Accessibility links

Breaking News

أطفال سوريون: حرمنا من طفولتنا لنعيل عائلاتنا


أطفال سوريون في أحد مخيمات اللاجئين/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

منهم من يقف قرب أبواب المساجد، ومنهم من يرابط في ملتقيات الطرق. وكثيرون منهم يجوبون شوارع الرباط طولا وعرضا بحثا عن دريهمات قليلة يسعدون بها عائلاتهم التي تنتظر عودتهم كل مساء. هذا هو حال أطفال سوريين أرغمتهم الظروف على البقاء في المغرب إلى إشعار آخر.

طفل بمثابة رجل

الطفل السوري محمد جعفر، الذي يعيل أمه وإخوته وهو بعمر 14 عاماً منذ وصولهم إلى المغرب. يحمل بين يديه علبة مناديل ورقية وقطعة قماش يمسح بها واجهات السيارات، فيواجه اعتراضا من أصحابها، فيما ينهره آخرون من دون دراية بحاله، لكنه لا يمل من تكرار نفس العمل كلما وقفت سيارة في ملتقى الطرق حيث يرابط يوميا.

"لم أشعر يوما أنني طفل صغير مكانه المدرسة أو يلعب مع أقرانه"، قال محمد متابعاً "بل أنا بمثابة رجل يعيل أسرته". فقدت عائلة محمد معيلها الوحيد في الحرب بسورية، ولم يجد الفتى بديلا آخر غير هذا العمل.

يحكي محمد لموقع (إرفع صوتك) كيف تحمّلوا عناء رحلة اللجوء نحو المغرب مرورا بعدة بلدان عربية عن طريق التهريب، قائلاً "كان يأخذنا شخص ونصبح بيد شخص آخر إلى أن نفذ ما بحوزتنا من مال. تركونا قرب الحدود المغربية الجزائرية مشردين إلى أن وصلنا إلى الرباط قبل سنتين".

ويضيف الطفل السوري بنبرة يطبعها الألم "منذ حلولنا بالمغرب رفقة أمي وإخوتي تغيرت حياتي وفقدت طعم الطفولة، قتل أبي في مواجهات بين فصائل المعارضة السورية في ريف دمشق، وصرت في مواجهة العالم لوحدي، وكل همي أن أدخل الفرحة على إخوتي الصغار".

براءة مثقلة بالهموم

"حرمت من الاستمتاع بفترة الطفولة، لكني لن أحرم إخوتي من عيشها، وأملي أن أعود إلى بلدي الأول سورية بعد أن تهدأ الأوضاع، ونبدأ من جديد في بناء أسرتنا وبلدنا"، كلمات يقولها محمد بتأثر ينم عن حمل هم ثقيل ما زال ينتظره في المستقبل.

وعن نظرته للمستقبل، يرى محمد أنه لا ينتظر تحقيق شيء لنفسه، بل نذر مستقبله من أجل عائلته التي تنتظر منه الكثير. "لا أسمح لأمي بالخروج للتسول في الشوارع وقرب المساجد، وأعمل بكل قوة لتوفير احتياجاتنا، لأننا نحتاجها في المنزل لتربية إخوتي حتى يصيروا رجالا"، أضاف محمد.

بعيدا عن موقف السيارات حيث يقف محمد في انتظار رزقه اليومي، تقف سيدة سورية تحمل في ظهرها رضيعا وبجانبها ابنتها أمام مسجد مولينة بالرباط، في انتظار خروج المصلين ليمنحوها ما جادت به أيديهم.

سألنا الفتاة التي تجاوزت سنتها الـ12 عن همومها لتجيب بعيون دامعة "لا نملك أي شيء سوى مساعدات وعطايا المحسنين، نحن بحاجة لمعالجة أخي المريض"، فيما بادرت أمها بطلب مساعدتها على شراء أدوية باهظة يحتاجها طفلها الصغير النائم فوق ظهرها، مستغيثة بكل من يتواجد بباحة المسجد لإنقاذ ابنها من مرضه المزمن.

وتردف الفتاة التي رفضت ذكر اسمها "لولا الظروف المأساوية التي عشناها في سورية ونعيشها هنا بالمغرب، لكنت الآن في المدرسة. لقد حرمت من كل شيء، حتى البسمة تغيب عني حينما أنظر لحالي وحال أسرتي المشتتة".

"لا ترغمني عائلتي على التسول، بل أفعل ذلك عن اقتناع"، تقول الفتاة السورية، قبل أن تستدرك أنها محرومة من كل ضروريات الحياة، بما فيها التعليم والسكن اللائق والتطبيب.

"حتّى حين أمرض، أبقى طريحة الفراش في الغرفة التي نتكدس فيها إلى أن أشفى وأخرج للتسول من جديد"، تضيف الفتاة بابتسامة يائسة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG