Accessibility links

Breaking News

هل يدفع السوريون ثمن توتر العلاقات بين السعودية وإيران؟


بقلم حسن عبّاس:

بعد المرحلة الجديدة من التوتر في العلاقات بين السعودية وإيران، على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر، يخشى سوريون كثيرون من أن يدفعوا الثمن بمزيد من الدم والفوضى والدمار.

"ستدفع الشعوب العربية ثمن التوتر في العلاقات الإيرانية السعودية"، يقول السياسي السوري نمرود سليمان في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "خاصة شعوب المناطق الساخنة وبالأخص الشعب السوري الذي سيدفع المزيد والمزيد".

لا حل بلا توافق إقليمي

في أوساط السوريين المنخرطين في العمل السياسي المعارض، هنالك شبه قناعة بأن المرحلة القادمة ستكون صعبة جداً.

يقول سمير العيطة، عضو المنبر الديموقراطي السوري، في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنه تأمل خيراً من التوافق الذي حصل في فيينا ومن قرار مجلس الأمن 2254.

وكان ممثلون عن 17 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، قد اتفقوا خلال لقاء فيينا على تشكيل حكومة سورية انتقالية تضم ممثلين عن النظام والمعارضة خلال ستة أشهر، وإجراء انتخابات وفقاً لدستور جديد يتم وضعه خلال 18 شهراً. وقد تبنى قرار مجلس الأمن رقم 2254 هذه الخطة.

"فهذه التطورات كانت تُنبئ باحتمال إنهاء الأزمة السورية"، حسب قول العيطة.

أما الآن، بعد المرحلة الجديدة من التوتر الإقليمي، يرى العيطة أن "لا أمل بحلول في الأمد القريب. لقد عدنا إلى اصطفاف إقليمي جديد لا يسمح بولادة حكومة توافقية تضمّ ممثلين عن النظام والمعارضة".

يتحضّر السوريون للمشاركة في اجتماع جنيف في الخامس والعشرين من الشهر الحالي لمتابعة المسار السياسي. وكانت قد صدرت تصريحات ديبلوماسية سعودية تعتبر أن الأزمة المستجدة مع إيران لن تؤثر على المفاوضات. ولكن عضو الائتلاف الوطني السوري سمير النشار قال لموقع (إرفع صوتك) "ليس لديّ آمال بأن المحادثات السياسية التي ستجري برعاية دولية سيكون لها حظ من النجاح".

فبرأيه، القضايا في الشرق الأوسط مترابطة، خاصةً أن داعش والمنظمات الإرهابية متجاوزة للحدود، "وبالتالي هنالك حزمة أزمات تحتاج إلى حزمة صفقات وهذا لا يبدو ممكناً في المدى المنظور".

تفاؤل حذر

ويكمل النشار توقعاته المتشائمة بالتأكيد على أن "التوافق الروسي-الأميركي لن يستطيع تجاوز أدوار الدول الإقليمية الوازنة خاصةً أن السياسة الأميركية في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما هي انعزالية وانسحابية من الشرق الأوسط".

لكن في المقابل، يستمر تفاؤل بعض الأوساط السورية. هذا هو حال نمرود سليمان الذي يعتبر أن "الأميركيين والروس وصلوا إلى نتيجة مفادها أن تقديم التنازلات في هذه المرحلة سيجرّهما إلى المزيد من تقديم التنازلات لاحقاً، ولذلك انتقلوا من مرحلة البحث عن حلول إلى مرحلة فرض الحلول كما في كوسوفو".

ويتابع شرح وجهة نظره بالقول إن "الوضع العالمي لم يعد يحتمل التأجيل لسببين، الأول هو تمدّد الإرهاب والثاني هو تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا. تلاقت مصالح روسيا وأميركا والاتحاد الأوروبي ورأوا أنه لا بد من تهيئة الأمور كي لا تخرج تماماً عن السيطرة، وبالتالي هم جادون تماماً".

ويرى سليمان أن "السعوديين لن يستطيعوا مجابهة الأمم المتحدة والقرار 2254 وأميركا والعالم كله. والإيرانيون عينهم على المليارات التي سيُفرج عنها بعد رفع العقوبات وليس من مصلحتهم التوتر. ولذلك فما جرى، وإنْ كان يوتّر الأجواء، إلا أنه لن يعرقل مسيرة الحل التي انطلقت. ولن يسمح الأميركيون بأن يعطّل العامل الإقليمي ما توصلت إليه الدول الكبرى".

محورية الأزمة السورية

من الصعب تخيّل حلّ للأزمة السورية قبل تسوية الصراع الإقليمي على النفوذ في الشرق الأوسط. هذا ما يؤكد عليه سمير النشار، مشيراً إلى أن "الساحة الأكثر توتراً هي سورية. فإذا سقط (الرئيس السوري) بشار الأسد سيبدأ تفكيك المشروع الإيراني في الشرق الأوسط لأن موقع سورية هام جداً، فهي تربط إيران بحزب الله في لبنان، وهو إحدى أدوات إيران القوية في المنطقة. كما أن إعادة التوازن إلى سورية ووجود قوي للسنّة فيها سيعني تهديد المشروع الإيراني في العراق حيث صراع سنّي شيعي والأكثرية مدعومة من إيران".

من هنا، يعتبر أن "سقوط النظام السوري سيعني أن السعودية التي تقف حالياً في موقف الدفاع ستتمكّن من نقل ساحة الصراع إلى قرب الحدود الإيرانية".

الحقيقة في الميدان

أي قرار بتصعيد الصراع بين السعودية وإيران سينعكس على الوضع الميداني في سورية. ولكن نمرود سليمان يلفت إلى "اشتداد دعم الفصائل المسلحة على الأرض السورية قبل التوتر الأخير فالكل أراد التصعيد للتأثير أكثر في المفاوضات السياسية". ويتساءل بقصد النفي "ماذا يمكن أن يحصل أكثر من الحاصل؟ هل سيزوّدون الفصائل بصواريخ مضادة للطائرات ويتحدّون روسيا؟ وهل سيقبل الأميركيون بذلك؟".

لكن آخرين يتوقعون مساراً مختلفاً تماماً. وشرح سمير العيطة أن التوجّه في المرحلة الماضية كان نحو توضيح الصورة على الأرض من خلال إبعاد الميليشيات الشيعية عن النظام وحلول الروس مكانها لإخراجه من دائرة النفوذ الإيراني، ومن خلال فصل المعارضة عن جبهة النصرة والتنظيمات المتطرّفة.

أما مع الوضع المستجدّ، يتابع، "لن يستمر هذا التوجّه. وما سيحصل هو أن السلطة ستصطف مع إيران والشيعة، وقوى المعارضة ستصطف مع النصرة لأن المعركة الأساسية ستكون مع الطرف الآخر الشيعي وستحتاج المعارضة غير المتطرّفة إلى النصرة في هذا الصراع ولن تعطي الأولوية للمعارك الجانبية. وبالتالي لن نستطيع الخروج من الدوّامة العقيمة"، معلّقاً أن "كل الأطراف يتجهون بمنطقهم المتّبع نحو الانتحار الذاتي".

من جانبه، يلفت سمير النشار إلى أن "المسعى الهادف إلى إبعاد حركة أحرار الشام عن جبهة النصرة سيتوقف. ففي ظل غياب التسوية الواضحة والمؤكدة لن تبتعد أحرار الشام عن النصرة فهي لن تقدّم تنازلات وتخوض معارك من دون اتفاق سياسي مضمون يرضي قواعدها".

الصورة: مهاجرون سوريون يصلون إلى اليونان/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG