Accessibility links

Breaking News

أهل شرقي الموصل مرتاحون لتعيين مشرف على القوات الأمنية


من أصواتكم - عمر الحيالي

بقلم عمر الحيالي:

لم يستطع صديقي محمد إلا أن يتفاعل بالقول "الله يبشرك بالخير" بعد قراءتي بصوت عال لخبر على إحدى الصفحات الإلكترونية بتعيين قائد القوات البرية الفريق الركن رياض جلال توفيق مشرفاً عاماً لجميع القوات الأمنية والمسلحة في الجانب الشرقي (الساحل الأيسر) من مدينة الموصل.

وبذلك أصبح توفيق مسؤولا عن وحدات الجيش والشرطة المحلية والشرطة الاتحادية والأمن الوطني والمخابرات ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، منعا لحصول التقاطعات الأمنية، ولإيقاف التجاوزات من قبل بعض عناصرها على المواطنين وتراشق التهم فيما بينها، هذا ما قاله الخبر عن حيثيات تعيينه، حيث انتشرت جميع هذه الوحدات في الساحل الأيسر بعد تحريره قبل شهر من تنظيم داعش.

فرحة الأهالي ليست لتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت قيادة واحدة فحسب، ولكن لسبب آخر. محمد الذي فرح بسماعه الخبر كان ضمن مجموعة من الأصدقاء كنا نجلس سوية في أحد المنازل، بادر أحد أصدقائنا بالقول "الفريق رياض جلال هو ابن الموصل وضابط قديم، وعرف عنه تعامله بهدوء مع المواقف والأحداث، نتمنى أن يرفع الحيف الذي أصاب المدينة منذ سنوات".

أما صديقنا مصطفى فأجاب مباشرة أن "لأول مرة يتم تعيين قائد من أهالي الموصل لمسك الملف الأمني بها منذ 2003، حيث كانت هذه المناصب ممنوعة على أهالي المدينة، نتمنى أن يكون هذا بادرة خير لحل ازمة الموصل"، فعقّبت على كلامه بأن رياض كان أول قائد عمليات لنينوى التي شكلت في حزيران عام 2008، حيث كانت المدينة شبه واقعة تحت سيطرة الجماعات المتطرفة قبل ولادة داعش، وتمكن خلال أشهر من توحيد الجهود الأمنية واستعادة الاستقرار، فأجاب مصطفى "إذن هذا الأمر ممتاز، كونه تسلم منصبا أمنيا مهما في المدينة، فهذا سيساعد على بسط الاستقرار فيها بشكل أفضل، خصوصا في الساحل الأيسر الذي بدء يتزعزع فيه الأمن".

وشهد الساحل الأيسر للموصل في الأسبوعين الأخيرين عدة خروقات أمنية حيث فجر ثلاث انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة أنفسهم مستهدفين تجمعات مدنية، فيما فجر آخران سيارات مفخخة يقودانها استهدفت دوريات للجيش فيما لا تزال الطائرات المسيرة تلقي بقنابلها لتنفجر على المدنيين؛ والتي يرسلها داعش من غرب المدينة المحتل وكذلك يطلق قذائف هاون.

الأمر الآخر وقعت عدة حوادث بين القوات الأمنية المنتشرة في الساحل الأيسر حول المسؤولية الأمنية أو الصلاحية الممنوحة لهم في مسك الأحياء أو إجراء عمليات التفتيش والقاء القبض على المطلوبين، فإيجاد قائد يوحد جهود تلك القوات ويوزع المهام بينها ويسهم في ترشيد جهدها وبنفس الوقت يعطي لها مساحة واضحة من الحركة ومسك الملف الأمني.

قد يكون هذا التفاؤل مبكراً إن لم ننظر إلى ما سيفعله الفريق رياض في قيادة الملف الأمني لشرق الموصل، إلا أن ارتياح الأهالي هناك سيدفعهم أكيد للتعامل بشكل أفضل مع القوات الأمنية ويزيد من الثقة بين الطرفين؛ هذا ما يذهب إليه الكاتب فواز الطيب في منشور عبر حسابه على موقع الفيسبوك "الموصل كانت بأمس الحاجة إلى ضبط وتوحيد القرار الأمني وجاءت الخطوة ولو متأخرة نوعا ما بضابط موصلي، الخطوة لكي يكتب لها النجاح تحتاج إلى دعم هذا القائد من كل الأطراف لضبط الأمن".

أحد أصدقائنا في الجلسة قال "نعم يجب أن تكون القيادة موصلية ويجب أن يعود أهل المدينة إلى أروقة المنظومة العسكرية".

بعدها انتهت الجلسة وعدت إلى المنزل. عند وصولي، كان عدد من الجيران مجتمعين على بئر للماء لملء أوعيتهم.

قال لي أحدهم: سمعت آخر خبر؟

قلت له: وما هو؟

فرد علي وعلامات الفرح على وجهه: تم تعيين رياض جلال توفيق وهو من أهل الموصل مشرفا على القوات الأمنية.

وكان أصدقائي من الجيران يريدون معرفة رأيي.

فقلت لهم وما هو رأيكم؟ كان ردهم بتمني الخير له وبأمنيات أن يكون تعيينه فألا حسنا وبشارة بتحسن الوضع الأمني في الساحل الأيسر.

عدتُ إلى فراشي بمدينة باتت مرتاحة على أمل نتيجة خبر تعيين أحد أبنائها مسؤولاً عن ملفها الأمني.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG