Accessibility links

Breaking News

نورا الهواري: ميكانيكية تكسر قاعدة "حكر على الرجل فقط"


المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

على الرغم من معارضة عائلتها والظروف المادية التي كانت تعيشها قبل سنوات، لم تتخلَ الشابة المغربية نورا الهواري عن تحقيق حلمها الذي خططت له منذ نعومة أظافرها، هي التي تساءلت دوماً "كيف تعمل السيارة والدراجة وما سر محركاتها؟".

بعد الحصول على شهادة البكالوريا، نجحت الشابة المغربية نورا الهواري، 26 عاماً، في إقناع أسرتها المحافظة بأن تدرس في جامعة مدينة فاس في شعبة الفلسفة، فكان لها ذلك. لكن حياتها تغيرت في نهاية المطاف بسبب عشقها للميكانيك.

عالم خاص بالرجل

تحكي نورا قصة حياتها لموقع (إرفع صوتك) وهي الفتاة التي اقتحمت عالماً لطالما كان حكراً على الرجال، فالعمل الميكانيكي معروف بتعقيداته وصعوبة الاشتغال فيه، إلا أن لنورا وجهة تنظر أخرى. فهي قادرة على تفكيك دراجة نارية أو محرك سيارة وإعادة تركيبها من دون تعب أو كلل.

تقول نورا إنّها ثارت على العادات "التي تئد أحلام البنات في مجتمعها"، واستطاعت أن تحقق ما يراه بعض رفيقاتها أمراً صعب المنال.

تنحدر نورا من منطقة الأطلس المتوسط في المغرب حيث أقصى ما يمكن أن تصل إليه بعض الفتيات هو "مستوى السادس ابتدائي في المدرسة، أو سن 16 في منزل أبويها ثم تزويجها لأول طارق في الباب للزواج".

وتقول الشابة "نشأت في أسرة فقيرة، كانت أمي المعيل الوحيد لنا بعد وفاة أبي. أخي الأكبر كان ضد إكمال دراستي، لكني تمردت على هذه التقاليد، واخترت ان أبني حياتي بالشكل الذي أريد".

ظروف صعبة

"تحديث الفقر والظروف الاجتماعية الصعبة التي نعيشها في منطقة الأطلس المتوسط، حيث تغيب مقومات الحياة الكريمة من شغل ومرافق صحية ومدارس"، تقول نورا بنبرة واثقة من تحقيق طموحها في أن تؤسس مشروعاً خاصاً بها.

وتضيف نورا أن الظروف المادية الصعبة لم تسعفها لإتمام دراستها الجامعية بمدينة فاس في شعبة الفلسفة، بعد قضائها ثلاث سنوات بدون نتيجة. "وجدت نفسي تائهة في عالم لا أعرف عنه شيئاً. وأدركت حينها أنني لا أصلح لحفظ المطبوعات، أو السهر في قراءة وحفظ مقولات الفلاسفة، فعدت أدراجي إلى مسقط الرأس، وهنا تبدأ الحكاية".

أبواب موصدة

تقدمت الشابة للدراسة في معهد التكنولوجيا التطبيقية، لكنها صدمت بكونها غير مؤهلة لذلك. زيادة على ذلك فقانون الدراسة لا يسمح إلا لأصحاب البكالوريا العلمية بدراسة الميكانيك، فتم توجيهها للدراسة التمهيدية (التأهيل) وهو ما فعلته خلال سنتين بحب وشغف.

كافحت نورا بكل السبل حتى وجدت موطئاً في معهد التكوين المهني، لتحصل على شهادة خولت لها دخول المعهد المتخصص في الميكانيك، وتحقق حلمها.

نورا تدرس نصف اليوم وتتدرب خلال النصف الباقي في ورشة لإصلاح الدراجات النارية، لا تهمها نظرة المجتمع لها وهي التي اختارت ميداناً بقي حكراً على الرجال، على حد قولها.

نظرة المجتمع

وعن نظرة المجتمع لنورا التي صممت على إكمال حياتها وهي تتفحص مركبات السيارات والدراجات، تقول نورا "بعضهم ينظر إلي بغرابة، وبعضهم يتحرش بي. فيما يظن البعض أني سيئة السمعة، كل ذلك لا يهمني، لأنه بالكفاءة تفرض ذاتك ولا وجود لأعمال تبقى حكرا على جنس معين".

وتردف المتحدثة "أتعامل مع من يزور الورشة حيث أتدرب بكل مهنية، وأحياناً أفرض أسلوبي في التعامل منعاً لأي محاولة للتحرش أو إهانة. أغلب الزبائن لا يثقون بقدرتي على إصلاح مركباتهم، لكنّهم يتفاجؤون بعد ذلك حين تعمل آليتهم بشكل جيد بعد طول معاناة مع العطب".

رغم كل هذا، نورا شغوفة بعملها، وتتبع سياسة صم الأذن حين تسمع كلاماً لا يليق بها كأنثى "في مجتمع لا يرحم المرأة ويرى فيها آلة لتنفيذ رغباته".

وتوجه نورا رسالة لجميع النساء في العالم عبر موقع (إرفع صوتك) مفادها أن لكل امرأة الحق بأن تفعل ما تشاء، وليس هناك عمل يميز الرجل على المرأة ما دام يمكن القيام به. "كما أن المرأة التي لم تخلق للتزوج وتربي الأبناء وتعمل في المطبخ فقط، بل يمكنها أن تصنع حياتها وتصل إلى مبتغاها رغم كل الصعاب".

*الصورة الأولى: "أغلب الزبائن لا يثقون بقدرتي على إصلاح مركباتهم"/Shutterstock

*الصورة الثانية: نورا الهواري أثناء العمل/تنشر بإذن خاص لموقع إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG