Accessibility links

Breaking News

فرحة أهل الموصل تمتزج بالدموع والخوف


من أصواتكم - إيلاف أحمد

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) إيلاف أحمد:

رغم أن الفرحة لا تسع قلوب أهل الموصل ممن تحرروا من قبضة داعش، ومنهم عائلة أم أحمد، إلا أن هذه الفرحة ممتزجة بالخوف؛ فهذا الاسم الذي اختارته المرأة مستعار لكي لا يتم التعرف عليها.

تروي لي أم أحمد (58 سنة)، والدموع تمتزج بالابتسامة: لقد ولدنا من جديد. لقد رأينا النور مرة أخرى. تم تحريرنا من قبل القوات الأمنية ومعنا الآلاف من العوائل النساء والأطفال وهم في حالة يرثى لها؛ بسبب النقص في الغذاء والدواء. كانت الحياة شبه معدومة. منذ سنة ونصف لم نخرج من المنزل لا للتسوق ولا للمستشفى؛ فعناصر التنظيم منتشرين في كل مكان. تراهم يتربصون للنساء قبل الرجال، فهم يبحثون عن أقل غلطة كي يعتقلوا أو يجلدوا أي شخص.

تواصل أم حديثها لي بالقول: طعنوا النساء في أعراضهن لكي يقيموا عليهن الحد أمام الحشود، ليس لأنهم -كما يزعمون- يطيعون الله ورسوله؛ بل لبث الخوف في قلوب الجميع.

مرة أخرى تمسح أم أحمد دموعها وهي تحدثني: لقد فقدت ابني. اعتقلوه من منزله منذ ستة أشهر ولم نسمع عنه أي خبر بعد ذلك، وفجروا منزله بعدما تم اعتقاله. منزلنا أيضاً لم يتبق منه الكثير؛ فمنذ أن بدأت المعارك في الجانب الأيمن سقطت قذيفة وهدمت نصف المنزل؛ ولهذا كنا نسكن عند الجيران. استطعنا إنقاذ بعض المواد الغذائية من ركام المنزل، لكننا لم نكن نأكل حتى الشبع؛ لأننا كنا نخاف نفاد الطعام قبل أن يتم تحريرنا.

أما حفيد أم أحمد، 11 سنة، فيقول: لقد دخلوا علينا منتصف الليل وقاموا بتكسير أغراض المنزل، وأخذوا كل المصوغات الذهبية ومبلغا من المال كانت والدتي تخبئه لليوم الأسود -كما تقول- لكن لا أتوقع أن نرى يوماً أسود من اليوم الذي عشناه في ليلة اعتقال أبي.

الجارة -التي كانوا يقطنون عندها منذ أسابيع- تروي لي قصة لا تختلف عن ما روته أم أحمد، فهي تقول: لقد أخذوا بناتي الأربعة وزوجي. لم أعرف عنهم أي خبر منذ سنة وثلاثة أشهر. لا أعلم هل تم بيعهن أو قتلهن؟

هذه القصة قطرة من بحر المعاناة التي عاشها أهالي الموصل؛ فهناك الكثير من القصص التي لا يرغب أحد بسردها لما فيها من قسوة. سبايا، ومرتدون، وزناة: هذه التهم توجه للأبرياء لكي يتم قتلهم ورجمهم من قبل عناصر داعش حتى يشبعوا رغباتهم الوحشية.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG