Accessibility links

Breaking News

في فرجينيا.. Welcome Home


أمّا الخوف... فقد ذهب. وها أنا أصل واشنطن بسلام

بقلم رحمة حجة

بدا مطار "دالاس" الدولي رحباً (مساحته 52.6 كم مربع)، وساطعاً، ربما لتصميمه بواجهات زجاجية تجذب الضوء، ولا أزمة تُذكر بين المسافرين، حتى لو عرفت أنه يستقبل ويودّع أكثر من 21 مليون مسافر سنوياً.

ويعود اسم المطار الواقع على أراضٍ من مقاطعتي لاودون وفيرفاكس في ولاية فرجينيا، إلى وزير الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس، الذي تولّى هذا المنصب بين عامي 1953 و1959.

أمّا الخوف... فقد ذهب. وها أنا أصل واشنطن بسلام. أحمل بيدي ملفاً من أوراق عدة، كما يحمل المسافرون من الضفة الغربية أو غزّة إلى الأردن ملفات. ورغم سفرهم المتكرر يحملون الأوراق جميعها دائماً، حرصاً على أن تكون أيٌ منها جاهزة لحظة طلبها. وأنا أمام الموظف قبل الأخير في المطار، أعرض الورقة المهمة، أو الأهم، في ملفّي التي أدخلتني إلى قاعة التقاط الحقائب، بسلام.

وقبل الدخول لا بدّ من ذكر مشهد اصطفافنا بانتظار دورنا للمرور، نحن المسافرين من شتى الجنسيّات والأديان. وأكاد أجزم أن كلّ شخص في مساحة الانتظار لا يشترك مع آخر في عرقية. وأثناء ذلك، وفي الأعلى إلى اليسار، شاشة تبث فيديو "Welcome Home" الذي يعرض صوراً لأشخاص مقيمين بالولايات المتحدة، وهم متنوعو اللباس والدين والأعراق. لا إراديّاً استمريتُ في التحديق، حتى رأيت امرأة مسلمة ترتدي الحجاب، وابتسمت.. ولا أعرف إن ابتسم غيري في هذه الصفوف، وربما جميعنا وجدنا أنفسنا في هذا الفيديو.

تعثّرتُ في طريقي إلى الحقائب بمكان ظننت أن علي وضع حقيبة الظهر فيه. فابتسم لي الموظف قائلاً "Are you going home?". فكرتُ لثوانٍ بكلمة "Home" ثم أجبته "Yes" ليؤكد أن هذا المكان لحقائب المغادرين.

حقائبي الزرقاء الثلاث أمامي، اثنتان معاً وأخرى تتقدمهما. ركضت نحوها، ثم وضعتها جميعاً جانباً، أضحك، وأرى ضحكاتٍ حولي.. نبتسم جميعاً: لقد وصلنا.

خمس دقائق مرت أثناء خروجي ورؤية باقات ورد وعناق بين القادمين وأقربائهم. ثم التقيتُ زميلتي المغربية التي أتت لاستقبالي، وإرسالي إلى المكان المخصص لمبيتي في أول أسبوعين من العمل.

مكثتُ في شقة داخل أحد مباني "بنتاغون سيتي"، التابعة لمقاطعة آرلنغتون. وأول ما شاهدته في غرفة المعيشة كان علبة شوكولا علّقت عليها ورقة كتب فيها "Welcome Home"..

ربما كانت الليلة الأولى هي الأصعب، لأنها تعني أنني بدأت تلقائياً على العيش وحدي، ليس لفترة مؤقتة، ولا أعلم إن كانت طويلة.. لا أحد يعلم!

كنتُ أخجل كلمّا سألت عن شيء يختلف شكله عمّا اعتدتُ عليه سابقاً، مثل بعض الآلات الكهربائية، أو مكان وضع القمامة المُراد إعادة تدويرها. لكن لا أحد من العاملين في قسم التأجير والاستقبال يمنحك نظرة سخرية، وبكل بساطة يقول "It happens". وهم مستعدون دائماً للإجابة عن أي سؤال أو إرشادك لأي مكان تُريد.

وبسبب الأخبار التي تتوالى عن الاعتداء على المحجبات ورغم علمي أنها في العادة استثناء، كنتُ خائفة من الخطوة الأولى خارج الشقة بالحجاب، حتى ذهبت إلى المركز التجاري القريب "بنتاغون مول"، ومشيتُ في شوارع المدينة، صباحاً ومساءً، وأرى عدد المحجبات بأشكال مختلفة، من "التوربان" حتى الخمار.. يمشين بسلام وأريحية، كما كان يعني تلاقي الأعين بيني والمارّة من الأميركيين والأجانب "ابتسامة" خفيفة، ويمضي كلٌ في حال سبيله.

التعليقات

XS
SM
MD
LG