Accessibility links

Breaking News

طفلة من الرمادي: بعد لحظات سكتت أمي


طفل عراقي نازح/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

مشاعر الخوف التي تبدو واضحة على سلوك كل طفل تحاول الاقتراب منه في مخيم التكية الكسنزانية تثير بداخلك الكثير من الأسئلة، خاصّة وأن الكثير من هؤلاء الأطفال يترددون في الإجابة عنها.

لكن كلمة مثل "إي" ستسمعها كثيراً من أفواههم عند محاولة الحديث معهم. ومن الغريب أيضاً أن كلمة "إي" تكون مصاحبة لحركة رأس الطفل التي عادة ما تكون مرتبطة تقريباً بمعنى كلمة "لا"، أو تلك التي تمثل رفضه.

أظنها كانت نائمة

حنان جمعة، بكل ما في سلوكها من انعكاس للحظات رعب عاشتها قبل أن تنزح بصحبة أبيها من مدينة الرمادي عام 2014، حيث كانوا يعيشون هناك قبل فقدان أمها وذلك بعد إصابتها بانفجار عبوة ناسفة، تقول "لم أشعر بالخوف عندما شاهدت الدماء وهي تغطي ملامح أمي".

وتضيف في حديثها لموقع (إرفع صوتك) "رأيت أمّي ممدّدة على الأرض. كانت تصرخ. بعد لحظات سكتت هي بينما كانت جدتي تصرخ بهلع".

وتسرد حنان، 12 عاماً، ما جرى في الطريق أثناء هروبهم من مدينة الرمادي، حين بدأت معارك تحريرها من داعش.

"رأيت عدداً من الجثث على الأرض. كان أبي يوبخني كلما نظرت لهم، رأيت طفلة كانت وحدها ممددة ومغطى رأسها بوشاح، أظنها كانت نائمة".

"دائما أرى هذه الطفلة قبل أن أنام ليلاً. شكلها لا يفارقني"، تقول الفتاة.

أشعر بخوف شديد

كان عمر رائد، 11 عاماً، بصحبة أبيه يحاولان دخول الشارع نحو سوق شعبي بمدينة الرمادي حين وقع الانفجار أمامهم.

يقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لم أسمع صوت الانفجار إلا أنني سقطت على الأرض، وبينما كان أبي يصرخ (صار بيك شي؟). أخبرته: لا أعرف. سكت أبي ولم يرد عليّ حيث فارق الحياة".

يسرد عمر هذا الحادث دون غيره لموقع (إرفع صوتك) لأنه الوحيد الذي لم يستطع نسيانه، رغم رحلة معاناته في النزوح مع عائلته المتكونة من أمه وإخوته الأربعة وبعض من أقاربهم حتى وصولهم لمخيم التكية الكسنزانية. "لقد رأيته وهو يحترق. أتمنى أن أنسى تلك المشاهد. أشعر بخوف شديد كلما أسمع عن حادث انفجار. يبدأ جسدي بالارتعاش".

التطرف والعنف

حكاية كل من حنان وعمر لا تختلف عن غيرها من حكايات الأطفال الذين تعرضوا لتجارب قتل وفراق مؤلمة كان بعضهم لا يجرؤ على سردها. تقول الباحثة الاجتماعية شذى الأسدي إنّ المشكلة الحقيقية ليست في عدم قدرة هؤلاء الاطفال على نسيان ما حدث لهم بسبب داعش والموت والدمار والتشريد وعدم الاستقرار، سواء في مخيمات النازحين أو خارجها "بل في تبعات هذه المرحلة الخطيرة على سلوكهم تجاه المجتمع في مراحل لاحقة".

وتتساءل في حديثها لموقع (إرفع صوتك) "كيف سيتعامل المجتمع مع تبعات هذه المرحلة؟". وتجيب نفسها "لا يمكن وضع صورة إيجابية واضحة لأن الكبار قبل الصغار يعيشون بالأساس في عمق الأزمة التي ستساهم بشكل أو بآخر على تركيبة المجتمع الذي سيواجه وضعاً غير مسبوق".

وتضيف أنّ الألم الذي تعرض له هؤلاء الأطفال سيتحكم لاحقاً في سلوكهم ورغباتهم، ولذا فإن مشاهد مثل القتل والعنف يمكن أن تؤثر فعلا على تفكيرهم وهو ما قد يدفعهم لاحقاً للتطرف وارتكاب أعمال العنف.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG