Accessibility links

Breaking News

ذهب لجلب الطحين... فجلده داعش 50 جلدة


الموصليون ينتظرون العودة إلى مدينتهم - مخيم حسن شام شرق الموصل/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

لم تُمحَ من ذكريات خالد الحمداني، 17 عاما، مصاعب ذلك اليوم الذي تعرض فيه للجلد من قبل مسلحي داعش في حي الشفاء في الجانب الأيمن من المدينة؛ لأنه كان يحمل كمية من الطحين حصل عليها من بيت عمه بعد أن نفد ما لديه ولم يكن يمتلك المال لشراء الطحين المكلف الثمن؛ فالمدينة المحاصرة من قبل داعش منذ أكثر من عامين أصبحت فارغة من المواد الغذائية والأدوية وارتفعت أسعار الموجودة منها.

رغم نجاته من التنظيم وتمكنه من النزوح، إلا أنه ما زال يجلس مهموما أمام خيمته. فقد انقطعت أخبار عائلته التي ما زالت محاصرة في المدينة.

ويقول خالد لموقع (إرفع صوتك) "كان ذلك منذ شهرين ونصف تقريباً... إخوتي الصغار كانوا جائعين ولم يتناولوا الطعام منذ أيام، فالخبز اليابس الذي كنا نحتفظ به ونأكل منه كل يوم قطعا صغيرة مع الماء نفد تماما. لذا طلبت مني والدتي يومها أن أذهب إلى بيت عمي الذي لا يبعد عنا سوى ثلاثة أزقة لجلب كمية من الطحين".

داعش والطحين

كان والد خالد طريح الفراش بسبب إصابته بمرض في الكلى منذ نحو عامين وحالته الصحية كما يقول إبنه تسوء يوما بعد يوم بسبب نقص الدواء وارتفاع أسعاره بعد أن أصبحت المستشفيات والأدوية حصرية لمسلحي التنظيم الذين اتخذوا من المستشفيات مقرات لهم ولمسلحيهم الجرحى وأغلقوا أبوابها أمام المواطنين.

ويردف خالد "حملت كيسا صغيرا وتوجهت إلى بيت عمي. وكاد المغرب أن يحل، فوصلت إلى بيت عمي وجلبت منهم كمية من الطحين وعدت إلى البيت. وأثناء عودتي رفع أذان المغرب، لكنني لم أكن أذهب للمسجد كي لا أرى مسلحي داعش".

ويمضي هذا الفتى الموصلي في رواية ما تعرض له، موضحاً "فجأة أوقفتني سيارة تابعة لحسبة داعش، وسألني ماذا تفعل؟ ألا تعلم أنه وقت الصلاة؟ ترجل من السيارة رجل مسلح طويل القامة وقال لي: ما هذا الذي في الكيس؟ فأجبته طحين. فأخذ مني الكيس".

ويكمل خالد إلى أن مسلح داعش مزق الكيس فتناثر الطحين على الأرض، ومن ثم أمسكه من رقبته وجرّه إلى السيارة التي كانت من نوع (بيك آب) وكان ظهرها مليئا بمجموعة من الأشخاص المقيدين. "قيدني ووضعني مع المقيدين، وانطلقت السيارة بنا إلى مقر الحسبة".

الحزن على إخوته

عينا خالد لم تتوقف عن ذرف الدموع على طول الطريق، فقد كان يبكي من شدة الحزن على أخوته الصغار الجائعين الذين لم يستطع أن يوصل إليهم ما يسد جوعهم. ويتابع حديثه "وصلنا مقر الحسبة، فأنزلونا من السيارة وانهالوا علينا بالضرب، ومن ثم جاء أحد المسلحين نحوي بعد أن شدوا يديّ على عمود وسط غرفة السجن وبدأ يجلدني بالسوط خمسين جلدة حتى أغمي علي. فأفاقوني بالماء، ورموني خارج المقر. وعدت إلى المنزل".

الهرب من داعش

بعد عودته إلى المنزل، رأت والدته ظهره وعمق جراحه من شدة الجلد؛ فقررت أن تهرّب إبنها إلى الجانب الأيسر إلى بيت أحد أقاربها، حيث كانت القوات الأمنية العراقية تقترب من حسم معركة الأيسر. وبعد يومين من تلك الليلة خرج خالد من المنزل وتوجه إلى أحد أصحاب الزوارق التي كانت لا تزال تنقل الناس من الأيمن إلى الأيسر وتنقل عوائل التنظيم الهاربين إلى الأيمن. فصعد الزورق وانتقل إلى الجانب الأيسر بعد أن دفع نحو مئتي ألف دينار عراقي لصاحب الزورق الذين كان على معرفة بعائلته.

يعيش محمد منذ نحو شهرين في مخيم الخازر لوحده وهو ينتظر قدوم عائلته وتحرير منطقته من قبل داعش. المذياع لا يفارقه فقد باتت الوسيلة الوحيدة التي يعرف بها المناطق التي حررت من مدينته. لكن رغم ما جرى وما تعرض له، إلا أنه ما زال ينظر بتفاؤل إلى المستقبل. "أتمنى أن اجتمع من جديد مع عائلتي قريبا وأن يحل الأمن والسلام في مدينتنا ونعود إلى بيتنا ويُشفى أبي من المرض وأعود إلى مدرستي؛ فقد تركتها وأنا في الصف الرابع الإعدادي". ويُصر خالد على أنه مع الانتهاء من الدراسة الإعدادية، سيُسجل نفسه في الكلية العسكرية كي يُصبح ضابطا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG