Accessibility links

Breaking News

"خطبة الوداع" - التجهيز لاختفاء الرجل الأسود


من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي:

بدأت أحجار دومينو داعش بالتساقط.. هذا ما يبدو لنا على الأرض.

تناقل الموصليون خبرا مفاده أن تنظيم داعش الإرهابي تلقى نصا من خطبة (الوداع) للشخصية التي لا تزال لغزاً عند العراقيين وهي (أبو بكر البغدادي) الذي يجهل العراقيون أصوله الحقيقية وانتماءه وولادته. إلا أن هالة الفخامة الوهمية التي أحيطت به تعتبر العامل الأهم في استلاب عقول كثير من المسلمين – في الشرق والغرب- وهو ما تبين جليا بعد انخراط الكثير من الأفراد من مختلف أصقاع الأرض إلى هذا التنظيم.

ونقلت لي إحدى النسوة التي ابتليت بزواج ابنتها من رجل أصبح فيما بعد أحد أمراء داعش أن قيادات من التنظيم بدأت فعليا بالهروب، وأن حالة من الارتباك تسود عناصرهم. نص رسالة البغدادي الذي تتناقله الألسنة ينص على حض عناصر التنظيم على القتال، لكن التطبيق الفعلي عند كثير منهم هو الهروب.

اليوم، يشهد داعش وبعد بدء عمليات تحرير الجانب الأيمن في الموصل مزيدا من الانهيارات التي لا يمكن أن نقول إلا أنها انتهاء الزمن الفعلي لوجود جيوش داعش المرتزقة والتي قُتلت في شوارع مدينة الموصل بشكل دراماتيكي متسارع لتنتهي أسطورة (الخليفة) التي جثمت على صدور أهل الموصل منذ أكثر من سنتين. انتهى عصر المعاناة (الإزار، دولة الخلافة، الجلد، الرجم... الخ) لتزيحها قوة القانون والتشريع المدني الإنساني بعد التجربة المريرة لـ"الدولة الإسلامية".

الانهيار الذي لم يكن يتصوره تنظيم داعش هو التلاشي من الداخل؛ فكانت مقاومته تعتبر في نظر كثير من الناس مقاومة الرجل الميت الذي خسر كل شيء. لقد ترك الكثير خلفهم عاراً كبيراً يلاحق أبناءهم أو زوجاتهم. لكن الانهيار لم يكن عسكريا فقط، بل شمل العقول الداعشية التي كانت تفتقر إلى المنطق وتعيش في عالم خرافي يعمل وفق (التبعية المطلقة) بحجة الانصياع للخليفة.

لم تنهر دولة الخلافة المزعومة إلا بعد أن قضى آلاف المدنيين الأبرياء حتفهم بظل هذه "الدولة" البغيضة. وإن انهيارهم اليوم جاء متأخراً للأسف بعد أن دمرت البنى التحتية لمدينة عريقة في التاريخ والحضارة اسمها: الموصل.

الجانب الأيمن يعيش أسوأ لحظات الصراع؛ هو صراع بين الوجود والعدم. الناس البسطاء هناك يصنعون من أيام الرعب ومن الموت المحيط بهم ملاذاً آمناً للنجاة رغم أن جنود داعش يرهبونهم أو يستخدمونهم دروعاً بشرية من أجل الاحتماء بهم.

إلا أن انهيار دولة الخرافة نهائي خاصة بعد إعلان زعيمها أبو بكر البغدادي أن "دولته" تتآكل وتنهزم فهو لم يقر بهزيمة جنوده إلا البارحة، 28 شباط/فبراير، وهو مؤشر إيجابي كبير عسى أن يستعيد بعض من شراذم من غرر بهم وعيهم ويدركوا أنهم كانوا يعيشون أكبر خدعة، وأنهم بالفعل ضحية بسبب الجهل واللامنطق بحجة (القرآن والسنة) وأنهم لم يصنعوا للإسلام أصدقاء بصفته دين سلام بل صنعوا للإسلام أعداءً لم يكونوا في يوم ما أعداء له.

إنها أيام معدودة وربما أسابيع قليلة جداً ويختفي من الوجود هذا الرجل الدموي الغريب وتنهار الأسطورة الأكثر إيلاماً في تاريخ العراق الحديث بل وتاريخ العالم أجمع.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG