Accessibility links

Breaking News

وكيل الأزهر: (داعش) حمقى يجهلون الحرية الدينية


مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

على خلفية انتشار مصطلح "التكفير" مع تنامي ظاهرة التنظيمات المتطرفة، وخصوصاً تنظيم داعش، والتي تحكم بالكفر على كل من يخالفها الرأي. ولا تكتفي بذلك بل وتجيز قتلهم استناداً إلى فهم خاطئ – حسب آراء العلماء - لبعض آيات القرآن وبعض الأحاديث النبوية.

ويبالغ تنظيم داعش في التكفير، متّهماً بالتخوين والكفر كل من يخالف نهجه أو لا يقبل بدولته. وبسبب تكفيره للآخرين، يستبيح داعش سفك الدماء وأخذ أموال الناس وتضييق معاشهم.

وفي حوار خاص لموقع (إرفع صوتك) مع فضيلة الشيخ الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، نسعى لإلقاء الضوء على مفهوم التكفير وضوابطه وفقاً للشريعة الإسلامية.

س: فضيلة الشيخ.. كيف يتعارض التكفير مع الإسلام من منظور فقهي؟

ج: الكفر يعني عدم الاعتراف بالله رباً واحداً أو إنكار ما علم من الدين يقيناً كإرسال الرسل أو ادعاء وجود خرافات في القرآن الكريم، فهو يتعلق بالاعتقاد المختل فيما ثبت يقيناً. وهذا ما أجمع عليه فقهاء الأمة قديماً وحديثاً. والكفر يتعارض مع الإسلام الذي أمرنا في مصادره وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية بالإيمان وحذرنا من نقيضه وهو الكفر والمسالك المؤدية إليه.

س: لكن هل التكفير من أسس الإسلام، وهل يلزم الإسلام بتكفير الغير؟

ج: الأساس هو ما يبنى عليه الشيء وعلى ذلك فلا يكون التكفير من أسس الإسلام. والحكم بالكفر يكون أمراً واجباً على من أنكر معلوماً ثبت يقيناً من الدين، لكن الحكم على الغير بالكفر يحتاج إلى تحقيق وسؤال عن مقصود القائل بما قال، وعن إصراره عليه أو التراجع والتوبة، فإنها مقبولة وتسقط ما صدر عنه ولا يجوز تكفيره بعدها. وهذه الأمور تحتاج إلى عالم بها وله صلاحية تنفيذ ما يبني على حكمه بالتكفير ولا يكون هذا إلا للقضاء حتى لا يتمادى الناس في تكفير الآخرين من غير بينة قاطعة.

س: إذن فضيلة الشيخ، هل يجوز ما يقوم به تنظيم داعش من تكفير وقتل للمسلمين بعد إصدار التنظيم فتاوى بكفرهم؟

ج: ما يقوم به تنظيم داعش وغيره من الجماعات المجرمة يتعارض تعارضاً كلياً مع تعاليم الأديان كلها. ويجب عقابهم عليه وردعهم ولو كان بقتالهم المفضي إلى قتلهم، فهؤلاء الحمقى يجهلون مساحة الحرية الدينية التي كفلها الإسلام لكل المخالفين في العمل، لدرجة إتاحة الحرية لمن يمارسون كفراً بواحاً ما داموا لا يتعرضون لعقيدتنا ولا يرتكبون جرائم ضدنا، تطبيقاً لقول الحق سبحانه: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". فالكفر يتحمل وزره صاحبه وهو الذي سيحاسب عليه أمام الله عز وجل.

س: لماذا لم يكّفر الأزهر حتى الآن تنظيم داعش؟

ج: مسألة وصف الداعشيين بالكفر من عدمه لا تكون عن بعد ولا يجوز الحكم على جماعة لا نعرفها، وفيها من لا يجوز تكفيرهم كالأطفال والمجبرين على تنفيذ أوامرهم والمغرّر بهم، ومثل هؤلاء يحملون هوية التنظيم ويسمون بالدواعش. لذا فإن احتمال وجود شخص واحد على الإسلام من بين داعش يوجب الامتناع عن تكفيرهم حذراً من أن نكون ممن قال عنهم رسولنا الأكرم: (إذا قال المرء لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا ردت إليه). ولسنا على استعداد لأن نكفر من أجل داعش ولا غيرهم. ولذلك يمتنع الأزهر عن تكفيرهم، مع ملاحظة أمر يغفل عنه كثير من الناس وهو أن الأزهر لم يحكم بإيمانهم. غاية الأمر أنه يمتنع عن الحكم عليهم غيباً... ومع ملاحظة قصر الحكم بالكفر على القضاء وليس المؤسسات التعليمية والدينية فإن مهمتها تقتصر على التعريف بالكفر والتحذير منه وبيان أسبابه وما يترتب عليه دون إسقاطه على أشخاص بعينهم.

*الصورة لوكيل الأزهر فضيلة الشيخ الدكتور عباس شومان/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG