Accessibility links

Breaking News

ترفض الخروج من المخيم... من تنتظر الطفلة هجران؟


نازحون عراقيون/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

عندما تزور مخيم النبي يونس لإيواء النازحين في مدينة النهروان شرقي العاصمة بغداد، ستلتقي بالطفلة هجران. ستراها هناك صامتة ترقب من بعيد تحركاتك وأنت تتحدّث مع الأهالي أو تقوم بمهمة توزيع المعونات والمساعدات من دون أن تتحدث بكلمة أو تقترب نحوك. فالشبك، وهي أقلية عراقية، ينتشرون في هذا المكان الذي يأوي العشرات في أركانه وفي مخيمات هي عبارة عن خيم و"كرفانات جاهزة" تعطى لكل عائلة نازحة.

الطائفة الشبكية

لكن هجران، 11 عاماً، وهي شبكية، لا عائلة لديها سوى جدتها التي دائما ما تناديها بكلمة "جداه"، تقول "لقد قتلوا أبي وأمي".

قُتل والد هجران على يد تنظيم داعش في العام 2014 في منطقة تلعفر من محافظة الموصل، عندما اكتشف عناصر التنظيم أنه من أبناء المذهب الشيعي، وكذا الحال مع والدتها التي رفضت أن تكون من ضمن أعضاء التنظيم.

وتقول هجران التي تحدّثت بعد جهدٍ كبير "لقد أخذوا أخويّ الإثنين وتركوا جدتي المقعدة التي لا أعرف أحدا في هذا المكان غيرها".

لكنهم لم يعودوا..

ومثل الكثيرين من أبناء هذه المناطق فقدت هجران عائلتها بكاملها عندما دخل داعش، لكن ذلك لم يمنعها من الهرب مع جدتها المسنة، 66 عاماً، إلى مخيم مدينة النهروان.

تتذكر هجران يوم وقوع الحادث، حيث جاءت جدتها التي هي والدة أمها، وقالت لها "هاجر لقد خبأتُ أخويك وعثروا عليهما وأخذوهما. عليّ الهرب بك الآن حتى لا يصلوا إليك".

وتضيف الفتاة أنّها وصلت مع جدّتها بصعوبة إلى المخيم. "بكيت من أجل أبي وأمي كثيراً وكنت أسمع بكاء جدتي على أخويّ".

وتتابع أنها قضت أياما طويلة في هذه الخيمة، تنتظر رجوعهما. "لم أكن أعرف الأكل أو الشرب ولا حتى التحدث. لكنهما لم يعودا حتى الآن".

فريق عطاء للإنسانية داعمون

ويضيف حسام محمد الذي حاول التقرب من هجران وهي تقف دوما قرب كرافانتها التي هي أشبه بمساحة من الأرض لا تضم غير سرير لجدتها المقعدة وثلاجة فارغة من المحتويات، أنه يشعر بما تشعر به هذه الطفلة كونها ما زالت عاجزة عن فهم أنها ربما لن تقابل أخوتها مرة ثانية.

ويضطر حسام وهو من الشباب المتطوعين إلى دفعها نحو إكمال دراستها، فهي متفوقة جدا في مرحلة الخامس الابتدائي. ولأن جدتها لا تملك توفير قوت يومهم، فقد حدّد بمساندة فريق عطاء للإنسانية داعمون، وهو فريق تطوّعي يعمل لمساعدة النازحين في العراق، توفير مبلغ 100 ألف دينار عراقي (حوالي 240 دولارا أميركيا) شهرياً لهذه الطفلة.

بدأت بالانهيار تدريجياً

أما باسم حسين وهو من أعضاء الفريق أيضا، فيقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن المشكلة ليست في توفير المال الآن بل في حالة الفتاة النفسية التي بدأت بالانهيار تدريجياً. "بدأت ترفض الاستمرار بالدراسة. وساءت معدلاتها الدراسية كثيراً".

ويضيف أنّ هجران أصبحت ترفض العيش أو الذهاب إلى أي مكان خارج المخيم.

ويتساءل "كيف سيكون حال هذه الطفلة؟ كيف سيكون الأمر إن فقدت جدتها المقعدة والمصابة بمرض القلب؟ كيف ستعيش حياتها؟".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG