Accessibility links

Breaking News

من فتاة موصلية... رسالة إلى الجندي حسين


من أصواتكم - تمارة العبيدي

بقلم تمارة العبيدي:

أريدُ أن أكتب رسالة إلى أخي الذي لم تلده أمي، إلى الجندي حسين. كان هو ورفاقه أول من التقيناهم من أبطال جيشنا ممن حررونا من سيطرة داعش قبل أكثر من شهر.

بعد يوم التحرير صاروا إخوتنا الذين لم تلدهم أمهاتنا. فهم حماة الدار ومحرريها. بقي حسين على تواصل؛ فهو أخونا وعروسه التي كانت تنتظر عودته اختنا.

إلى حسين..

في 11\1\2017، جاء مساء جديد على الحي الذي نسكن فيه.. حلّ مساءٌ كنا ننتظره وننتظرك أنت لتأتي لنا بالحياة في يوم التحرير ذاك.

كنتَ شيئاً آخر لا يشبه أحداً، ولم يكن أحد يشبهك.

قبل يومين قلت وأنت تخفف عنا "هاي البوسيف ورجعناها الكم، والداعشي اللي كان يضربكم بالهاونات قتلناه. بعد لا تخافون من شيء".

صرنا بأمان.. لكننا اليوم نسمع خبر استشهادك.

بماذا نعزي أهلك وعروسك التي تنتظرك؟ وماذا نقول لأمك التي طال انتظارها لتراك؟

هل نقول لها أن الموصل ونحن أحببناه كثيراً إلى الحد الذي حرمناكِ منه؟ هل نقول لكِ أن حسين ملكٌ لهذه المدينة وليس للديوانية؟

* حلّ المساء.. والجندي حسين كان يجب أن يعود لأهله، لأمه، لعروسه زينب.

يا زينب كيف لقلبكِ أن يتحمل وأنتِ التي تعشقيه؟ لم يمض إلا أيام على زواجكِ منه؟

الموصل يا زينب أخذته منكِ، وأنت الحب الذي كان ينتظره، يشتاق له...

* أم حسين بأي وجه نأتي إليكِ، بأي وجه نحدثكِ ونعزيكِ....

بعثتي هذا البطل ليعتني بنا، فلم نعتني به. بعثتيه ليحافظ على حياتنا فلم نصن حياته. بعثتيه ليمنح الحياة فمنحناه للموت.

بأي يحق يحدث هذا؟

* اليوم كان من المفترض أن تبدأ إجازة هذا البطل ويعود إلى أهله سالماً، يحكي لهم كيف واجه داعش وانتصر..

* حسين الذي كان يقول "لن أجعل داعش يسرق منكم أو مني الحياة"

ها أنت يا حُسين ترحل عنا..

هل نكره هذه المدينة التي أخذتك منا، أم نعشق ترابها الذي رويته بدمك؟

العزاء فيك يا حُسين صعبٌ، بل هو المستحيل بعينه.

أيها الوسيم البطل، أيها الأخ والصديق.. سنشتاق لك. سنشتاق لحديثك وثقتك بهذا الوطن، وبأصدقائك الأبطال..

كانت رغبتك أن نزور الديوانية وسنفعل هذا يوماً ما أيها العزيز.. سنفعل هذا.

* هنيئاً للموت، هنيئاً لهذه الحرب، هنيئاً للتراب الذي يحتضنك.

أي يومٍ هذا الذي ينتهي وأنت لست فيه..

ويا أم حُسين امنحي هذه المدنية العذر، فنحن أحببنا ابنك حد التعلق.

أما أنت أيها البطل هل هذا ما كنت تريده؟

بالنسبة لنا ستبقى الأكثر صدقاً وسلاماً وأمانا. مولاي ستبقى لنا الأنبل والأكثر عطاء.

نحبك يا حُسين عليك منا السلام.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG