Accessibility links

Breaking News

يهودي مغربي: أتعايش مع المسلمين ولا تفرّقنا الديانات


المتحف اليهودي في الدار البيضاء/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

في ورشة خياطة صغيرة وسط الدار البيضاء، يعرض ألبيرت واكنين وهو مغربي يهودي ومصمم أزياء تقليدية، ما جادت به آخر إبداعاته في مجال اللباس التقليدي المغربي، حيث يستمد تصاميمه من الثقافة الشعبية المغربية.

يحكي مصمم الأزياء الشهير في شارع بوردو لموقع (إرفع صوتك) كيف عدل عن الهجرة نحو إسرائيل إسوة بغيره من اليهود الذين هجروا قسرا أو طواعية، حيث هاجر أجداده وبقي مع أمه وأخواته لاستكمال دراسته في المغرب بلد الأمان كما يصفه.

شكّل التواجد اليهودي رافدا من روافد الثقافة المربية منذ القدم، غير أن التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وأوروبا خلال القرنين الماضيين أثرت بشكل كبير على هذا التواجد ومن ذلك حملات التهجير القسري التي استهدفت يهود المغرب نحو إسرائيل.

"لكن لم يهاجر كل اليهود المغاربة نحو إسرائيل، فكثير منهم ما زالوا في المغرب يعيشون في ود وسلام مع إخوانهم المسلمين،" يضيف ألبيرت الذي يقضي جل وقته في المغرب رغم انتقال عائلته إلى فرنسا بعد وفاة أمه قبل سنوات.

تعايش متبادل

المصمّم ألبيرت/عن صفحته في فيسبوك
المصمّم ألبيرت/عن صفحته في فيسبوك

وعن علاقته بمحيطه حيث يشتغل في ورشة يزورها الكثير من المغاربة الباحثين عن الأصالة في اللباس التقليدي، يقول ألبيرت إن ما يجمعه بالمغرب وأهله هو الارتباط وحب الوطن، "لأننا كلنا مغاربة ولا أتعامل بمنطق ديني، بل بمنطق إنساني، كما أنه لا وجود للدين في العمل، بل نتعايش بشكل عادي دون حساسية".

ويؤكد مصمم الأزياء أنّه لا يشعر بأنّه غريب بسبب ديانته اليهودية، ولا فرق في تعاملاته اليومية مع المسلمين بسبب اختلاف الديانات. "لقد ترعرعت مع المسلمين ولدينا أرض واحدة وذكريات واحدة وعمل مشترك أيضا".

في حديثه لموقع (إرفع صوتك)، يظهر ألبيرت جوانب تعايشه كمواطن يهودي مع زبائنه وأصدقائه المسلمين، بتأكيده على وجود الاحترام المتبادل في الورشة التي يعمل فيها بين مختلف الطوائف.

"نقوم بعمل رائع وناجح والفضل يعود للاحترام المتبادل بين الأفراد ورشتنا. لكل ثقافته وديانته وعلينا احترام بعضنا البعض".

طرق العمل تختلف حسب العادات والتقاليد خصوصا في مجال الخياطة والصناعة التقليدية، لكن ألبيرت لا يجد مشكلة في استنباط أفاكر من الثقافة الإسلامية في عمله كمصمم أزياء، ولا يرى أن الدين يؤثر على العمل بالرغم من أنه تلقى تربية تعود لأصوله وتاريخه اليهودي.

إحياء القيم

المار من قرب الورشة لا يكاد يميزها عن محل صغير للخياطة التقليدية، لكن دخولها يجعلك تكتشف عالما آخر من الإبداع المغربي الذي صاغته أنامل ألبيرت، تقول سيدة مغربية من زبائن المصمم، مشيرة إلى أنها تتعامل معه دون خلفية دينية أو ما يروج عن اليهود من أفكار مسبقة غير صحيحة "ما زالت للأسف توجد في الثقافة الشعبية المغربية".

وتضيف المواطنة المغربية التي فضلت استخدام اسما مستعار (أمينة) أن العلاقات الاجتماعية يجب أن تبنى على أساس الاحترام وتقبل الآخر المختلف عنا، وليس على أساس النظرة الدونية لكل من هو غير مسلم.

"التعايس السلمي هو ما ميز المغرب على مر العصور"، تقول أمينة، "وما اختيار الكثير من غير المسلمين الاستقرار والاستثمار في المغرب إلا دليل على وجود بيئة تقبل المختلف وتحترمه، وهذا ما يجب علينا كمغاربة نشره وتشجيع استمراريته".

وحول ما يجب فعله لتشجيع قيم التعايش ونبذ العنصرية والكراهية المتفشية في المجتمع، تقول أمينة إن ذلك رهين بانخراط الجميع في حملات للتوعية والتحسيس بأهمية التربية على القيم وإعادة إحياء ما توارى منها "لأنها من صميم ديننا الذي علمنا الإحسان والتعايش مع غير المسلم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG