Accessibility links

Breaking News

جزائرية: لن تهزم الإرهاب إلا إذا انتصرت عليه في...


المكتبة الوطنية في الجزائر/وكالة الصحافة الفرنسية

الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

"كيف يمكن السماح لكتب تحرض على التطرف الدخول من دون أي رقيب؟"، يتساءل مهدي قويدري، طالب بقسم ما بعد التدرج في كلية العلوم الاسلامية بالعاصمة، وجدناه بالمكتبة الوطنية يذاكر محاضراته رفقة بعض الزملاء.

ويستغرب صاحب الـ24 عاماً كيف تأخرت الجزائر في تأطير استيراد الكتب عامة ناهيك عن الكتب الدينية التي وجب الحرص على "تنقيحها قبل عرضها على السوق".

ويرى صابر أن الكتاب الديني سلاح ذو حدّين باعتباره تجسيدا لفكرٍ معين، فهو قد "يطور لدى القارئ أسلوب فكر معادي للتعاليم المحمدية" يؤكد الطالب الذي بارك قرار وزارة الشؤون الدينية بالجزائر القاضي بمراقبة الكتب الدينية قبل السماح بعرضها في السوق.

تأطير الاستيراد

وتنوي الجزائر مراقبة جميع الكتب الدينية التي تصل عبر مطاراتها وموانئها، بثلاثة مشاريع مراسيم تنفيذية لإنشاء لجان متخصصة على مستوى وزارات الداخلية، وكذا وزارة الشؤون الدينية لتأطير إنتاج واستيراد الكتب.

ورحب الكثير ممن تحدثنا إليهم بالمكتبة الوطنية بالقرار داعين إلى "الحفاظ على الهوية الدينية الصحيحة للأمة"، على حد تعبير سوسن جديدي وهي أستاذة بجامعة قاصدي مرباح بورقلة جنوب الجزائر.

"لن تهزم الإرهاب إلا إذا انتصرت عليه في رفوف المكتبات"، تؤكد الاستاذة.

وترى المتحدثة لموقع (إرفع صوتك) أن قنوات زرع التطرف في صفوف الشباب عديدة لكن الكتاب من حيث كونه قناة خطابية اصيلة يمكن أن يعود بالضرر على المجتمع وهو ما يحتم تأطير الاستيراد والنشر لفسح المجال "للمبدعين من بناة المجتمع"، على حد تعبيرها.

وصاية على عقول الناس؟

وخلال جولتنا بالمكتبة، لفت انتباهنا أحد الطلبة الذي بدا وكأنه يريد الحديث عن الموضوع، لكثرة التفاته نحونا. اقتربنا منه واستسمحناه في الحديث إليه فقبل قائلا "لن يعجبك كلامي" ثم ابتسم وأكد "ليس علي أن أوافقك.. هل لديك مانع؟".

وحين عرف أننا نستقصي جميع الاراء أبدى ارتياحا و قال "ليس عليك بهداهم". سألناه عن المقصود من كلامه فرد يقول "ليس عليك أن تمنع وصول فكرة أو أخرى إلى المتلقي، لأن ذلك ينم عن نوع من الوصاية على عقول الناس".

شدتنا إجابة جميل الطالب في العلوم السياسية فأحببنا التعمق أكثر معه وسألناه عن حقيقة دور الدولة إذا تركت المجتمع فريسة لأفكار شاذة فقال "لعل دورها يكمن في تكوين المجتمع فقط" ثم إعطائه حرية الانتقاء لأن المنع يولد الرغبة ثم أعقب يقول "أليس كل ممنوع مرغوب؟".

ولم يغادرنا الشاب حتى أكد لنا أنه لا يناصر التطرف البتة لكنه بالمقابل يرفض "الوصاية" أو ما يسميه كذلك.

"ليتنا نستطيع التواصل بيننا بكل حرية لأن ذلك يغنينا عن كثير من النزاعات الفارغة".

أما نذير فركوس فيرى بضرورة منع استيراد كتب الدعم المدرسية التي تتحدث عن الدين لأنه يرى أن تلقين تعاليم الدين يجب أن يقتصر على الكتب النظامية التي تعتمدها وزارة التربية.

"لعل الكتب المدرسية تغنينا عن ما يسميه البعض كتب دعم. أنا أرفض فكرة الدعم هذا أساسا".

ويعتبر الطالب في السنة الثالثة اقتصاد وتسيير بجامعة دالي ابراهيم بالعاصمة أن الكتب النظامية تفي بغرض تلقين تعاليم الدين الواضحة. ويستغرب اقتناء بعض الاولياء كتب دعم دينية عوض تركيز التعليم على مواد علمية تعين النشء على التفكير المنطقي.

"الكتب العلمية هي المستقبل الحقيقي للتلميذ أما الدين فيمكن أن يتعلمه أداءً من والده أو أمه"، يختم الطالب حديثه مبديا ثقة كبيرة في رأيه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG