Accessibility links

Breaking News

من الموصل: نعيد الروح لأيام الفرح


من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي:

تنظيم داعش اقتحم أخص خصوصياتنا. قبل تحرير الجانب الأيسر (الشرقي من الموصل) حيث أكتب لكم، كنا نخاف من أي مداهمة.

أتلفنا الكثير حتى أن جاري عبد الرحمن أتلف ألبوم صور زواجه التي تعود إلى عام 1992، بسبب الخوف من مداهمات عناصر ديوان الحسبة التابعين لداعش. لكن أخوه قصي كان قد دفن ذكرياته وشريحة جواله مع الموبايل في قناني بلاستيكية للمشروبات الغازية (RC) في الحديقة الخلفية للدار.

بعد رجوعهم إلى الحي الذي طرد مقاتلو داعش سكانه بحجة الدفاع عن "أرض الخلافة"، باشر قصي على الفور وأخوه بحفر الأرض لإخراج الذكريات التي خافوا عليها قبل أن تلفظ أنفاسها جراء البرد والرطوبة. فرغم كل ما فعله تنظيم داعش، لم ينجح بقتل ذكرياتنا الجميلة.

أعودُ لجاري وأخيه.

تعالى صوتُ الحفر القادم من بيتهم. كان الصوتُ يدعوني لتسلق السور. تسلقتُ؛ فإطلاق العنان للفضول بعد التحرير فيه شيء من المتعة. كنّا نخاف الهمس في ظل داعش.

ناديتُ صديقي: هل ستبني غرفة جديدة خلف الدار؟

ضحك وقال: لا، إننا نستخرج الكنز يا جار خوفا من التلف. إننا نعيد الروح لأيام الفرح الذي عشناه، والذي دفناه هنا خوفاً من اللصوص.

بعد حديثي معه، تذكرتُ أنني أتلفت جهاز الموبايل الحديث واشتريت جهازاً قديما قبل شهر. فكرتُ أن أذهب للسوق، كان علي شراء موبايل جديد أستطيع منه تصفح الإنترنت الذي كانت تصل عقوبته إلى الاعدام بزمن داعش. لكن منطقة الجامعة التي تعتبر مركزاً لتبضع الإلكترونيات من أجهزة لوحية وموبايلات ما زال جزء كبير منها لم يعاود نشاطه.

اتصلتُ بأخي الذي ما زال في مخيم الخازر فقد سمعت منه في المرة الماضية أنه توجد أجهزة جوال سعرها مناسب يقوم بعض الأهالي ببيعها هناك، وبالإمكان شراء واحد منها، لا سيما وأنه سيعود للموصل بعد أيام.

قال لي: هل تريد جهاز(Samsung S3 mini) مستخدم؟ إنه بخمسين ألف دينار (نحو 42 دولار)، وهو سعر مناسب.

كان سعر الجهاز أغلى من هذا بكثير.

قلت له وأنا أضحك: موافق، اشتريه. وأريد كذلك زجاج نوافذ لبيتي؛ فنصفها محطم بسبب سقوط قذائف الهاون التي استهدفت مناطقنا المحررة. هل أجد هذا في الخازر؟

في الموصل، قامت كثير من العوائل بوضع النايلون بدل الزجاج خوفاً من تكرار التفجيرات في المستقبل، ولأنه أرخص كذلك. اشتريت 10 أمتار من النايلون من منطقة (كراج الشمال). كان سعر المتر 1250 (نحو دولار واحد).

بيتي يحتاج هذا سريعا في هذا الجو البارد.

ما زالت الموصل تحتاج إلى الكثير من العمل. بدأت الروح تدب فيها رويدا رويدا، لكنه دبيب يحتاج إلى وقت لتنتفض فيها الحياة بكل بهجتها. وما زال كثير من المحال لم تفتح أبوابها. ولم تدخل بضائع كثيرة إلى المدينة بعد.

كل ما أريد قوله: نعم صحيح أن داعش رمى بيوتنا بالقنابل وليس بالحجر. ولكنهم نسوا أن بيتهم من زجاج، وظهر وانكشف كل من فيه.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG