Accessibility links

Breaking News

حكايا التحرّش في مصر... وكيف يمكن التخلّص من هذه الظاهرة؟


الشرطة المصرية تعتقل رجلا متهما بالتحرش بامرأة أثناء مظاهرة/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

هي فتاة في أواخر العشرينيات من عمرها تعمل لمساعدة نفسها وأسرتها، أنهت عملها اليومي واستقلت الميكروباص كعادتها لتعود إلى منزلها. لكن هذا اليوم لم يكن ككل يوم، حيث تعرضت للتحرش في رحلة عودتها من العمل، فقد فوجئت بيد تلمس مؤخرتها من تحت الكرسي الذي تجلس عليه.

استدارت لتكتشف أن صاحب هذه الفعلة رجل يبلغ من العمر حوالي 50 عاماً، فنهرته بصوت عالٍ وطلبت من السائق التوجه إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة. فقفز المتحرش من الميكروباص وهرول بالشارع محاولاً الإفلات بفعلته.

لكن أحد زملائها بالعمل والذي تصادف استقلاله لنفس الميكروباص لاحقه حتى استطاع الإمساك به وتم اقتياده إلى القسم وتحرير محضر بالواقعة وحُكم على المُسن المتحرش بالسجن خمس سنوات في القضية رقم 9666 لسنة 2013. والمفاجأة أنها اكتشفت أنه كان قد صدر ضده حُكم بالسجن سابقا لمدة عام في قضية أخرى متعلقة بمخالفة الآداب العامة.

الطبيبة وقريب الزوج

هي طبيبة تعيش مع زوجها في منزل عائلته بإحدى قرى مصر تعرضت للتحرش من أحد أقارب الزوج فنهرته في المرة الأولى ولم تُخبر زوجها خوفاً من ردة فعله، لكن المتحرش لم يُبالِ بذلك وزاد من أفعاله لدرجة وصلت إلى أنه كان يُعري النصف الأسفل من جسده أمام الطبيبة وابنتها. فقررت أن تحكي لإحدى أقاربها لتكتشف أنه حاول معها وتحرّش بها بصورة أقبح، الأمر الذي أجبرها على ترك منزلها والانتقال بعائلتها إلى مسكن آخر في مكان بعيد لتجنب المشاكل والمضايقات المستمرة.

وهنا قرّرت الطبيبة بعد إخبار زوجها تحرير محضر ضد المتحرش حمل رقم 24645 لسنة 2016 وما زالت القضية قيد التحقيقات. لكن الطبيبة مصرة على أخذ حقها رغم مضايقات وتهديدات أهل المتحرش لها ولزوجها للتنازل عن المحضر.

لا مبرر للتحرّش

هاتان قصتان مختلفتان من حيث مكان واقعة التحرش وطبيعتها وكذلك من حيث ثقافة ودرجة التعليم للمُتحرَش بهما وهو ما يدل على أن الأمر لا يتعلق بالثقافة أو العمر أو التعليم وهو ما تؤكد عليه لموقع (إرفع صوتك) انتصار السعيد مديرة مركز القاهرة للتنمية والقانون الذي تابع القضيتين السابقتين.

تشير الأستاذة انتصار إلى أن التحرش سواء اللفظي أو الجسدي ليس له ما يبرره، فلا يمكن القول إن الشاب يتحرش لعدم قدرته على الزواج. كما أن الشباب ليسوا هم فقط المتحرشين، لكن هناك متزوجون وكبار السن أيضاً. كما لا يجوز القول إن الفتاة يتم التحرش بها لأنها ترتدي ملابس مثيرة فهناك منقبات يتم التحرش بهن.

وتشير إلى إن التخلص من ظاهرة التحرش يتطلب ثلاثة أمور:

الأول: توعية الرجال وخاصة الشباب بأن التحرش باللفظ أو الفعل جريمة قانونية وخطيئة كبرى.

الأمر الثاني: تفعيل العقوبات المفروضة في القانون المصري ضد المتحرشين واستخدامها بحسم لضمان أن يتحمل المتحرش مسئولية جريمته.

الأمر الثالث: توعية السيدات بعدم الخجل أو الخوف واللجوء إلى القانون لنيل حقوقهن، فخوفهن من الفضيحة – كما يُقال – أو على سمعتهن أو سمعة بناتهن قد يؤدي إلى جريمة أكبر بكثير فبعض قضايا التحرش تتحول إلى قضايا قتل.

وتدلل هنا الأستاذة انتصار على حديثها بقصة عايشتها هي بنفسها لامرأة تحرش أحد جيرانها بابنتها التي تبلغ من العمر ثماني سنوات ولم تبلِّغ عنه خوفاً على سمعة ابنتها، واكتفت بالاتصال بالمتحرش به ونهره، وظنت أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد. لكن الرجل المتحرش من جانبه ظنّ هو الآخر أنها ستقوم بالإبلاغ عنه، فاستدرج الفتاة الصغيرة واعتدى عليها جنسياً من الخلف ثم خنقها لتموت الطفلة البريئة ويُكتشف أمر الرجل المتحرش لتُصدر ضده المحكمة حكماً بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG