Accessibility links

Breaking News

مجتمع نكد!


من أصواتكم - صافيناز مرشد

بقلم صافيناز مرشد:

لا يخفى على من عاش بالسعودية لفظة "الهيئة" وما كانت تدل عليه حتى دون إكمال المسمى. وبعد تهميش الهيئة القديمة لتجاوزاتها، استقبلنا خبر استحداث "هيئة" جديدة مختلفة تماما، لتنظيم نشاطات وفعاليات ترفيهية تقام تحت رعاية الدولة. باستغراب وترقب تساءلنا: ما الذي ستقدمه لنا الهيئة الجديدة في مجتمع يتوجس من كل جديد ومستحدث حرم شيوخه في يوم من الأيام كاميرا الجوال؟

بدأب ونشاط نظمت الهيئة الجديدة عدة مهرجانات وحفلات وعروض عالمية لترفه عن أرواح مواطنين جفت من الملل والركود. وبين معارض ومؤيد، أصبحت هذه الفعاليات موضوعا جدليا في السعودية. مقدمة لهم على طبق من ذهب موضوعا جديدا يشتعل به "منبر" تويتر حبيب الشعب. وبدل أن يكون عام 2017 عام الترفيه استحال إلى عام الجدل.

الفئة المعتدلة فرحت ببشائر الانفراج في بلادنا. وأصبحت روزنامة الترفيه حديثها الأول. ثم ابتأست من أسعار تذاكر الفعاليات المبالغ فيها. متهمة الهيئة بالتركيز على المكسب الاقتصادي وتقديم ترفيه طبقي نخبوي مشروع لفئة معينة من الناس كانوا في الغالب يفضلون، ويستطيعون، السفر للخارج للترفيه عن أنفسهم.

الأمرّ من ذلك كان من الفئة المتشددة التي وجدت في هذا الترفيه كارثة. واتهمت الهيئة بالانحلال الأخلاقي وإفساد السعوديين "الملائكيين"؛ خاصة بعد عقد فعالية "كوميك كون" في جدة وما تخللها من اختلاط والذي وصفه إمام المسجد النبوي بتصرف: لا يقره خلق كريم ولا دين. بل ذهب البعض الآخر إلى استخدام العامل النفسي لتأنيب ضمير من نسي جنودنا على الحد الجنوبي واختار أن يروّح عن نفسه.

في وقت لا تزال فيه قرارات إنشاء دور السينما قيد الدراسة في ظل العادات والتقاليد التي أشغلتنا، تقف هيئة الترفيه في مواجهة موجة من الانتقادات والتشويه، وكأنها تهدد قيمنا ومبادئنا!

الأمر المحزن في الأمر هو فشلنا كمجتمع إلى يومنا الحاضر، في تقبل واحتضان الحرية الشخصية. وسعي كل فئة لفرض أجندتها على المجتمع كله. خاصة استخدام الاختلاط، همُّ العباد، كذريعة لمهاجمة نشاطات هيئة الترفيه. ولا أعلم الفرق بين الاختلاط في حضور عائلة لمهرجان أو معرض وذهابها لمجمع تجاري للتسوق!

إلى أن ننجح في تفسير اللهو المباح لتقديمه للأسرة السعودية بجميع طبقاتها، أرى أن الهيئة لم تفرض حضور فعالياتها الجدلية على أحد. من شاء حضر ومن شاء هجر. المهم وجود حرية الاختيار.

عن الكاتبة: صافيناز مرشد، كاتبة سعودية تكتب باللغتين العربية والإنكليزية. حاصلة على شهادة الماجستير في إدارة الموارد البشرية. تعمل أخصائية تخطيط استراتيجي وإدارة مشاريع.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG