Accessibility links

Breaking News

في الحادية عشرة من عمره... كان يكفّن الموتى


عن صفحة مكاني في موقع فيسبوك

الأردن – بقلم صالح قشطة:

جميع ما تشهده سورية من حروب وقتل ودموية كان له تأثير سلبي على نفسية كثير من مواطنيها، لا سيّما الأطفال منهم الذين باتوا يعيشون حالات من الهلع والذعر المتواصل، ما أدى إلى عزلتهم وفقدهم لثقتهم بأنفسهم وبالمحيطين بهم.

ودفعت هذه الأحوال العديد من المنظمات والمؤسسات العاملة في المجتمعات المضيفة للنازحين السوريين لتخصيص برامج لإعادة تأهيل أولئك الأطفال واستعادة ثقتهم بأنفسهم وتشجيعهم على الانخراط بالمجتمع مرة أخرى، أملاً بأن يساهم ذلك في صنع مستقبل أفضل لهم.

عبد المولى محمد (16 عام)، القادم من جورة الشياح، بالقرب من حمص (غرب)، يروي لموقع (إرفع صوتك) ما شهده من قصف ودمار، قبيل نزوحه إلى الأردن عام 2012، ويستذكر بألم رؤيته لجثة شخص مذبوح، ملقاة على الأرض. ويقول بصوت مختنق "كان دماغه خارجاً من رأسه والدماء ملأت المكان".

ما شهده الطفل خلال الحرب صنع لديه مخاوفاً ووساوساً كثيرة، فقد أصبح يعيش بقلق كبير وخوف متواصل، حتى بات يتوهم أحياناً بوجود من يطارده. وبعد قدومه إلى الأردن عاش وساوساً بأنه يتعرض لمحاولات اختطاف وأصبح يشعر برهبة كبيرة في التعامل مع الناس.

استمرت معاناة الطفل، حتى سمع عن مشروع (مكاني) الذي يعمل على إعادة تأهيل اللاجئين، حيث ساهم وجوده مع غيره من الأطفال السوريين والأردنيين على إخراجه من عزلته واندماجه بالحياة من جديد. ويقول "النشاطات التي مارسناها من رسم وفنون ورياضات ساعدتني كثيراً بالتفريغ عن كل ما بداخلي".

مشروع مكاني

عن صفحة مكاني في موقع فيسبوك
عن صفحة مكاني في موقع فيسبوك

مشروع (مكاني) هو أحد مشاريع الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يستهدف الأطفال من عمر ستّة أعوام إلى 18 عاما، حيث يتلقون أنشطة مختلفة للدعم النفسي والاجتماعي تتضمن جلسات توعوية للأطفال حول حمايتهم من الإساءة. هذا بالإضافة إلى أنشطة علاجية وإرشادية تساهم في إعادة تأهيلهم وأنشطة ترفيهية تساهم في الترويح عنهم.

ويقدم المشروع نشاطات متنوعة في مجال مهارات الحياة الأساسية بالعمل مع الشباب على تعزيز مهارات إدارة الذات وكيفية تعزيز ثقة الطفل بنفسه وكيفية التعبير عن هويته الشخصية والتكيف مع كافة مواقف الحياة بشكل إيجابي وتقبل الآخرين، بالإضافة إلى المهارات الاجتماعية المتمركزة حول الاتصال والتواصل والإصغاء والتفاوض والمهارات الإدراكية واتخاذ القرارات بشكل سليم ومهارات العمل الاجتماعي التي تساعدهم في تقديم ما يخدم مجتمعهم وبلدهم.

وعن مدى استفادة الأطفال من (مكاني)، تقول روان المجالي، ميسرة أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي في المشروع، "لدى قدومهم كانوا يعانون من خوف كبير خصوصاً لدى سماعهم لأصوات الطائرات، فهذا يذكرهم بالحرب. لكن مع مرور الوقت اعتادوا على حياتهم الجديدة، وشعروا بالأمان. وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً لمساعدة الطفل على تجاوز معاناته".

كان يكفّن الموتى

أما عمار خالد (17 عاما)، القادم من حي النازحين في مدينة حمص، الذي يسعى للالتحاق ببرامج (مكاني) بعد أن رأى مدى الاستفادة التي حققها أطفال منطقته، فتجربته القاسية كانت كفيلة بعزله عن المجتمع. دوي التفجيرات لا يزال مسيطراً على حياته، حيث لا تزال الكثير من مشاهد ما قبل النزوح عالقة في مخيلته. وبصوت تشوبه الحرقة، يقول اليافع "كنت أساعد في تكفين القتلى. وكنا نستخدم شوادراً بلاستيكية لتكفينهم لعدم توفر الأكفان القطنية. وأصبح مشهد الذبح والقتل والتعامل مع الموتى ورؤية أشلاء الجثث وقطع اللحم شيئاً عادياً في حياتي، كل هذا كطفل لم يتجاوز عمري 11 عام وقتها".

ويتحدث محمد فريد (16 عاما)، القادم من ريف حمص الشرقي، إلى موقع (إرفع صوتك) ليصف ما عاشه من أحداث عنيفة كان سببها داعش وغيره من أطراف النزاع السوري.

ويقول "داعش بالذات كانوا قذرين، فقد كانوا يجلبون ضحاياهم ويطلبون منا ذبحهم. ومن يرفض الذبح يتم ذبحه أيضاً. اعتدت رؤية الأشلاء والقتل والدماء، ما خلق بداخلي رعباً وخوفاً من كل شيء، لدرجة أنني اختبأت وحاولت الفرار لدى سماعي سقوط أحد الأواني المنزلية في مطبخنا... ظننته عندها انفجاراً. أصبحت أخشى جميع الأصوات ولا أخرج من غرفتي. حتى أحلامي كانت مليئة بالإرهابيين ولحاهم".

ويوضح بأن مشاركته بمشروع (مكاني) ساعدته على الخروج من الخوف الذي عاشه، حيث تمكن من تكوين صداقات جديدة وعززت ثقته بنفسه، وخلصته من العزلة التي كانت تخيم على حياته كل يوم.

وبالنسبة لمحمد، فاستفادته لم تقتصر على كسر عزلته. وعلى حد تعبيره "قبل اشتراكي في المشروع، كان لدي تمييز طائفي وعرقي، فتعاملي مع الأشخاص كان يعتمد على معرفتي لدينهم وجنسيتهم، وكنت أرفض الحديث إلى شخص مختلف عني. أما اليوم فقد أصبحت أحب التعرف إلى أشخاص مختلفين عني وكسبهم كأصدقاء لي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG