Accessibility links

عالم أزهري يقترح خمسة طرق لتجديد الخطاب الديني


الأزهر في مصر/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

ارتفعت خلال السنوات الثلاث الماضية الأصوات المنادية بتجديد الخطاب الديني خاصة مع استمرار المواجهة المصرية للجماعات المتطرفة لا سيما في سيناء، وكذلك مع تنامي ظاهرة الإرهاب وانتشار الفكر المتطرف وارتكاب من يعتنقونه عمليات إرهابية عديدة في مناطق مختلفة من العالم.

بحسب الدكتور بكر زكي عوض، العالم الأزهري وعميد كلية أصول الدين سابقاً، في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، فإن تجديد الخطاب الديني يحتاج إلى السير في خمسة طرق في وقت واحد:

* يتمثل الطريق الأول في إعادة النظر في مناهج التعليم بالأزهر بكل مراحله بالتركيز الكافي على دراسة الفكر المتطرف والرد عليه.

* يركز الطريق الثاني على إعادة تأهيل الدعاة والوعاظ ليحدثوا القناعة المطلوبة بالخطاب الديني من خلال التفرقة بين المنتج العقلي وبين الموروث الديني والمصادر الأساسية للدين الإسلامي.

* يتعلق الطريق الثالث لتجديد الخطاب الديني بضرورة تنقية التراث الإسلامي من الشوائب التي علقت به من القرون الأولى والثانية والقرنين السابع والثامن الهجريين، فكثير مما كُتب خلال هذه القرون الأربعة كان انعكاساً لتأثير الزمان والمكان والأحداث ولم نعد نعيش نفس الظروف أو الأحوال.

* يتصل رابع الطرق بسابقه ويتمثل في استبعاد بعض أبواب الفقه التي مضى زمنها لتصبح تراثا من الماضي أو بإعادة النظر في فهم بعض النصوص القرآنية من خلال التنزيل على الواقع المُعاش، ومثال ذلك أن كل كتب الفقه بها مبحث يتعلق بالرق وهو أمر انتهى زمنه ولم يعد موجوداً بمفهومه الشرعي في عالمنا المعاصر إلا ما كان من مغالطات عند الداعشيين ومن سلك سبلهم. ومن الممكن التوسع في فهم دائرة فك الرقاب وإعتاق العبيد باعتبار المسجونين ضمن هذه الدائرة وبالتالي يحصل الغني الذي يسدد ديون الغارمين والغارمات ليخرجوا من السجن على أجر "فك رقبة".

* يرتبط خامس الطرق التي يتطلبها تجديد الخطاب بدور الإعلام الذي يجب عليه الابتعاد عن تأجيج الصراعات، واختيار العناصر التي تتحدث باسم الدين الصحيح دون إفراط أو تفريط.

مواكبة من العلماء

ويرى العالم الأزهري أن كل هذه الطرق يجب أن يتواكب معها نزول علماء الأزهر والأوقاف إلى المدارس والجامعات لتعليم الأطفال والشباب صحيح دينهم وسماحته وإجراء حوارات معهم والرد على أسئلتهم والإجابة عليها بطريقة يفهمونها بما يمنع إمكانية استقطابهم من قبل جماعات التطرف.

"كما ينبغي أن تكون خطب الجمعة معايشة للواقع الاجتماعي واختيار القضايا المتفق عليها مثل النظام واحترام المواعيد وحرمة النفس البشرية".

ويؤكد العميد السابق لكلية أصول الدين أن حركة التجديد قد بدأت بالفعل، لكنها لن تؤتي ثمارها في يوم وليلة، فتغيير الأفكار يحتاج لوقت طويل وجهد جهيد وما يقوم به الأزهر الشريف هو عملية اقتلاع لأفكار صارت عند بعض الناس عقائد في فترة زمنية معينة، وتغييرها بعقيدة قائمة على الكتاب والسنة وروح الشريعة الإسلامية، ليحل اليسر مكان العسر، والتخفيف بدلاً من التعنيف، والتبشير محل الإنذار.

ويرى الدكتور بكر زكي أن تعزيز قيم التسامح يتطلب أن يتراجع السلفيون عن أفكارهم وألا يستخدموا مبدأ التقية "أن يُظهر الإنسان غير ما يبطن"، وأن يقولوا بكل وضوح ما ورد في الكتاب والسنة من غير تأويل أو ليّ للنصوص.

ويضيف "كذلك عليهم أن يجاهروا لأتباعهم بحرمة النفس الإنسانية لا الإسلامية وفقط، وتحرير بعض المفاهيم كقضايا الجهاد وتكفير المخالف للحد من الغلو، والاعتراف بحقوق أهل الكتاب والقبول بالدراسات العلمية الحديثة التي انتهى أصحابها لتجديد الفكر الديني".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG