Accessibility links

Breaking News

هل سندفع الجزية؟


بقلم ستيفن نبيل:

الإرهاب موجود منذ آلاف السنين، وقتل ابن آدم لأخيه قد يكون شاهداً على أول جريمة شهدتها الإنسانية. ما يحدث الآن هو محاولة العالم أجمع تحليل الأحداث اليومية والاستيقاظ من حلم دام عقوداً من الزمن. أوروبا ليست " أوروبا" التي كان آباؤنا يستخدمون اسمها لوصف الأمن والاستقرار. وما عاد الشرق الأوسط يشتهر بأم كلثوم بل بأم قتادة، وأزاح أبو بكر البغدادي الخليفة الأول أبو بكر الصديق من اقتراحات البحث في جوجل.

ماذا يحدث؟

سؤال نقرأه يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي ونحاول إجابته بكل اللغات، الموضوع معقد وليس وليد اليوم. إن ما حصل هو تمكن داعش من تحويل "الإرهاب الكلاسيكي" المتمثل بكاميرا تصوير على "ترايبود" ورجل جالس على قدميه وخلفه يقف رجال ملثمون ومن ثم يكبرون ويقطعون رأس الضحية سيء الحظ، إلى إرهاب متطور يستفيد من التقدم الإلكتروني الهائل، إرهاب يستعمل كاميرات الـ 4 كي (عالية الجودة) و"الجو برو" لصناعة أفلام تأثرت بسيناريوهات هوليوود، يتخللها أكشن إرهابي وموسيقى تصويرية، ومن ثم يبثها عبر التويتر والفيسبوك والإنستغرام.

إن التطور الإرهابي الإعلامي الذي يثير قلق العالم اليوم هو أشبه بتطور قناة اخبارية بين السبعينيات وبين الوقت الحاضر.

هل سندفع الجزية؟

سؤال يطرح نفسه من قبل المسيحي والمسلم على حد سواء، ومن الأيزيدي والصابئي واليهودي سواسية، هل سينجح داعش بفرض خلافته المزعومة؟

الجواب بكل بساطة هو: كلا!

داعش هو عدو نفسه قبل غيره، وأساليبه الفاشلة ستعود عليه بالنتائج السلبية. داعش انتشر بسرعة لأنه ضم في صفوفه القاتل والمجرم والهارب والزاني والسارق والطامع بالسلطة والسبايا. ضمّ كل هؤلاء قبل أن يضم المقاتل العقائدي. ولهذا السبب شاهدنا أعدادا كبيرة تتهافت على التنظيم من شتى أنحاء العالم، لكن إذا أمعنا النظر سنكتشف أن معظمهم لديه أسباب تتعلق بخلل نفسي واضح.

ومثال ذلك الشاب المولود في ولاية فيرجينيا الأميركية والذي تم إلقاء القبض عليه مؤخراً من قبل البيشمركة قرب سنجار، حيث اكتشفنا من خلال سجله القانوني أنه شاب عشق الخمر والنساء، وألقي القبض عليه في أميركا بتهمة تتعلق بقيادة السيارة تحت تأثير الكحول سابقاً، مما جعله منبوذاً في مجتمعه، فأراد إعادة تشكيل ذاته من خلال الانضمام إلى داعش. وهو المشروع الذي اكتشف فشله بسرعة، وأودى به إلى زنزانة الاعتقال.

داعش اختلف عن القاعدة، حيث ظل الإرهابيون في القاعدة بأعداد صغيرة، عكس داعش الذي فتح الباب على مصراعيه أمام كل مجرم ومختل ومتطرف، والنتيجة ستكون انهياراً سريعاً لتنظيم يعتمد على المجرمين كجنود باندفاع دون أي هدف عقائدي.

عن الكاتب: ستيفن نبيل، إعلامي وناشط عراقي. تلقى تعليمه الأولي في العراق ثم أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة. ساعد نبيل في تنظيم عدة حملات إنسانية لمساعدة النازحين وضحايا الإرهاب، وهو ناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لمتابعة ستيفن نبيل على تويتر، إضغط هنا. وعلى فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

XS
SM
MD
LG