Accessibility links

Breaking News

 الله بريء منا!


من أصواتكم - سرى الكعبي

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) سرى الكعبي:

اطمئن يا قلبي، لن ينفع إبليس تظاهره بالإسلام.

حافظ الشيرازي

لا أعلم ربما بعد قراءة هذا النص قد أكون في عيون الكثير "كافرة". سيتهجم البعض، وسيقوم آخرون بالدعاء لي بالهداية أو لربما سيجتهدون بتقديم النصيحة، لكن ما يهمني أن أقول ما في عقلي وقلبي؛ لأني ربما ما زلت اعتبرهما بخير.

انتبه هم يسرقون قلبك!

تكاد تكون الأفعال اليوم مضحكة، وكم من ضحكة كانت نتيجة معرفة سخافة الواقع فتكون ممتزجة بالحزنِ والخيبة؛ فكثير من الناس يرتدون قناع الإسلام والتدين ويطبقون الأحكام التي طبقها زعماؤهم في نشر الإسلام سابقاً، ويحسبونها فخراً لهم؛ فيأتي آخرون يكفرون هذا الإسلام ويحاولون إسقاط هذا القناع.

يا ترى ما هو الإسلام الذي يكفر الإسلام؟!

يبدو أن الإسلام تعددت ألوانه حسب التسميات والذائقة؛ فبدأ الكثير يشعرُ بالتيه. صار عند داعش مثلا: ليس كل من ينطق بالشهادةِ هو مؤمن بوجود الله، وليس كل من يصلي الخمس يعتبر مسلماً، ولكن صار الأمر مختلفا؛ فكل من كان أبواه مسلمان فهو مسلم حتى لو كان سفاح دماء! وهذا الأمر مثير للسخرية.

لا يمكن للإسلام أن يكون محصوراً بفئةٍ معينة لأني اؤمن بأن القيم الأخلاقية والإنسانية هي الصفات الملازمة للإسلام؛ فمتى ما تحقق الشرط الأول يتحقق الشرط الثاني، بغض النظر ما إذا كان وثنياً أو ملحداً؛ فالإيمان بالناسِ وحل مشاكلهم والسعي لتخليصهم من الظلم لا يعتبر إلحاداً مهما أنكروا وجود الإله؛ فالله في القلب -ما دام القلب سليماً.

بنظري، هذا هو الإيمان الذي يريده الله منا: خدمة بعضنا البعض على الأرض، ونشر بذور المحبة بيننا. لكن هذا الإيمان يخالف منهج التجار باسم الدين. لا يهم الله أن تعبده وتقضي ساعات في التوسل به لدخول الجنة بقدر ما يهمه العدالة الإنسانية، ونشر السلام ليس الإسلام. السلام في أرضه. ووجدنا ذلك صريحاً بقوله "وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ". قال: آتيناه الحكمة ولم يقل آتيناه السيف لهداية الناس!

الكفر لا يتناقض مع الإسلام بل الإسلام يتناقض مع الإسلام!

تخيل كيف يصور لنا ذلك التراث "العفن" ويفخر بالسخافات. هذا مثال من ذلك التاريخ: فافتتح سهلها وجبلها وقتل خلقاً كثيراً من أهلها ثم اجتمعوا على الطاعة والإسلام وحسن إسلامهم.

آه يا لها من سخرية محزنة. ما هذا الرب الذي يصوره لنا رجال الدين ويبرزه لنا المعبد؟

لا يمكن أن يجتمع حب الله مع كره الناس. انتبه مع كره الناس؛ فكيف يجتمع مع قتل واستباحة حرمات الناس؟!

تخيل أن هناك عائلة تعيش أجواءً سعيدة -وكل ذنبها أنها غير مسلمة- فيأتي الفاتحون فيقتلوا الزوج، ويأخذوا الزوجة سبية تسهرُ على خدمة السلطان - مثل آلاف من الجواري-. وبعد ذلك تحرص على تأدية الصلاة في وقتها!

هل فكرت بهذه الزوجة التي أصبحت جارية؟ ماذا كان حال قلبها وهي ترى عيون أطفالها تغرق بالدموعِ؟

لا شك أنها كانت تلعن هذا الإسلام. إذن أين هي الهداية التي يزعمون؟!

أشفق كثيراً واتألم أكثر لأن بعض المسلمين يظنون أنهم مسلمين حقاً. ويظنون أن الله أكرمهم وخلق الجنة لهم فقط،

ويتشبثون بالقولِ: إن الدين عند الله الإسلام. لكنهم لم ينظروا إلى النبي حين عَرّف المسلم بقوله "المسلمُ من سلم الناسُ من لسانه ويده".

عند النظر لما يجري بزماننا يتصور لك للوَهلة الأولى أن التاريخ يعيد نفسه؛ فالمفاهيم المسيئة في التراث ستتكرر ما لم يكن هناك رادع لها.

الكثير منا يحزن على ما جرى في واقعة كربلاء قبل 1400 سنة من سبي السيدة زينب. وما يزالون يقيمون الطقوس لهذه الفاجعة لكن لم نجد وقفة أو استذكاراً لما جرى لبناتنا من سبي على نفس الطريقة، وربما هي أبشع باسم الدين والخلافة. عذراً أنا هنا لا أقارن حفيدة النبي بغيرها من النساءِ بقدر ما أريد أن أوضح القيم الإنسانية المشتركة، وكمية الحقد الدفين في دواخلنا.

لطالما علمتني المدرسة وكتب رجال الدين أن الله نار لكنني أعرفُ أن الله حب. هم كانوا يسرقون الله منا.

يزعمون أن الجنة لهم فقط. وكل من تختلف مفاهيمه عن كتبهم يُلقى في جهنم، وهذا تناقض واضح مع قول النبي: لن يدخل الجنة من أحدث ضرراً لغيره.

لم يقل: لا يدخل الجنة من لا يصلي أو لا يصوم أو لا يجاهد أو لا يحج أو من نزعت الحجاب؛ وإنما من يؤذي الآخر: هذه هي الرسالة الوجودية التي تحمل صفات الذات المقدسة.

إن السلام أكبر من الإيمان وهو الأساس المركزي الذي تجتمع عليه كافة العقائد. وهو موازٍ لمبدأ النبي بقوله "لا ضرر ولا ضرار".

عن الكاتبة: سرى الكعبي، طالبة جامعية من العراق، مدوّنة وشاعرة فصحى وكاتبة مقالات اجتماعية وسياسية.

لمتابعة الكاتبة على فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG