Accessibility links

Breaking News

من الموصل: سارة لا تنسى وجه صديقتها رنا...


النساء والفتيات الموصليات كنّ يعشن في سجن كبير في ظل تنظيم داعش وقوانينه/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

ما زالت صورتها واسمها وقصتها المأساوية في ذاكرة سكان حي الجزائر إحدى أحياء الجانب الأيسر من مدينة الموصل. إنها رنا محمد المرأة التي رجمها مسلحو تنظيم داعش بتهمة الزنا أمام حشد من أبناء مدينتها في منطقة كراج الشمال.

أثناء تجول مراسل موقع (إرفع صوتك) في حي الجزائر بالموصل، التقى بسيدة موصلية عرّفت عن نفسها باسم سارة عمر. سارة عاشت تحت حكم داعش، وترى الآن شوارع مدينتها فارغة من عناصر التنظيم. تمشي في الأحياء المحرّرة، لكنّها ما زالت تشعر بالخوف بسبب قسوة ما عاشته والخشية من تكراره.

تحدّثت هذه المرأة عن قصة جارتها رنا (25 عاما) التي كانت أما لطفلتين وكان زوجها يعمل في سوق المدينة قبل احتلال تنظيم داعش لها في حزيران/يونيو 2014، فأصبح عاطلا عن العمل حاله حال غالبية أقرانه من الموصليين الذين اضطروا إلى ترك أعمالهم بسبب الأوضاع التي طرأت على مدينتهم إثر سيطرة التنظيم عليها.

قصّة رنا

تروي سارة أنّه قبل نحو ستة أشهر من انطلاق عمليات تحرير الموصل، اعتقل مسلحو داعش زوج جارتها رنا في السوق بتهمة التدخين وسُجن في مركز الحسبة (شرطة داعش)، نحو ثلاثة أيام. ومن ثم أتى به عناصر الحسبة إلى منزله، وفتشوا المنزل بحثا عن السجائر لأنهم كانوا يشكون أن زوج رنا يتاجر بها.

وتمضي سارة برواية قصة رنا قائلة إنّ عناصر التفتيش وجدوا كمبيوتر زوجها المحمول، ففتشوه ووجدوا صورا عائلية ومقطع فيديو تظهر فيه رنا وهي ترقص في حفل زفاف أخيها وترتدي فستان حفلة. فاعتقلوها فورا بتهمة الزنا، وأخذوها زوجها إلى مقرهم.

"أرى وجه رنا حيثما التفتت في هذه الأحياء، وأشعر بغصّةٍ في حلقي وخوف كبير"، تقول سارة مشيرة إلى أنّها لا تزال تجد صعوبة في التعبير عن الفرح بالتحرير.

وتردف سارة أنّه وبعد أيام من اعتقال رنا، تجولت سيارة تابعة للحسبة في الحي ونادى أحد المسلحين الموجودين على متنها عبر مكبرة صوت أن يوم غد سيشهد رجم رنا في منطقة كراج الشمال وسط الجانب الأيسر من المدينة.

"رجال الحي وأهل رنا حاولوا كثيرا إنقاذ هذه المرأة من خلال دفع المال للمسلحين لكن محاولاتهم فشلت، ورجم المسلحون رنا وقُتلت هذه المرأة التي كانت جارتي منذ ثلاثة أعوام ولم أرَ منها أي سوء أبدا"، تقول سارة مؤكدة أنها لم تحضر عملية الرجم لكن زوجها وعدد من رجال الحي شاهدوا قتل التنظيم لجارتهم رجما.

بحسب إحصائيات غير رسمية فإن التنظيم قتل المئات من نساء الموصل وفتياتها رجما وأعدم الكثير منهن بالرصاص بعد أن نجو من الرجم. لفق التنظيم لهؤلاء النسوة تهمة الزنى واعتقل الكثيرات منهم مع أزوجهن، أما الفتيات منهن فاعتقل التنظيم معهن آباءهن وإخوانهن. ولم يتوان داعش عن قتل المعترضين من عوائل هؤلاء النسوة.

قصص مأساوية

وتحمل مدينة الموصل وسكانها في ذاكرتهم الكثير من القصص المأساوية والمشاهد المرعبة التي عاشوها أكثر من عامين ونصف من إحتلال داعش لمدينتهم. ويكشف سكان المناطق المحررة أن المدينة كانت تشهد يوميا العديد من عمليات رجم النساء وإعدام الرجال والشباب والأطفال بطرق غريبة.

وتضيف سارة أنّ "التنظيم منع عائلة رنا وزوجها من تشييعها وتنظيم مراسم العزاء لها، ومنعهم أيضا من دفن جثتها في المقبرة فاضطروا إلى دفنها في منطقة نائية. "وبعد الدفن ترك زوجها مع طفلتيها الحي كذلك عائلتها لم يبقوا في الحي بعد ذلك، ولم نعرف خبرهم منذ ذلك اليوم".

تفكّر سارة اليوم كثيراً بابنتي رنا وحرمانهما من والدتهما. وتقول إن عودة الموصل كما كانت قبل أن يأتي داعش ستحتاج الكثير من الوقت لأنّ جراح الناس لا تزال في كلّ أرجاء المكان.

حي الجزائر

نساء وفتيات حي الجزائر كن الأكثر ضررا بين نساء الموصل حيث اعتقل التنظيم منذ سيطرته على المدينة الكثير من فتيات ونساء هذا الحي بتهم مختلفة كعدم الالتزام بالقوانين التي فرضها داعش على النساء وبتهم الزنا.

أثناء التجول في الحي، روى لنا رجل مسن عرف نفسه بإسم الحاج مصطفى الموصلي معاناة النساء في ظل داعش. وقال لموقع (إرفع صوتك) "منعنا النساء من الخروج من المنزل خوفا من أن يعتقلهن مسلحو داعش، الأسواق كانت خالية من النساء، وكنا نرى النساء بالصدفة".

"الآن نفرح حين نرى النساء في الشارع، كأنّنا نتحرّر من جديد. باختصار كنا في سجن ونجونا منه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG