Accessibility links

Breaking News

هل يمكن أن ننقذ الأطفال والنساء الذين يتعرضون للعنف؟


بقلم إلسي مِلكونيان:

"شاهدت اليوم أباً يضرب ابنه الصغير الذي لا يتعدى عمره تسع سنوات ضرباً مبرحاً. كان الأب منهمكاً في أعمال البناء في منزله مع عمال وكان الولد كثير الحركة وكان والده يطلب منه أن يلعب بعيداً عن مكان العمل. ولكن سقطت خشبة من الطابق الأول من أحد العمال أثناء عملهم فكادت تقتل الولد الذي سقطت أمامه اللوحة لولا ستر الله. ذهب الأب إليه مسرعاً وكان يستشيط غضباً، ضربه ضرباً لم أرى في حياتي شبيهاً له. كان يضربه ويقول له: ألم أقل لك أن تذهب إلى أمك؟ أقسم بالله أن الولد أصبح لونه أحمر حتى سال الدم من أذنه".

كانت هذه واحدة من القصص المؤثرة التي شاركها عبد الحق دادي، أحد متابعي (إرفع صوتك) على صفحة فيسبوك حول حالات العنف الأسري التي شاهدها.

اقرأ أيضاً:

تعرّف على أبرز الآثار النفسية للعنف الأسري على الطفل

عراقيات يروين تجاربهن مع الخوف والاستغلال

في المقابل، يؤيد متابع آخر باسم "كلي وفى" ضرورة استعمال الضرب كوسيلة لتأديب كل من الأطفال والنساء معللاً ذلك بقوله "والله أطفال هذه الوقت شياطين ماعندهم أي براءة" ويضيف "الحرمة (المرأة) إذا ما تنحكم وتخاف، تضل تلعب بكيفها، استغفر الله".

123
123

ولكن كيف ينشأ العنف ضمن الأسرة؟ وهل يمكن للأصدقاء أو الأقارب التدخل لإنقاذ الطفل والزوجة المعرضين للعنف؟

مصدر العنف

تختلف نسب النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف في الدول عربية، كما تختلف القوانين التي تجرم أعمالاً كهذه. لكن يبدو أن هناك عوامل موحدة تؤثر على شخصية الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري.

يشرح الدكتور أحمد جمال أبو العزايم، الاستشاري النفسي والرئيس السابق للاتحاد العالمي للصحة النفسية، أن الأسرة هي حجر الأساس لبناء شخصية الطفل، بالتالي عندما تحيط بالطفل أحاديث عنف كالصوت العالي أثناء توبيخ الأهل له أوالشجار بينهم، يرسم هذا بداية الشعور بالخوف.

"يبدأ إحساس الطفل بالعنف أو أنه أصبح جزءاً من "معركة" بسبب خطأ ارتكبه، فاعتدى عليه أحد الوالدين بهدف التوبيخ. وبذلك يصبح العالم في الخارج خطراً وتدريجياً يبدأ بكره المجتمع حيث يشعر أنه الضحية وعندها يبدأ برفض الأوامر".

ويضيف "يجب أن نعطي الفرصة لأبنائنا لكي يشعروا بالأمان والقيمة لهم ولآرائهم. فغالباً ما يتسبب طريقة الكلام معهم نتائج عكسية، إن كانت تحمل معاني العنف. فغالباً ما يستعمل الآباء تعبير "سأقطع لسانك" كوسيلة للتوبيخ وعندما لا يقطع لسانه فعلاً، يسبب هذا في تطاول الطفل على أسرته ويتحول إلى عند وهو نوع من أنواع الرد على القسوة الذي يتطور إلى عنف حقيقي ضد الأسرة والمجتمع".

إن القصور في العواطف من قبل الأبوين في البيت يدفع الطفل إلى الانتماء إلى أصدقائه الذين تجمعه معهم قواسم مشتركة، فهم مثله تعرضوا للعنف الأسري. فيكبر حس الانتماء إليهم وتصبح "قدمه الكبيرة في الشارع وقدمه الصغرى في المنزل وتدريجياً قد يكبر الانتماء إلى عصابات الشارع أو عصابات الإرهاب"، حسب أبو العزايم.

كيف يمكن مساعدة الأشخاص الذين تعرضوا للعنف؟

قد يتساءل كثيرون عن كيفية التدخل لمساعدة أو معالجة النساء والأطفال الذين تعرضوا للعنف.

لكن ذلك لا يجب أن يتم بتدخل بشكل شخصي حسب ما توضحه المساعدة الاجتماعية ريتا فرحات، موضحة أن "الحل الأمثل هو أن نقوم بإرشاد هؤلاء الأشخاص إلى مراكز رعاية فيها اختصاصيين نفسيين إضافة إلى محاولة إبعاد الشخص المعنف (إن كان طفلاً أو امرأة) عن الشخص الذي يسئ له".

أما قضائيا، تنصح فرحات المعنفين بالتوجه إلى مركز قضائي يتمكن الشخص من خلاله بالتوصل إلى محام يتولى الدفاع عن شؤونه وكيف يمكن أن يحمي نفسه من المعتدين.

علاوة على ذلك، يمكن للأصدقاء أن يلعبوا دوراً كبيراً في مساعدة المعنف على استرداد ثقته بنفسه، كمساعدة النساء خاصة على فهم حقوقهن وواجباتهن مثلاً، لكن هذا لا يحدث بين يوم وليلة.

كما تنصح ريتا أن مساعدة الطفل المعنف تكون بإخضاعه إلى علاج نفسي لكي لا يمارس العنف تجاه غيره في المستقبل.

*الصورة: هناك عوامل موحدة تسبب العنف ضمن الأسرة/Shutterstock

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG