Accessibility links

Breaking News

مغربية تسعى لتغيير فكرة "المطلّقة لا تصلح لشيء"


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

تختلف نظرة المجتمع العربي إلى المرأة المطلقة بحسب الأفكار والمعتقدات التي يتم تداولها وتوارثها في كل بلد. لكن بين من يرى فيها شخصاً انتهت مدة صلاحيته، ومن ينظر إليها على أنها سهلة المنال طالما لم يبق لها ما تخسره، برزت نماذج من المطلقات اللواتي يحاولن تغيير هذه النظرة عنهن.

نزهة القرافي سيدة مغربية لا تجد حرجا في نعتها بالمطلقة، بل تسعى لتغيير فكرة "المرأة المطلقة لا تصلح لشيء" إلى فكرة مضادة مفادها أنه لا فرق بين امرأة مطلقة وأخرى متزوجة، فالنجاج لا يقاس بالحالة الاجتماعية، حسب تعبير نزهة لموقع (إرفع صوتك).

طلاق مبكر

"تطلقت وأنا في ربيع شبابي، حيث نشبت مشاكل بيني وبين زوجي خلال السنة الأولى من زواجنا، فكان الطلاق هو الحل لإنهاء هذه الخلافات، وبعدها أخذ كل منا طريقه"، تقول نزهة، التي أخذت على عاتقها تربية ابنها منذ شهوره الأولى من دون مساعدة من أحد.

موضوعات متعلقة:

النساء البحرينيات والكويتيات.. الأوفر حظاً في دول الخليج

“بوليس السماء”: التمييز ضد النساء.. يتجدد

وتضيف نزهة أن طلاقها في ريعان شبابها لم يؤثر أبدا على حياتها، بل كان دافعا قويا لنجاحها وحدها من دون انتظار عطف وشفقة المجتمع الذي لم يستطع تغيير الأفكار النمطية عن المطلقات، مشيرة إلى أنها تعمل جاهدة على تغيير هذه النظرة بالعمل الاجتماعي والاستقامة في محيطها.

نزهة القرافي حاصلة على إجازة في الأدب العربي، تنشط في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، فضلاً عن إدارتها لمشروع صغير عبارة عن مدرسة أولية تعلم فيها الأطفال أبجديات القراءة والكتابة قبل دخولهم المدرسة.

واستلهمت المتحدثة فكرة تربية الأطفال من ابنها الذي شارف على التخرج كمهندس. "ربيت ابني تربية حسنة وضمنت له مستقبلا بعد دخوله مدرسة الهندسة، الأمر الذي دفعني إلى فتح هذه المدرسة لمساعدة الأطفال الفقراء والمحتاجين على التعلم، وهدفي أن أضمن لهم تربية تليق بهم، وترأف بجيوب آبائهم التي أفرغتها مصاريف الحياة الباهظة".

مشروع طموح

وتمني نزهة النفس بأن تجد من يدعمها في مشروع طموح يروم استفادة أطفال الحي الذي تقطنه من خدمات المؤسسة التي تديرها بثمن رمزي لا يتعدى 50 درهما، عوض مئات الدراهم التي تشترطها مؤسسات أخرى تولي أهمية أكبر للربح المادي.

وتشير المتحدثة إلى أنها لا تهدف إلى ربح مادي وراء هذا المشروع، بل "زرع البسمة والأمل في نفوس الأجيال الصاعدة التي لم تجد من يشد بأيديها، وسط زحمة الأزمات والأوضاع التي يعاني منها المجتمع من فقر وبطالة وأمية".

بالإضافة إلى إدارتها هذه المؤسسة التربية، تعمل نزهة كوسيطة بين المحسنين والفقراء، إذ تطرق أبواب الفقراء والمعوزين وخاصة المرضى لتقدم لهم المساعدة في التطبيب والأدوية.

مناشدة للتغيير

وعن علاقتها بالجنس الآخر، تقول نزهة إنها تبقى علاقة عادية، لا سيما وأنها ترى في نفسها رجلاً وامرأة، حيث يناديها الجميع بالمرأة الحديدية التي أعطت مثالا عن المرأة المطلقة الناجحة في ميدانها، وهو ميدان العمل التطوعي لفائدة المحتاجين.

وتناشد نزهة الحكومة المغربية بالعمل على إتاحة الفرصة للمرأة لتثبت ذاتها ووجودها، فبعد المكاسب التي حققتها المرأة المغربية منذ بداية عهد الملك الحالي، "إلا أنها ما زالت مستترة، وحضورها على الساحة السياسية لا يرقى إلى المستوى المطلوب".

وتأمل القرافي أن ينظر المجتمع المغربي إلى المرأة المطلقة "نظرة عادية"، وأن تتحرك المطلقات لفرض وجودهن بمحاذاة الرجل، طالما أنهن قادرات على تحقيق ما عجز الآخرون عن الوصول إليه.

*الصورة: السيدة المغربية نزهة القرافي/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG