Accessibility links

Breaking News

الأمل في الجيل الجديد


من أصواتكم - صافيناز مرشد

بقلم صافيناز مرشد:

حظيت مؤخرا بشرف الدعوة لمقابلة وفد طلابي من جامعة هارفرد الأميركية في زيارتهم الأولى للمملكة العربية السعودية، أو بالأحرى للمنطقة العربية ككل.

تكررت دعوتي لمثل هذه اللقاءات في الماضي وأرجو أن تتكرر في المستقبل. فيها كما في المناسبات السابقة، تتردد ذات الأسئلة. عن القوانين والعقبات وفرض لبس العباءات ومنع النساء من قيادة السيارات في المملكة. وبعد الإجابة، وكالعادة، أختتم نقاشي بسؤالي: كيف وجدتمونا؟ متمنية في داخلي نقل ونشر الصورة الحقيقة عن مجتمعنا. فنحن نغطي رؤوسنا ولا نغطي عقولنا. لا نقود السيارات ولكننا نصل لمبتغانا.

حول مأدبة الغداء لكزتني زميلتي هامسة، نفس الأسطوانة، وقبل أن أوشك أن أهز رأسي موافقة، خالفتها بـ لا. فلقائي الأخير، وعلى الرغم من تكرارية مشاهده، تميّز عن غيره. فقد أتت هذه الزيارة بتنظيم من إحدى طالباتنا السعوديات الملتحقات في برنامج الدراسات العليا في ذات الجامعة.

أتحفظ عن ذكر اسمها احتراما لخصوصيتها وأهيب بها وبجهودها. في زيارة مدتها أسبوع، تنقلت بالفوج في أنحاء المملكة الرئيسية. وكعمل تكاملي وجماعي، حرصت ابنتنا في كل محطة على دعوة العديد من السعوديين والسعوديات من مختلف الشرائح والخلفيات لمقابلة الوفد بهدف تصحيح الصورة النمطية السائدة عن بلدنا. فعلى الرغم من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي يظل تفاعل البشر مع بعضهم والحوار من أفضل الوسائل لتبادل الثقافات.

حبها الصادق لوطنها دفعها لتنسيق هذه الزيارة. ولم يكن التنسيق سهلا لفوج بهذا العدد تعددت جنسياته وألوانه. دافعها وحماسها لإظهار بلدها وأهلها بالصورة الصحيحة ذلل الصعاب. فقدمت بمفهوم جديد ما يساعد في تصحيح الآراء الخاطئة عن بلدنا وديننا.

في معيشتها في الخارج، لم تقتصر على تمثيل بلدها بصورة مشرفة، بل جهدت لدعوة زملائها ليروا بأنفسهم واقعنا. اختارت أن تكون مؤثرة لا متأثرة. في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لمثل هذه المبادرات المشرّفة. خاصة مع توالي توجيه أصابع الاتهام لنا بتصدير الفكر المتطرف.

نعم، منّا من أطلق لحيته وحجب عقله عن فهم الدين الصحيح. وكذلك منّا من أتبع نفسه هواها ونسي ربه. ومنّا من اعتدل وتوسط فهنئ. حالنا كحال غيرنا من الأمم. لكن للأسف ارتبط اسمنا بمجملنا بالغلوّ والتشدد على الرغم من أننا نذوق ويلاته على أرضنا.

أسباب التطرف بغيضة ومعقدة، فهمنا بعضها وجهلنا أكثرها. وفي مبادرة كريمة كهذه من شابة صغيرة في عمرها، كبيرة بعقلها، أمل نحو جيل واعد حريص على محاربة الفكر المغلوط بكل أشكاله.

عن الكاتبة: صافيناز مرشد، كاتبة سعودية تكتب باللغتين العربية والإنكليزية. حاصلة على شهادة الماجستير في إدارة الموارد البشرية. تعمل أخصائية تخطيط استراتيجي وإدارة مشاريع.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG