Accessibility links

Breaking News

العم دخيل: شيخ يتقدم الشباب في تنظيف بعشيقة من آثار داعش


العم دخيل أثناء مشاركته في حملة التنظيف في بعشيقة من صفحة صائب خدر في فيسبوك/تنشر بإذن منه

بقلم علي قيس:

يندفع "العم دخيل" اليوم مع الشباب في حملة تنظيف منطقته بقضاء بعشيقة (شمال شرقي الموصل)، وينهمك بصبغ أرصفة "شارع عشرين" في مركز القضاء.

و"العم دخيل" كما يحب أن يناديه أهالي منطقته، رجل مسن في الثالثة والثمانين من عمره يعيش في منزله برفقة زوجته فقط. يعمل منذ سنوات شبابه الأولى مزارعا في بستان يمتلكه، هجّره عناصر تنظيم داعش من منطقة حي الربيع في قضاء بعشيقة بعد سيطرتهم على القضاء منتصف عام 2014، غادرها مكرها كحال أبناء ديانته من الأيزيدين في مناطق سهل نينوى.

كانت الفرحة تسيطر على العم دخيل عند سماعه بخبر تحرير منطقته، عاد مسرعا إليها بعد غياب عامين وكله شوق لأزقتها وبساتينها، لكنه تفاجئ بتجريف التنظيم لتلك البساتين، وتلغيم المنازل في حيّه.

ورغم ذلك، كان العم دخيل فرحا بما تبقى من أشجار يابسة. وأصرّ على إعادة الخضرة إليها بالتعاون مع أبناء المنطقة.

ويرى العم دخيل صورة ابنه الوحيد الذي قتل أثناء الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ضمن صورة أوسع تضم شباب المنطقة الذين هبوا إلى عمل واسع عبر تنظيف مناطقهم، متوجها نحوهم بالقول "أرضكم هي حياتكم الحقيقية، أحيوها كي تحيون بسعادة، وإذا أراد الشر قتلها، نستطيع نحن أن نمنحها الحياة من جديد".

ويقول سليمان وهو أحد الشباب الذين ساهموا في حملة التنظيف لموقع (إرفع صوتك) "العم دخيل مثال يحتذى به فقد علّمنا الكثير، ورغم كبر سنه لكنه كان يعمل بنشاط لا يقل عن نشاطنا". كان الشباب يستفادون أيضا من خبرة الرجل المسن في خلط الأصباغ، كما كان العمل يتم وفقا لتوجيهاته.

العم دخيل يوجه الشباب أثناء العمل من صفحة صائب خدر في فيسبوك/تنشر بإذن منه
العم دخيل يوجه الشباب أثناء العمل من صفحة صائب خدر في فيسبوك/تنشر بإذن منه

أهالي المنطقة يأملون اليوم أن يتولى العم دخيل منصبا حكوميا، بحسب ما يقوله صائب خدر، جار العم دخيل، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لو تصورنا العم دخيل مديرا لناحية بعشيقة أو مسؤولاً عن أحد الأحزاب، كم سيكون حالنا مختلفا؟ لو تعلمنا حب الأرض والإخلاص لها من العم دخيل لأصبحت أوطاننا وبلداننا بحال أفضل".

ويتابع "كم منا يستطيع أن يكون مثله نفسا وسلوكا وينزل للشارع ويفعل كما يفعله".

"العم دخيل" ابن بعشيقة ووارث تقاليدها في الإنتاج الزراعي والعلاقات الإنسانية، وبعد أن أنهى حملة التنظيف مع الشباب، توجه إلى إعادة تأهيل بستانه ورعاية أشجار الزيتون.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG