Accessibility links

Breaking News

طبيب عراقي: العلاج النفسي بالسر


مخيم التكية الكسنزانية/إرفع صوتك

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

مرّ وليد عادل، 45 عاماً، بتجربة قاسية بسبب حادثة اختطافه من قبل جماعات مسلحة في العام 2007 قبل أن يطلق سراحه مقابل فدية.

اضطررت للمراجعة سراً

يقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لسنوات بقيت بعد إنقاذي من الحادث وأنا لا أنام بصورة طبيعية، لأنني كلما أنام أرى الذين اختطفوني وهم يعذبونني".

ويضيف أنّه بات بعدها يعيش منعزلاً عن الجميع ولا يثق بأحد ويخطر بباله دوماً أن هناك من يلاحقه أو سيقوم بقتله.

ويشير إلى أن الكثيرين ممن كان يعرفهم نصحوه بمراجعة مستشفى الأمراض النفسية والعقلية. "كنت أرفض دوماً. لكن بعد أن ساءت حالتي وصحتي، اضطررت للمراجعة سراً. اليوم أشعر بتحسن كبير".

قراءة آيات القرآن

أما حسنة زاهد، 34 عاماً، وهي نازحة من مدينة الرمادي وتسكن في مخيم التكية الكسنزانية للنازحين، فتقول إنها تعالج طفلها "نفسياً" (بالرقية)، وهي تعتمد على قراءة آيات القرآن الكريم على الماء حتى يتناوله طفلها في كل وقت، فضلا عن القيام بغسله بهذا الماء بين الحين والآخر.

وتضيف "هذه هي الطريقة التي تعودنا في اتباعها عند الشعور بحاجة أحدهم نفسياً للعلاج. وهي مجربة وغالبية الناس تتبعها فقط هي تحتاج إلى زيادة الالتزام الديني والابتعاد عن كل شيء يغضب الله".

وتشير إلى أن طفلها الذي يقترب من نهاية الخامسة من عمره، أصيب بـ(الفزة) وصار يبكي كثيراً ولا يتناول الطعام إلا نادراً "بسبب ما شاهده معنا من جثث للقتلة ومصاعب رحلة النزوح".

"غالبية الأطفال في المخيم يعانون مثلما يعاني طفلي. نأمل أن تتحسن حالته عبر استخدام الرقية".

المرض العقلي

بينما يرفض أمجد خزعل، 37 عاماً، فكرة العلاج النفسي ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنه لا يوجد ما يسمى بالمرض النفسي. هناك "فقط المرض العقلي. أخبرني بأنه (مجنون) هذا ما أعرفه".

أمجد الذي يعمل سائق سيارة أجرة ببغداد يعتقد أن ما شاهده في حياته سابقا من حوادث تفجير في بغداد لم يؤثر على حياته نهائياً.

"كلنا نرى ونسمع بحوادث التفجيرات يومياً. لقد تعودنا عليها".

ويشير إلى أن فشل زواجه للمرة الثانية لا علاقة له أو تأثير على صحته النفسية. "فشل زيجتي كان بسبب عصبيتي. أنا عصبي جداً والنساء غافلات على أننا نعيش في وقت صعب".

العلاج مشكلة

"العراقيون حتى قبل دخول داعش كانوا بحاجة للعلاج النفسي. لكن أغلبهم يعتبرون هذا العلاج مشكلة"، يقول المتخصص بالطب النفسي الدكتور حسين علوان.

ويضيف أن الكثيرين ينظرون للمعاناة النفسية على أنها غضب من الله وتحتاج للتوبة والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، "وقد ازداد هذا الاعتقاد في السنوات الأخيرة".

ويشير إلى أن المجتمع اليوم بحاجة لتأهيل نفسي كبير وبخاصة الذين عاشوا تحت حكم داعش بسبب ما يحدث من مشاكل ومعاناة متمثلة بالقتل والذبح والاغتصاب والعنف والكراهية وغيرها. "المجتمع يرفض عبارة علاج نفسي لأنها بنظره كالعار الذي لن يغفر أبداً. لذا نجد الذين يحاولون تجربة العلاج النفسي فهذا يكون دائما بالسر".

إدارة الأزمات في البلاد

ويقول معاون مدير الصحة العامة في بغداد الدكتور محمد جبر، والذي يعمل أيضا في مجال الصحة النفسية ضمن إدارة الأزمات في البلاد، إنّ لديهم الآن ثلاث منطلقات يعملون عليها الآن:

  • المنطق الأول يتعلق بزيارة المريض إلى مراكز الرعاية الصحية في مناطقهم.
  • المنطلق الثاني فيعتمد على اكتشافهم في المجتمع من خلال زيارات دورية أو الاتصال بهم لغرض متابعتهم.
  • المنطلق الثالث فيتمثل بإدارة الأزمات ضمن النزوح والمناطق المحررة وعمليات التحرير وهو الدعم النفسي وآليات هذا الشأن.

ويضيف جبر أن وزارة الصحة قامت بتدريب فرق طبية دائمة وفق أسس علمية خاصة ومهمتها ربط الأمور النفسية بالاجتماعية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG