Accessibility links

Breaking News

من داخل الموصل: ليلة أمس مرت كالعرس


بقلم علي قيس:

تسقط قذيفة تستهدف مقرا لداعش... فتسمع زغاريد النساء والأطفال... تتبعها قذيفة أخرى، فتتعالى زغاريد أكثر.

هكذا وصفت أم عبد الله، العراقية التي تعيش في مدينة الموصل مع عائلتها الكبيرة وأقاربها، لـ (إرفع صوتك) ردود فعل الموصليين على بدء عمليات تحرير الموصل.

"ليلة أمس مرت كالعرس"، تقول أم عبد الله، خلال اتصال هاتفي يوم الخميس، 20 أكتوبر/تشرين الأول. "أصوات الهلاهل تتعالى من بيوت الجيران، وكأن المنتخب العراقي سجل هدفا في مباراة كرة قدم. والأطفال يقفزون تفاعلا مع تلك الهلاهل".

اقرأ أيضاً:

جهاز مكافحة الإرهاب يحرر برطلة.. والمقاومة تتصاعد داخل الموصل

سكان الموصل يشرعون بالفرار من أتون المعارك

استعد أهالي الموصل منذ أسابيع للعمليات العسكرية ضد داعش. خلال الأسبوعين الأخيرين، تناقل عدد كبير من الموصليين أخبار قرب بدء العمليات. "وصلتنا توجيهات من القوات الأمنية عبر المنشورات التي ألقتها الطائرات"، تقول أم عبد الله.

الخطوة الأولى، حسبما تتذكر أم عبد الله، كانت تحديد إحدى غرف النوم في المنزل لتكون غرفة طوارئ. وضعت العائلة في الغرفة صناديق المياه ومواد التضميد وبعض الأدوية، بالإضافة إلى بعض الأغذية الجافة، مثل الكليجة (نوع من المعجنات العراقية) والبسكويت.

تفكر أم عبد الله لبرهة، وتقول من خلف ابتسامة عريضة "الموصليون معروفون بخبرتهم في مواجهة الظروف الصعبة، وفي خزن المواد الغذائية. خزّنا كمية لا بأس بها من الطحين والحبوب".

وبعد أن منع تنظيم داعش أغلب وسائل التواصل مع العالم، ومنها أجهزة الساتلايت والراديو، بدأ سكان الموصل بابتكار وسائلهم الخاصة للتعرّف على آخر أخبار العمليات العسكرية والاتصال بالأقارب في باقي أنحاء العراق. "وها أنا أحدثكم عبر الهاتف بفضل ذلك الابتكار"، تقول أم عبد الله، التي فضلت عدم الكشف عن طريقة اتصالها بـ )إرفع صوتك) خوفا من بطش داعش.

التهيئة النفسية والتوجيه المعنوي

تؤكد أم عبد الله أن أغلب سكان مدينة الموصل قد هيأوا أنفسهم نفسيا لحرب التحرير. "فمنذ سيطرة داعش على الموصل وحتى فترة ما قبل تكثيف القصف، أي قبل نحو شهرين من الآن، كنا نسمع أصوات القصف بشكل متقطع وبأوقات متباعدة خلال الأسبوع".

لكن مع ذلك، ما زال الخوف يسيطر على الأطفال. فاضطر الأهل إلى ابتكار وسائل تخفف من هول الحرب.

"عندما يبدأ القصف، وخصوصا في ساعات الليل حيث الظلام يعم المكان"، تقول أم عبد الله، "يلجأ زوجي إلى رواية القصص للأطفال. ويحاول أن يختار قصصا فيها فقرات مضحكة. يعلي صوته بالضحك ليطغى على صوت القصف. كما أنه يلاعب الأطفال كل حسب عمره، بين ألعاب التحدي الفكري للكبار، أو التحدي الجسدي خصوصا مع ابننا الكبير. فيما أتفرغ أنا للعب مع الأصغر سنّا".

ورغم هذه الظروف الصعبة، تؤكد أم عبد الله "عائلتي فرحة جدا ببدء العمليات. بدايتها هي الأمل الذي منحنا القوة للقيام بهذه الخطوات".

*الصورة: جانب من مدينة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG