Accessibility links

Breaking News

من الموصل: راح أشوف أمي وأبوية مرة أخرى


من أصواتكم - عمر الحيالي

بقلم عمر الحيالي:

اليوم حدثني صديقي مصطفى يونس مبتسما قائلا "يا الله ما ظل شي وراح أشوف أمي وأبوية مرة أخرى".

مصطفى، 30 عاما، لم ير والديه منذ ثلاثة أشهر بعد قصف الجسور ومحاصرة تنظيم داعش ومنعه لسكان الأيمن من العبور إلى الأيسر.

مصطفى يونس ذو الثلاثون عاما، كان يجلس على كرسي أمام متجره في شارع الدركزلية شرقي الموصل، ووجهه نحو الساحل الأيمن (غرب) وبين فترة وأخرى يقطع حديثنا لينبهني إلى أصوات الانفجارات ليقول "هذه أكيد قصف الطائرات لتجمعات الدواعش للقضاء عليهم وتحرير أهلنا، وندعو لهم بالأمان وأن تكون نار الحرب بردا وسلاما عليهم".

حدث سعيد

أخبار وصول القوات الأمنية إلى داخل الساحل الأيمن بعد تحرير مطار الموصل الدولي وأجزاء واسعة من قاعدة الغزلاني العسكرية، واللذان يعدان أماكن حيوية واستراتيجية على مستوى المدينة بشكل عام، هي حدث سعيد لا يوصف لأهالي الساحل الأيسر الذين يرون في هذه الانباء أمل خلاص سريع لأهلهم وأقاربهم المحاصرين في الأيمن.

تسمع هذا الحديث في كل الموصل. ياسر غانم صاحب فرن صمون في حي البكر شرقي الموصل قال لي "نأمل أن يكون التحرير سريعا"، ويعتقد ياسر أن أخبار تقدم القوات ستؤثر على معنويات تنظيم داعش.

وأضاف "أقاربي هناك دعوتهم أكثر من مرة للقدوم إلى منزلنا حتى نتحرر سوية، لكنهم كانوا يعتقدون أن عمليات تحرير جانبي المدينة ستكون بشكل مواز، على العموم نتمنى أن يكون تأخير تحريرهم فيه خيراً لهم ولجميع أهالي الساحل الأيمن".

وسجل أهالي الساحل الأيسر لمدينة الموصل، ولأول مرة، مرور عدة أيام (خمسة أيام ربما) من دون وقوع هجمات بطائرات تنظيم داعش الصغيرة المسيرة، ربما لتقهقرهم أمام تقدم القوات الأمنية.

المرحلة الصعبة

بعد التقدم السريع لقواتنا ستبدأ المرحلة الصعبة من القتال حيث الأزقة والأحياء السكنية مما يزيد من صعوبة العمليات.

أزهر عبدالله هو أحد أصدقائي المشغولين بترميم بيوتهم بعد التحرير. في زيارة إلى حي القادسية شرقي الموصل دار بيني وبينه حديث يرى فيه أنه "سيكون هناك قتال شوارع عنيف وأكيد سيتولاه مقاتلو جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الرد السريع المدربين على هذا النوع من القتال وكذلك خبرتهم التي اكتسبوها في تحرير مدن أخرى ومنها الجانب الأيسر للموصل".

وأنا أكتب لكم ما تزال أصوات القصف والاشتباكات تسمع بوضوح في الجانب الشرقي المحرر. أما مدفعية الجيش العراقي وقوات التحالف؛ التي اتخذت كتائبها في أقصى شرق الموصل مقرات لها، لم تتوقف عن إسناد القطعات البرية التي تتقدم جنوب وغرب المدينة، فيما لم تغادر طائرات التحالف الدولي والمروحيات التابعة لطيران الجيش العراقي سماء المدينة.

وهناك خشية على سكان المناطق القديمة حيث قدم منازلها وأزقتها الضيقة المتعرجة الطويلة التي لا تسمح لمرور العجلات فيها.

ذكريات التحرير

ولا يزال أهالي الساحل الأيسر يحتفظون بذكرياتهم ساعة دخول القوات الامنية إلى مناطقهم وتحريرها، يقول مؤمن حسن "مثلما التقطنا الصور التذكارية مع عناصر جهاز مكافحة الإرهاب والرد السريع عند تحرير مناطقنا، أكيد اهلنا في الأيمن متلهفون لهذه اللحظات، حيث سيلتقون مع محرريهم، وبعدها يعودون لأحضان الوطن وسنمد لهم مشاعرنا وفرحتنا لتكون لهم جسورا يعبرون بها على نهر دجلة للوصول إلينا".

وكانت طائرات التحالف الدولي قد قصفت الجسور الخمسة على نهر دجلة بطريقة فنية لمنع وصول الإمدادات لتنظيم داعش من الأيمن إلى الأيسر عند عمليات تحريره، لكن تنظيم داعش منع أهالي الأيمن من العبور على ما تبقى من تلك الجسور نحو المناطق المحررة.

استعدادات إنسانية

من جهتها تواصلت مع مجموعة خوتنا للخير؛ وهي مجموعة من الشباب المتطوعين من سكان المناطق المحررة في الساحل الأيسر للموصل والتي قامت بعدة حملات تطوعية لتنظيف المؤسسات الخدمية مثل المستشفيات والمدارس والشوارع العامة، وأعلنت عن فتح باب التبرع من قبل سكان هذا الساحل بالمال أو الطعام لتهيئته لتوزيعها على أهالي الساحل الأيمن عند نزوحهم أو فور تحريرهم.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG