Accessibility links

Breaking News

يوسف مكّور: دخلت السجن متطرفاً وخرجت منه مصلحاً


بقلم زينون عبد العالي:

يوسف مكّور شاب مغربي ارتمى في حضن التطرف منذ ريعان شبابه، فكانت النتيجة أنّه اتُهم بالإرهاب، وتمّت إدانته بالسجن مدى الحياة. دخول يوسف غياهب السجن جعله يعيد النظر فيما يؤمن به من أفكار ومعتقدات اكتشف أنّها خاطئة، وأنّ التغيير لم يكن يوماً بالعنف والإرهاب.

بعد تجربته الطويلة، أدرك يوسف أنّ المأزق الحقيقي الذي تعيشه الدول هو التطرّف. وعند سؤاله عن الصراع السني والشيعي، مرّ يوسف على الموضوع مرور الكرام كونه لا يرى أنّ ثمّة صراعاً فعلياً من هذا النوع في بلاده المغرب. ما يطمح إليه اليوم هو تكوين وعي شبابي حول الإسلام المعتدل والابتعاد عن الإرهاب.

شخصية جديدة

اعتقل يوسف ابن حي سيدي مومن الصفيحي بمدينة الدار البيضاء إبّان التفجيرات الإرهابية التي هزّت أكبر مدينة في المغرب عام 2003، وتمّت إدانته بالسجن مدى الحياة، غير أنّه استفاد بعد ثماني سنوات من السجن من تخفيض في العقوبة ليصبح 15 سنة، إلى أن أفرج عنه مؤخراً بعفو ملكي، بعد أن قضى ما يزيد عن 12 سنة داخل أسوار السجن، وهي مدّة كانت كافية لبناء شخصية جديدة.

يحكي يوسف، 40 عاماً، في مقابلة مع موقع (إرفع صوتك) أنّ نشأته كانت عادية في حي صفيحي فقير وسط الدار البيضاء، حيث غادر مقاعد الدراسة برغبة منه. "بدأت مرحلة جديدة في حياتي اتّسمت بالالتزام، على الرغم من عدم اطلاعي آنذاك على التيارات الدينية المتواجدة في المغرب"، يقول يوسف، مضيفاً "إلّا أنّه وبعد مخالطتي لبعض الشباب الملتزمين، بدأت الأفكار المتشددة تجتاح تفكيري، ليتم اعتقالي عقب الأحداث الإرهابية التي شهدتها الدار البيضاء في مايو/أيار 2003".

ويقول يوسف إنّه خلال مدة سجنه "بدأت بمرحلة المراجعة والتفكير في ما كنت أؤمن به من أفكار متطرفة وذلك بفضل انفتاحي على مراجع دينية مختلفة غير تلك المتشددة التي تزخر بها كتب بن تيمية وبن عبد الوهاب التي تتبنى العنف وتكفير المجتمع وتغيير النظام بالقوة".

مراجعة صادقة ستثبتها الأيام

ويضيف يوسف أنّ "مراجعة أفكاري المتشدّدة كانت داخلية نابعة من القلب، وليس من أجل مغادرة السجن فحسب. والأيام القادمة ستثبت صحة ذلك"، مشيراً إلى أنّ "أساس المراجعات هو مواجهة التطرف والعنف والتصدي لكلّ من سولت له نفسه الإساءة للوطن وتدميره".

ويشير يوسف إلى أنّ "العمل مستقبلاً سيتركز حول خدمة مؤسسات الدولة بعيداً عن الزوايا المظلمة".

اهتموا بالشباب !

ويدعو مكّور إلى الاهتمام بالشباب، والأخذ بيدهم، مشيراً إلى أنّ "الشباب الذين تغلق في وجوههم أبواب التغيير السلمي، يلجؤون إلى طرق أخرى كالعنف والتكفير والتطرف".

ويضيف أنّ "الأخذ بالإسلام الوسطي المعتدل كفيل للتعايش مع مختلف الطوائف والتيارات الدينية في المجتمع، ومواجهة التطرف والعنف".

"الوطن يسعنا جميعاً، وما نجتمع عليه أكثر مما نختلف فيه، فلنجتمع على المشترك ونترك ما اختلفنا فيه".

وعن مستقبله، يؤكّد مكّور أنّه أمام خيارين لإثبات صحة المراجعات التي قام بها "إمّا أن أكون فاعلاً جامعاً للكل، أو ناشطاً حقوقياً، وإمّا أنخرط في العمل السياسي.. لكن قبل ذلك لا بد من استشارة أهل الميدان الذين هم أدرى منا".

*الصورة ليوسف مكّور/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG