Accessibility links

Breaking News

موصليون يحلمون: أنتظر اليوم الذي أعود فيه إلى منزلي


أربيل - بقلم متين أمين:

رغم ظروف النزوح الصعبة التي يعيشونها منذ نحو عامين، إلا أن العوائل النازحة من الموصل والمناطق الأخرى التي سيطر عليها تنظيم داعش في صيف 2014، ما زالوا ينتظرون العودة إلى منازلهم واستعادة ممتلكاتهم التي استحوذ عليها التنظيم بالقوة.

تركت المواطنة المسيحية جمانة منزلها وكل ما تملك من ممتلكات، وهربت مع عائلتها من الموصل مع آلاف العوائل الأخرى عند سماعها بدخول التنظيم إلى المدينة، في 10 حزيران/يونيو عام 2014.

تتحدث جمانة لموقع (إرفع صوتك) عن مصير منزلها بعد خروجها من المدينة، قائلة "أنا كنت أسكن في الحي العربي، منازلنا كانت من أولى المنازل التي كتب عليها التنظيم حرف الـ(ن)".

اتصل بجمانة سكان الحي آنذاك وأبلغوها بما حدث وأخبروها أن كتابة حرف (ن) من قبل داعش على بيوت المسيحيين تعني مصادرتها واعتبارها عقارات تابعة للتنظيم.

تهجير المسيحيين

بعد سيطرته على الموصل، أبلغ التنظيم المسيحيين في المدينة أنّهم أمام ثلاثة خيارات وأعطوهم ثلاثة أيّام للاختيار منها. وكانت الخيارات إما اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو القتل، وجرى التبليغ من خلال مساجد المدينة.

لذا بدأ عدد من المسيحيين الخروج من المدينة خلال المدة المحددة لهم، لكنهم وجدوا مسلحي داعش يقفون على الطريق الوحيد للخروج من موصل، وأوقفوا العوائل المسيحية ونهبوها وجردوها من كل ما تملك، حتى وثائقهم الثبوتية لم تسلم من داعش. وخرجوا من المدينة بملابسهم، مشياً على الأقدام لأن التنظيم منع خروجهم بالسيارات من المدينة.

وتردف جمانة "خسرنا منازلنا الحديثة البناء، التي كانت في مناطق راقية من الموصل، وخسرنا أراضينا وأرصدتنا في البنوك ومجوهراتنا وأثاثنا وكل ما نمتلك، وكانت هذه الممتلكات نتاج سنوات طوال من العمل، خسرنا كل شيء. حتى كنائسنا وآثارنا هي الأخرى لم تسلم وتعرضت للنهب والتدمير من قبل داعش. لكنني سأظل أنتظر اليوم الذي أعود فيه إلى منزلي ومدينتي بعد تطهيرها من الدواعش".

وتطالب جمانة المجتمع الدولي بتوفير حماية دولية للمسيحيين ولمناطقهم لكي يستطيعوا العودة إليها بعد تحريرها من داعش.

"كان لي منزل جميل"

وتشارك المواطنة أم رفل، وهي مسيحية كذلك، جمانة في معاناتها وحزنها، فهي الأخرى استولى تنظيم داعش على منزلها وسرق كل ما فيه من مقتنيات وممتلكات. وتقول لموقع (إرفع صوتك) "كان لي منزل جميل جداً وضخم في الموصل، مليء بالتحف والأثاث الثمينة، قضيت أروع أيام حياتي فيه".

تقول أم رفل إنّ التنظيم استولى على المنزل وقطعة أرض كانت تملكها وزوجها وكذلك محل زوجها التجاري في سوق لبيع الأجهزة الكهربائية "وسرق مسلحو داعش كل ما في المحل من بضاعة وسرقوا ما في المنزل من مجوهرات و أموال".

قادة تنظيم داعش استولوا على كافة منازل المسيحيين والموطنين الذين هربوا من المدينة بعد سيطرة التنظيم عليها. وبحسب مصادر مطلعة من داخل الموصل، يسكن قادة التنظيم في منازل المسيحيين، و بدأوا خلال الأشهر الماضية بعرض ممتلكات وعقارات المسيحيين للبيع في المزاد العلني، بينما أجّروا المنازل الأخرى بأسعار زهيدة جداً ووزعوا ما تبقى منها على مسلحيهم.

وتُشير أم رفل إلى تلقيها اتصالات من زميلاتها الموظفات المتواجدات في الموصل، طالبنها بالعودة. وتقول "زميلاتي الموظفات وجيراني أبلغنني في اتصال هاتفي أن داعش يعرض منزلي للإيجار بسعر بخس، وطالبنني بالعودة لاسترجاع منزلي مقابل دفع الفدية، لكنني أبيت أن أتخلى عن ديني وأخضع لسلطة عصابات وإرهابيين. وها أنا الآن أبدأ من الصفر من جديد وأعيش كنازحة مجهولة المصير".

قصف داعش العشوائي

قصة جميل اللهيبي تختلف عن قصة جمانة وأم رفل، فمنزله دُمر بقصف لتنظيم داعش على قريته الواقعة جنوب شرق الموصل.

ويقول جميل لموقع (إرفع صوتك) إنّه كان يسكن مع سبع عوائل أخرى في منزل كبير في قرية المهانة، التي تتكون تقريباً من 120 بيتاً. وبعد دخول داعش القرية قل عدد العوائل فيها حتى وصل إلى 80 عائلة.

تعرض منزله للقصف من قبل التنظيم أثناء عملية تحرير القرية من قبل قوات الجيش العراقي. "داعش قصف القرية بشكل عشوائي، أصابت قذائفه منزلنا، بعد أن تمكنا من الهروب من القرية، لكن لا نعلم ما حدث للمنزل وما نسبة الدمار الذي لحق به وكذلك فقدنا ممتلكاتنا وأغنامنا التي تركناها كلها".

*الصورة: جانب من مدينة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG