Accessibility links

Breaking News

من داخل الموصل... أخبار الجانب الأيمن


من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي:

يوم نكستهم - الساعة الأولى:

ما إن بدأت عمليات تحرير الجانب الأيمن من الموصل حتى شهد عنصران هامان انتكاسة كبرى في استمرار داعش. الأول: هو هيكل التنظيم الذي ارتج الآن بشكل كامل وانهار آخر معاقل التنظيم الإرهابي بعد زيادة الخناق عليه بشكل محكم من كل الجهات، لا سيما بعد خسارته الفادحة في البقاء مسيطرا على الجانب الأيسر.

والانتكاسة الثانية تمثلت بعنصر هبوط الأسعار.

فجر يوم 19/2/2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انطلاق العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش المسيطر على الجانب الأيمن من المدينة، وبدأت الانهيارات بشكل ملحوظ حيث قامت القوات العسكرية بفتح أكثر من جبة قتال مع فلول التنظيم، وهذا أدى إلى ارتباكه بشكل كبير.

محمد، صديقي الساكن في منطقة الميدان بالجانب الأيمن المحتل، قال لي عبر اتصال هاتفي هذا الصباح إن جنود داعش أقفلوا كل أزقة حي الميدان (الموصل القديمة) وأمروا الأهالي بعدم الخروج من بيوتهم. وأقفل داعش كل الأزقة بالكامل ونشروا قواتهم وأسلحتهم داخل الأزقة، تحسباً منهم أن الهجوم سيركز على عبور النهر إلى المدينة القديمة، إلا أن الجيش كان يباغتهم في أماكن أخرى مما خلخل صفوفهم بالكامل.

أما صديقي توفيق الذي يسكن في وادي حجر في الجانب الأيمن أيضاً قال إن أوضاع الحي بدت غريبة هذا الصباح، فقد كثف التنظيم تحصيناته وعرفنا أن الأمر قريب وفعلا بدأت عمليات القصف والمدفعية تنال منهم على أطراف المدينة، وسمعنا من البعض أن قوات الجيش سيطرت بالكامل على منطقة (دورة بغداد)، وأن القوات الآن على مشارف وادي حجر وحي المأمون.

يوم نكستهم – الساعة الثانية:

بالوقت نفسه كان هبوط الأسعار التي أرهقت أهالي الجانب الأيمن المحتل والتي كانت تنهشهم بلا رحمة مثلها مثل مقاتلي داعش وأتباعهم، فأسعار بعض الأغذية والمستلزمات بدأت تنخفض بشكل ملحوظ من تلك المستلزمات كان أسعار (يوم السبت الماضي) لبعض منها هو:

كيس السكر بلغ سعره مليون دينار عراقي (نحو 850 دولار).

- علبة حليب الأطفال 50 ألف دينار (نحو 40 دولار).

- أما السمن فيباع بالملعقة (ملعقة طعام) بسعر ألف دينار (80 سنت) للملعقة الواحدة.

- الشاي بسعر 40 ألف دينار (نحو 33 دولار) للكيلو الواحد.

- 20 لتر من النفط الأبيض 300 ألف دينار عراقي (نحو 250 دولار).

والأسوأ من كل هذا، منع داعش كل الأهالي من حمل أكياس التسوق أو حمل أي بضاعة ولا يسمح لأي شخص بحمل أي كيس في الشارع بحجة "أننا في أزمة ولا يجوز أن تري الفقراء ترفك وهو أمر مخالف للشريعة وتصادر تلك الأكياس عقوبة للشخص!".

فاحتار الناس بكيفية شراء الحليب لأطفالهم. وبدأ كثير منهم يقوم بتفريغ العلبة بأكياس صغيرة ويلفها على بطنه ويغطيها بالقميص كي لا يكشف من قبل الحسبة المنتشرين في شوارع المدينة.

استيقظ أهالي الجانب الأيمن اليوم وهم بشكل آخر، واستبدلت سحناتهم الشاحبة جراء الجوع بابتسامة داخلية كبيرة وفرح غامر، إنهم يقفون على مشارف تحرير رقابهم التي طال اختناقها بحبل داعش الإجرامي.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG