Accessibility links

Breaking News

آمنة نصير... هذا ما نحتاجه في ورشة تجديد الفكر الديني


لقطة من يوتيوب، من حوار مع الدكتورة آمنة نصير على قناة الحياة المصرية

بقلم حسن عبّاس:

"هذه القضية انشغلت بها أكثر من 20 سنة، منذ أن كنت طالبة"، قالت لموقع (إرفع صوتك) أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية في جامعة الأزهر آمنة نصير حين سألناها عمّا تراه ضرورياً من أجل تجديد الخطاب الديني ليتلاءم مع العصر.

حين كانت عميدة لإحدى الكليات التابعة لجامعة الأزهر، طرحت نصير على مجلس الجامعة سؤالاً: هل نحن قادرون على ألا نُقتلع من جذورنا وألا نغترب في الوقت نفسه عن مستجدات عصرنا؟.

وروت أن معظم الحاضرين في الاجتماع المذكور لم يتفاعلوا كثيراً مع سؤالها، مؤكدة أن ضرورته لا تزال ملحّة حتى اليوم ويبقى بلا إجابات شافية.

الآن تُكرّر نصير سؤالها مؤكدةً أن "بين عدم الاقتلاع من الجذور وبين عدم الاغتراب عن الواقع الحديث هنالك جسر طويل"، مضيفةً "هل نحن قادرون على عبوره لكي نُعدّ مناهج دراسية أفضل لأولادنا؟".

آخر الديانات

بما أن الإسلام هو آخر الديانات السماوية، بحسب معتقدات المسلمين، وبما أن النبي محمد ختم سلسلة النبوّات والرسالات، تعتبر نصير أن "علينا (المسلمين) مسؤولية عظيمة. فلن يأتي نبي أو رسول جديد لإصلاح أي اعوجاج حلّ على الأمة الإسلامية. ومن هنا، يجب أن يعمل كل مَن يشتغل في العلوم الإسلامية على إعادة الصورة الوسط والفكر الوسط للأمة انسجاماً مع قول الله: جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة/143)".

ولكنها تعتبر أن المسلمين مقصّرون في أداء المهمة الملقاة على عاتقهم، "فللأسف لا نحن أدركنا أننا خير أمة ولا أننا نحمل رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين ولا أدركنا مسؤولياتنا"، كما قالت.

وتساءلت "هل نصلح لأن نكون قدوة وقيادة للبشر لكوننا خير أمة"، وبدون تفكير طويل أجابت "لا".

برأيها "يجب أن يكون لدينا مجتهدون حقيقيون يتصدّون لمستجدات الحياة. فالحياة كل يوم تضعنا أمام شؤون جديدة. فهل تصدّينا لهذه المستجدات؟ لا".

ما يجب أن نبقيه وما يجب أن نصلحه

الحل لإصلاح الفكر الديني ومنع التضارب بينه وبين العصر الحديث هو، برأي نصير، أن نأخذ بشكل عقلاني من تراثنا فـ"القرآن صالح لكل زمان ومكان ولكن علينا أن نأخذ من المفسرين والفقهاء ما تُصلَح به أحوالنا اليوم وألا نقوم بنقل ما يتناقض مع العصر ويخرّب علاقة البشر بعضهم ببعض".

وشرحت أنه "لا يجب أن نستدعي الآن التراث الذي تأسس في فترات الحروب والصراعات كالحروب الصليبية. فالبشرية حالياً نظمت العلاقات بشكل كبير بين المجتمعات البشرية وأنشأت منظمات دولية لهذه الغاية، ما يقتضي أن نأخذ من تراثنا ما يتصالح مع هذه الوقائع لا ما يتناقض معها".

وتابعت "لقد أسأنا إلى إسلامنا وعقيدتنا بأننا أخذنا أحداثاً فرادى من التاريخ واستدعيناها الآن باسم الإسلام مثل الذبح".

وكأمثلة عمّا ينبغي القيام به لـ"تفعيل العلاقات الجيّدة والإيجابية" بين البشر، ذكرت نصير:

ـ "التوقف عن تدريس الأمور النشاز الواردة في بعض كتب الفقه مثل جواز أكل لحم الأسير وغيرها من مسائل غريبة تصدم الإنسان المعاصر". فهذا، برأيها "لا يجوز تعليمه لأولادنا خاصةً حين يكونون لا يزالون في سن المراهقة".

ـ "التوقف عن تدريس فقه التكفير والشتائم والتمزّق والتفرقة على أسس دينية ومذهبية". فبرأيها "ما يجري حالياً هو دمج التمذهب بالسياسة والاستناد إلى حوادث فرادى قديمة واستدعائها وجعلها الأساس وهذا غير مستحبّ".

وتختصر نصير المنهج التجديدي الذي ينبغي اعتماده بالتالي: "لا نُقتلع من جذورنا ولا نبتعد عن الصحيح من شريعتنا واختيار الأحكام الفقهية المتصالحة مع قضايا العصر. أما الفتاوي التي خرجت بسبب ضرورات انتشار الإسلام في بدايته أو بسبب الحروب فإن استدعاءها اليوم ومحاولة فرضها على الإنسان المعاصر فيه إساءة إلى شريعتنا لأننا بذلك لا نحسن الانتقاء والاختيار".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG