تشويهه عن قصد وربطه إما بالإلحاد أو بمحاربة الإسلام، في حين أن العلمانية هي ما يحمي الأديان وتضمن لكل فرد الحق في ممارسة شعائره الدينية أينما وجد، عكس الدولة الدينية التي تفرض على قاطنيها ديناً معيناً وتعاقب الخارجين عنه".

وتذهب الناشطة الحقوقية والسياسية المغربية إلى القول بأنّه "لولا الأنظمة العلمانية وحرية الاعتقاد التي تمنحها، لما تمكن المسلمون من نشر الإسلام أو حتى ممارسته بالشكل الذي يمارسونه به الآن".

وتضيف رجواني "أستغرب دوماً كيف لأحدهم أن يطالب بحقوقه في التدين في بلدان المهجر ويمنع نفس الشيء في بلده الأصل.. اللهم إن كان للدين أغراض أخرى غير ممارسته كالتحكم في سياسة البلد وترهيب الناس به وإيهامهم بأن الفقر والظلم وكل مظاهر الفساد والاستبداد لا يحتاجون النضال من أجل القضاء عليهم بقدر ما يكفي الدعاء وانتظار جزاء الآخرة".

العلمانية والإيمان

من جهة أخرى، تقول الصحافية المغربية ماجدة الكتاوي، في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا أعتقد أن العلمانية شرط واحد ووحيد لتحقق الديموقراطية، فليست كل الدول التي يمكن اعتبارها دولاً ديمقراطية عتيدة تقر العلمانية وتشتغل وفقها. فالكنيسة التي هي رمز للديانة المسيحية تتدخل وتمارس سلطتها في عدد من الدول الغربية، من دون أن تتمكن السياسة من فرض الرقابة على الكنيسة ولعل الفاتيكان مثال قوي على هذا الطرح".

وترى الكتاوي أنّه "من الصعب فصل الدين الإسلامي عن السياسة بما تعنيه من تشريع وتسيير لعدد من الأمور، لسبب بسيط هو أن الدين والسياسية في الدين الإسلامي مسألة بنيوية وهيكلية ارتباطاً بالتشريعات".

الديموقراطية تساوي فصل الدين عن الدولة

ويرى كريم الهاني، طالب باحث في التواصل السياسي، أن "الديموقراطية، الليبرالية منها وهي المتداولة حالياً، نظام سياسي يروم بالأساس إدارة التنوع الفكري والصراع السياسي في الدولة من دون خسائر. ومن ثم فالديموقراطية أولاً آلية، وثانياً ثقافة وهي ما يرتبط بالعلمانية".

ويضيف الهاني في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن "الديموقراطية السليمة تقتضي فصل الدين عن الدولة، فالسياسة أمر والدين أمر آخر تماماً يتعلق بالفرد وما يؤمن به روحياً".

ويشير إلى أنّ "العلمانية ليست أبداً الإلحاد، بل العكس تماماً. فهي تحرص على أن تكفل الحرية الدينية للجميع. فالدولة العلمانية لا تفرض ديناً ولا مذهباً على أقلية وحتى أكثرية، وتُؤَمن للجميع أداء طقوسهم وشعائرهم كما يريدون، وهذا باعتقادي ما تصبو إليه الديموقراطية في صلبها".

علمانية منفتحة

في المقابل، يعتقد سامي سهيل، الناشط في صفوف شبيبة حزب العدالة والتنمية الإسلامي، أن "العلمانية غير صالحة في بلد تتعدد فيه الطوائف والجماعات والأعراق، وبالتالي يصعب توحيد هؤلاء وجمعهم تحت لواء ومنهج واحد يضم كل الأفكار والتوجهات".

ويرى في حديث لموقع (إرفع صوتك) أنّ الحل الوسط يتمثل بنموذج المغرب "الذي توجد فيه إمارة المؤمنين، حيث تتعايش الديانات فيما بينها، غير أن الأحكام تستمد من الإسلام دون المساس بغير المسلمين".

ويستدرك سهيل بالقول "أظن أن الديموقراطية يمكن تحقيقها أيضاً في بلد إسلامي مُجتهد يضع قوانين لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. وفي المقابل العلمانية، بمفهومها المنفتح لا المتشدد تحقق ديمقراطية سليمة مع الحفاظ على ثوابت الدولة المستمدة من الإسلام".

*الصورة: "السياسة أمر والدين أمر آخر تماماً يتعلق بالفرد وما يؤمن به روحياً"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG