Accessibility links

Breaking News

في الموصل القديمة: بحثا عن بيت بسرداب أو غرف لا شبابيك فيها


الصورة لمركز الموصل قبل نحو قرن وتظهر التفاصيل البيئية والاجتماعية لما أصبح اليوم المدينة القديمة/من أرشيف الكاتب

بقلم علي عبد الأمير:

يسابق أبناء الموصل القديمة الواقعة في الجانب الأيمن من المدينة، والذي يشهد منذ أيام عمليات تحريره من سيطرة داعش، الوقت بحثا عن مكان آمن حتى وإن كان سردابا قاتما داخل بيت من بيوت يعود عمر بعضها إلى مئات السنين، أو غرفة لا شبابيك فيها، علّهم يجدون ملاذا يقيهم من أخطار "منطقة تقاطع النيران"، فانتحاريو تنظيم داعش وهاوناته وقذائف طائراته المسيرة من جهة، والقصف الجوي والمدفعي والصاروخي للجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات التحالف من جهة أخرى.

ويتطابق ذلك، مع ما يقوله ابن الموصل القديمة، أبو يونس، من أن "البحث عن مكان آمن داخل المنزل هو شغلنا الشاغل، لتأمين العائلة وخصوصا الأطفال من شظايا الصواريخ وقذائف المدفعية. الغارات الجوية (الطيران العراقي وطيران التحالف) أكثر تركيزا من المدفعية (الجيش والحشد) التي تقع على الأحياء السكنية، نبحث عن غرفة تكون محصنة"، ويضيف الرجل لموقع (إرفع صوتك) "ويفضل أن يكون فوقها بناء حتى لا يكون سقفها معرضا للانهيار من أثر القذائف".

من أين للأمهات إذن بشيء من الراحة في جو الخوف على الأبناء والبنات؟ فها هي أم وجدان تقول "نشعر بالخوف جراء رعب العمليات العسكرية والغارات والقصف المدفعي إلى جانب التفجيرات الانتحارية التي ينفذها عناصر داعش وتعتبر أكبر تهديد لنا، وفيها يسقط المدنيون الأبرياء بشكل كبير جدا".

جغرافيا المدينة والبشر

نحن حيال محنة يتداخل فيها الجانب البيئي- الاجتماعي مع الجوانب القتالية، فبيوت المدينة القديمة في الموصل، هشة أمام القذائف ولاعتبارين:

- طبيعة البناء والتصميم.

- الجانب البشري. حيث الاكتظاظ السكاني يفرض على القوات المحررة أقصى درجات الحذر والحيطة في القتال في منطقة يصفها أحد أبنائها، ذنون محمد في رسالته لموقع (إرفع صوتك) من داخل الساحل الأيمن أن "هناك تهديد للمناطق القديمة حيث أغلب المنازل متهالك، ولا يتحمل أي اهتزاز وبعضها ينهار جداره أيام الأمطار فكيف إذا ما تعرض لتفجير أو قصف؟".

هي هشاشة الأبنية والأرواح في مكان كان يبدو آمنا ولوقت طويل، هشاشة يؤكدها أبو إدريس الموصلي بقوله "الناس يختبئون في سراديب إن توفرت في منازلهم، أو في غرف لا شبابيك فيها، هرباً من قصف داعش العشوائي أو من شظايا المعارك".

الخوف تعززه العزلة، والتنظيم الإرهابي يريد أن يعزل رهائنه من أهالي الجانب الأيمن في الموصل، كي يضمن بقاءهم بعيدين عن مؤشرات الحقيقة، مؤشرات حرية مقبلة، ويد عراقية قوية قادرة على فتح أبواب السجن؟".

العيش مع مشاعر الرعب والخوف من تنظيم داعش، وما يمكن أن يفعله للانتقام من المدنيين هو أبشع أمر يمكن أن تشعر به، فهو لا يزال يتابع منع المواطنين من استخدام أجهزة التلفاز وأجهزة الساتلايت، ويعاقب المخالفين بالإعدام فضلا عن عمليات الدهم والتفتيش بحثا عن هذه الأجهزة في المنازل".

وللعزلة التي يفرضها التنظيم الإرهابي بالتزامن مع مخاطر القصف والقصف المقابل، تأثير مباشر على أي حركة يضطر إليها المواطن، كالبحث عن علاج لمريض أو إغاثة جائع عاجز "نواجه مشكلة كبيرة، وهي عجزنا عن إيصال المرضى وكبار السن للمستشفيات كونها تقع تحت سيطرة التنظيم، فضلا عن خطورة الحركة في الشوارع بسبب سقوط القذائف، أما الموتى فيتم دفنهم في الحدائق أو المساحات الفارغة داخل الأحياء السكنية".

الناس رهائن الوحوش

ومع حسم معركة الجانب الأيسر في كانون الثاني/يناير 2017، ونيل أهاليه بعضا من حريتهم، واستعادتهم شيئا من كراماتهم التي انتهكها تنظيم داعش، فقد "قام التنظيم بإخلاء العوائل والأهالي من منازلهم في الأحياء والمناطق التي تقع ضمن الشريط الحدودي للساحل الأيمن، وأجبرهم تحت تهديد السلاح للتوجه نحو أحياء بعيدة عن مناطق القتال والاشتباك، ليس حبا فيهم، بل كي يستغلهم كدروع بشرية يتمترس بينهم، فيما أمر التنظيم غالبية السكان المتبقين في المناطق الداخلية للموصل بعمل فتحات من منزل إلى أخرى لتكون ممرات لمقاتليه عند هروبهم من المعارك".

وفي رسائل لموقع (إرفع صوتك)، قال موصليون من الجانب الأيمن "سمعنا أنباء عن نية التنظيم إجبار العوائل على استقبال ذوي عناصره ليشاركوها السكن ولمزيد من التمترس بين المدنيين، كون القصف أصبح يستهدف منازل قادته، وفي الوقت ذاته يضمن عدم خروج العوائل عن سلطة التنظيم أو التواصل مع القوات الأمنية العراقية".

عناصر داعش، يقومون بدهم المنازل والبحث عن خزين الطعام، ويصادرون المؤن حتى لو كانت دقيق قمح وإعطائها لعوائلهم، وهو ما يلفت إليه المعلم عبد الله "المواد الغذائية والوقود وحليب الأطفال نفدت، ونتمنى أن لا تطول عمليات التحرير مثلما حصل في الجانب الأيسر، وأن تتقدم القوات بشكل أسرع لتخليصنا من داعش أولا، ومن ثم انقاذنا من الجوع والحصار، العديد من الأطفال توفوا جراء الجوع وحتى الكبار يعانون من الهزال والضعف بسبب نفاد الغذاء".

* ساهم في إعداد هذا التقرير الزميل (هشام بوتان).

** جميع النصوص المقتبسة هي لمواطنين موصليين من أهالي الجانب الأيمن الذي يسيطر عليه تنظيم داعش.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG