Accessibility links

Breaking News

"نزاهة الانتخابات" لا تحدّ الفساد وشراء الأصوات في المغرب


المغرب - بقلم زينون عبد العالي:

لا تكاد تمرّ مناسبة انتخابية في المغرب من دون أن يتحدّث المواطنون والسياسيون المغاربة عن الفساد، حيث أصبح الأخير مرادفاً لأيّ عملية انتخابية تُجرى في هذا البلد الذي استطاع أن يجد لنفسه طريقاً محايداً في ظل الأزمات والاضطرابات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

شهد المغرب خلال الشهر الماضي تنظيم استحقاقات انتخابية محلية وجهوية أفرزت مكونات سياسية جديدة. وفي ظلّ دستور سنة 2011، راهن المواطنون على نزاهة الانتخابات وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعلى الرغم من مرور هذه الانتخابات في ظروف "شبه عادية" بحسب مراقبين، إلا أن ظاهرة شراء الأصوات وَصَمَت جميع مراحل هذه الاستحقاقات، من الحصول على التزكيات مروراً بتصويت الناخبين الصغار وصولاً إلى انتخاب مجالس الجهات والأقاليم.

الفساد على حاله

وفي هذا الصدد، قال الباحث في العلوم السياسية عبد الرحيم العلام لموقع (إرفع صوتك) "الفساد الانتخابي في المغرب لا زال على حاله، ومسلسل إفساد العملية الانتخابية من خلال الأموال والتحكم السياسي لا يزال مستمراً. ومؤشرات ذلك فوز بعض الأحزاب التي لا تعكس حقيقة صناديق الاقتراع وأصوات الشارع المغربي".

وأضاف العلام "جلّ الأحزاب السياسية في المغرب تشكو من استعمال المال الحرام في الانتخابات"، مشيراً إلى أنّ "المغرب يضمّ قوانين لا تخدم العملية السياسية في البلاد، إذ لا تمنع هذه القوانين مفسدي الانتخابات من المشاركة السياسية".

كما تتجلى مظاهر فساد العملية الانتخابية والتزوير في المغرب من خلال "التصويت المتكرر بشكل غير قانوني من قبل المواطن نفسه في ما بات يشبه حرفة التصويت"، بحسب العلام.

تاريخ الفساد

ارتبط الفساد الانتخابي بالمغرب بالفئة المنتَخَبة منذ مرحلة ما بعد استقلال المغرب، حيث انتشر "الأعيان" وهم الأشخاص المباركون من الأحزاب بسبب نسبهم النبيل وقدراتهم المالية التي تتيح لهم النفوذ من دون مقاومة أو اعتراض من أحد. وساهم الأمر في انتشار الفساد وتكوين الأحزاب الإدارية، قبيل كل عملية انتخابية يعلن عنها المغرب، إذ تكثر عمليات تقديم رشاوى للمنتَخِبين وشراء الأصوات بلا رقيب أو حسيب، ما عدا في حالات معزولة قلما تجد طريقها إلى القضاء.

وبعد انتفاضة الربيع العربي التي شهدتها بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتي انتقل لهيبها إلى المغرب، طغت مطالب محاكمة الفاسدين على الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في إطار "حركة 20 فبراير"، وبقيت الأصوات تنادي بضرورة إصلاح المجال السياسي في المغرب وتنقيته من رموز الفساد، فجاء التعديل الدستوري الذي أعلن عنه عاهل البلاد متضمنا عدة إجراءات اعتبرت بمثابة الاستجابة الفورية لمطالب الشعب.

قوانين مجمدة

بعد الإصلاح السياسي والاستجابة لبعض مطالب الشعب المغربي الذي نادى بمحاربة الفساد والحرية والكرامة الاجتماعية، أصدرت عدة هيئات حقوقية تقارير ترصد مدى وفاء المغرب في محاربة الفساد، وخاصة في الميدان السياسي الذي يصعب ضبطه والتحكم فيه.

وأورد تقرير سابق لمنظمة (ترانسبارنسي – المغرب) حول "الفساد السياسي والنزاهة في الانتخابات" أنّه "على الرغم من الإصلاحات السياسية التي أقرها المغرب، إلا أن مؤشرات الفساد السياسي لم تتراجع، إذ ربط الفساد بشكل مباشر بفساد الطبقة السياسية وقادة الأحزاب والنخب الحاكمة باختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية".

وإذا كان دستور 2011 قد أقر مبدأ نزاهة الانتخابات، فإن الاستحقاقات البرلمانية التي شهدها المغرب إبان فترة الربيع العربي اعتبرت الأكثر نزاهة. غير أن ضعف تطبيق المقتضيات الدستورية والقوانين الرامية إلى محاربة الفساد الانتخابي والقضاء عليه، فتح الباب لاستمرار وعودة الفساد في الانتخابات المحلية والجهوية الأخيرة.

ويقول مراقبون إنّ "تفعيل المقتضيات القانونية المؤدية إلى القضاء على الفساد لم يتم تفعيلها بشكل مباشر، إذ لا زالت الطبقة السياسية تحجم عن التصريح بممتلكاتها، كما لا زال تطبيق القانون في حق الجهات والأشخاص الفاسدين مجرد حبر على ورق، رغم تأكيد التقارير على ضرورة تفعيل الإرادة السياسية على أرض الواقع".

لمحاربة الفساد الانتخابي يجب..

وعن الحلول التي يمكن أن تحد من انتشار الفساد الانتخابي في المغرب وضبطه قانونياً، يشدد علّام على "ضرورة إعادة النظر في عملية التصويت واعتماد التصويت الالكتروني الذكي، فضلاً عن الحدّ من ظاهرة التصويت المتكرّر والاعتماد على انتخابات مباشرة من المواطن".

ويضيف علّام "كلّما ارتفعت القاعدة الناخبة، صعب على المرشّح شراء كل هذه الأصوات لما تتطلب من أموال ضخمة. وبالتالي عندما تكون الهيئة الناخبة محصورة في عدد معين، يسهل شراؤها بالمال".

ويشير الباحث إلى أنّ اجتماع هذه العوامل المطروحة كحلول "سيمكّن المغرب من أن يجد له موطئاً ضمن البلدان المتقدمة ديمقراطياً".

*الصورة: "على الرغم من الإصلاحات السياسية التي أقرها المغرب، إلا أن مؤشرات الفساد السياسي لم تتراجع"/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG