Accessibility links

Breaking News

"التترس".. الكلمة السحرية لتبرير قتل المسلمين


جندي سعودي في أيار/مايو 2003 أمام مبنى استهدفه تفجير انتحاري في العاصمة الرياض/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

تسببت مئات التفجيرات التي قامت بها تنظيمات متشددة وإرهابية متعددة بمقتل آلاف من الأبرياء في بلدان مختلفة، وأغلبيتهم الساحقة من المسلمين وهو الأمر الذي تسبب بصدمة كبيرة في الدول الإسلامية لتتناسل الأسئلة: كيف يبرر منفذو هذه الهجمات قتل المسلمين في دول إسلامية؟

وكان الجواب كلمة غريبة ترددت في وسائل الإعلام كثيرا حينها: "التترس". في الواقع، ورغم أن الكثير قد يكونوا سمعوا بهذه الكلمة للمرة الأولى، إلا أنها أحد أهم المفاهيم الأساسية في عمل "الحركات الجهادية"، بل إنها الحجة الأخلاقية و"السند الشرعي" لتبرير قتل الأبرياء.

كلمة "التترس" مأخوذة في الأصل من "الترس"، وهو الدرع أو أية آلة حربية يحمي بها المقاتل نفسه من ضربات خصمه. وفي الفقه، التترس هو الحالة التي يحتمي فيها جيش العدو بأناس مسلمين -أسرى مثلا- أو غير مسلمين (أطفال، نساء..)، لإرغام الجيش الإسلامي على عدم خوض الحرب، أو خوضها مع التضحية بالأسرى الذي سيقتلون لا محالة خلال التلاحم أو تحت القصف. وهذا أشبه بما يصطلح عليه في الوقت الراهن بـ"الدروع البشرية".

تعتبر "الحركات الجهادية" غير المسلمين "هدفا شرعيا"، لذا فالمشكلة عندها تكمن فقط في المسلمين الذي يسقطون خلال عملياتها. والحل في نظرهم، هو أنها تقيسهم على أنهم ضحايا "تترس". فترى أن قتلهم ليس محرما، بل مجرد "ضرر خاص" من أجل دفع "ضرر عام" هو الهزيمة. وفي الأخير، فإن الضحايا المسلمين "سيبعثون على نياتهم".

شروط صارمة

أولا، هناك من الباحثين، خاصة المعاصرين، من لا يؤمن بالتترس جملة وتفصيلا. ويعتبر الباحث المصري أحمد ماهر أن هذا المفهوم نتاج لـ"فقه الدماء والكراهية". يقول في حوار مع (إرفع صوتك) "كل ما هو دماء وفقه كراهية ليس من الإسلام، بداية من: إذا رأيتم المشركين في الطرقات فاضطروهم إلى أضيقها، وبأن تعلم دور غير المسلمين بعلامات حتى لا يمر السائل عليهم فيدعو لهم بخير، وأن تعلم المرأة المسيحية بزنار في رقبتها، وألا يوقر المسيحيون في مجلس فيه مسلم وألا يمشوا متجمعين بل فرادى، وأن يركبوا الحمير والبغال ولا يركبوا الخيل لأنها كريمة. كل هذا الكلام، بداية من فقه الكراهية الذي أتحدث عنه وحتى فقه القتل والتفجيرات، من فقه بني أمية".

وحتى الفقهاء الذين يقبلون بمبدأ التترس، يضعون شروطا صارمة للعمل به. أول هذه الشروط أن تكون هناك مواجهة عسكرية بين جيشين، إضافة إلى عدم وجود حل آخر لإيقاف العدو إلا باستهدافه واستهداف الدروع البشرية التي يحتمي بها. هذا في حين أن التفجيرات التي تتم في بغداد أو الرياض أو عمان أو أية عاصمة إسلامية أخرى، يغيب فيها العدو المفترض أصلا.

على ضوء هذه الشروط، تتعرض "الحركات الجهادية" لانتقادات شديدة بعضها صادر عن منظرين "جهاديين" كانت كتاباتهم في السابق تعد مراجع لها، أمثال سيد إمام الشريف المعروف بالدكتور فضل، المنظر الرئيسي لجماعة الجهاد في مصر، وناجح إبراهيم القيادي السابق في الجماعة الإسلامية المصرية. كتب الأول وثيقة "ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم"سنة 2007، وقبله شارك الثاني في صياغة وثيقة "تفجيرات الرياض.. الآثار والأحكام" سنة 2003.

القاعدة تعترف

اتهم القياديان السابقان التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها القاعدة، بـ"الإسراف في الاحتجاج بمسألة التترس لتوسيع دائرة القتل". يقول الدكتور فضل "لا أظن أن التعرض لعامة الناس في بلدان المسلمين اليوم من الجهاد في سبيل الله في شيء مثل ما حدث من تفجير الفنادق والعمارات ووسائل النقل، هذا كله لا يجوز ولو بدعوى جواز قتل الترس".

ويبدو أن موقف الدكتور فضل أثار حساسية لدى تنظيم القاعدة، فقد تكفل الرجل الثاني في التنظيم حينها، أيمن الظواهري بتأليف كتاب في أكثر من 200 صفحة للرد عليه.

واعترف تنظيم القاعدة نفسه باستخدام هذه الذريعة، وبكثرة. ففي إحدى الرسائل التي وجدت في مخبأ أسامة بن لادن عقب مقتله سنة 2011، يقر زعيم القاعدة فيها بتوسع استخدام قاعدة التترس.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG